موقف المرأة من خرافة وأكذوبة دونية المرأة

مرثا فرنسيس
marthafransis@yahoo.com

2010 / 5 / 20


لن اناقش اليوم أسباب خرافة او أكذوبة دونية المرأة ، فالأسباب اعترفنا بها أو أنكرناها هي مازالت موجودة وقد ُقتلت بحثاً وحوارا ، ولكن الواقع يقول أن لنا ميراثا ثقيل يجعل المرأة في المرتبة الثانية أو الثالثة وربما الأخيرة .
فاتهام المرأة بأنها السبب في خروج آدم من الجنة وأنها أكثر من الرجل عرضة للوقوع في الشر بل انها ُتتهم بأنها المسئولة عن إثارة مشاعر الشهوة لدى الرجل ،والأكثر من هذا انه مازال حتى اليوم من يحزن لأنه أنجب بنتا !!! ففي صغرها يخاف عليها من الغواية وفي شبابها يخشى أن تكون العنوسة (تلك الكلمة المقيتة ) من نصيبها وإذا تزوجت يخاف ألا تنجب،اتهامها أيضا بأنها غير مستقرة الطباع والأدهى اعتبارها من ضمن ممتلكات الرجل يستخدمها كيفما ووقتما يشاء ، اتهام المراة بذلك وأكثر اعطى للبعض حقا مكتسبًا بوضعها في مكانة أقل .
وإذا تعاملنا مع شخص بهذه المفاهيم فسوف ُترسخ داخله الإحساس بعدم القيمة وتقلل من احترامه لنفسه وتخلق داخله شعورا باليأس من القدرة على إنجاز أي شئ ذي قيمة ، وهذا يحدث حتى اليوم للكثيرات بالإضافة الى مشاهدتها اليومية لكبف تجبر المرأة على لعب دور ثانوي وتابع لدور الرجل .
ويختلف ردود فعل المرأة في مواجهة هذه الأكذوبة حسب طبيعة شخصيتها ،ولنناقش ثلاثة أنواع كم ردود الأفعال :
1-النوع الأول:حيث تنشأ الفتاة وتتطور في إتجاه رجولي فتوجه طاقتها الكبيرة وطموحها الشديد إلى التفوق على الاخرين خاصة الذكور ، وتختار الألعاب التى يختارها الرجال وتتجنب العلاقات العاطفية ، وفي حالة قبولها الزواج فهي تحاول دائما التفوق على زوجها مما يؤثر على استمرارية العلاقة ، وهي ترفض بقوة الأعمال المنزلية بأنواعها المختلفة إما صراحة او بإختلاق اسباب تتسبب ايضا في توتر العلاقة وزيادة المشاكل.
وهذا النوع من النساء يبحث عن التعويض عن الإساءات التى تسببت فيها سيادة الرجل بإتخاذ موقف تشوبه الذكورة ايضا من حيث السلوك والملبس ، وتكون دائما في حالة دفاع مستمر ويطلق عليها تعبير ( المرأة المسترجلة ) ظنا ان هناك عاملا خلقيا منذ الولادة او ظنا ان هناك زيادة في افرازات الغدد الذكورية وهي نظرية خاطئة ،
يميل هذا النوع للعب مع الفتيان وتجنب الأنشطة النسائية كما لو كانت عارا ، تكون متشددة جدا وتهتم بالعقاب قبل المكافآة ، في حقيقة الأمر هو نوع من الثورة للتعبير عن رفضها لأن تكون امرأة أو انثى بكل المواصفات المخزية التي تملأ ذهنها .
2- النوع الثاني : هو المرأة المستسلمة والتي تتكيف مع الوضع المفروض عليها دون مقاومة وبدون تذمر وبقدرة هائلة على الطاعة والخنوع ، والبعض يحكم عليها من الظاهر بانها راضية وتنفذ ماتَؤمر به عن اقتناع ، ولكنها في حقيقة الأمر عاجزة جدا عن اتخاذ أي موقف ،وكأنها تعلن ضعفها وقبولها للصورة التى فرضت عليها وتعلن عدم استعدادها لتأدية دورها في الحياة فلا تتمكن من مواجهة مشاكل الحياة . لاتكون مؤثرة بالمرة في رفض اكذوبة دونية المرأة بل على العكس تقتنع بأنها أقل من الرجل وأن الرجل فقط يستطيع أداء الوظائف والأدوار المهمة في الحياة ، بل انها تشارك مع الأصوات التى تنادي بعظمة الرجل ومحدودية المرأة .
3- النوع الثالث : هو تلك النوعية التي تؤمن بأن داخلها إنساناً يتميز بالذكاء والقدرات المختلفة التي تستطيع بها تحقيق انجازات عظيمة لاتقل عن انجازات الرجل ان لم تكن تزيد ، تؤمن بأن المرأة تستطيع ان تقوم حتى بالأعمال الشاقة ، هذا النوع من النساء ينمو في تطور واستقلالية ، ولا تتأثر بالقيود التي تحاول اجبارها على الإيمان بأن المرأة لاتملك قدرات مساوية للرجل وهي النوعية التي تعرف عن يقين ان كل مايردد عن دونية المرأة ومحدودية قدراتها ماهو إلا خرافات وكذب مفضوح له اسبابه ومصالحه غير البريئة ، هي تستند على حقائق ايمانية طمستها الموروثات والعادات وبعض النصوص الدينية ، ولكنها بكل ماوضعه الله فيها من قوة تسعى وتقاوم وتصمد لتكون كما تريد أن تكون ...

كيف تتخيلون حال بلادنا العربية إذا اصبحت النسبة العظمى من النساء من اصحاب رد الفعل الثالث؟؟؟؟

محبتي للجميع



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة