الخطاب الذي ألقته الأمينة العامة في الإطلاق الإقليمي لحملة -لنضع حداً للعنف ضد المرأة- في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من عمان بالأردن

منظمة العفو الدولية

2004 / 8 / 23

رقم الوثيقة : ACT 77/040/2004 (وثيقة عامة)
بيان صحفي رقم : 074
1 إبريل/نيسان 2004

الخطاب الذي ألقته الأمينة العامة في الإطلاق الإقليمي لحملة "لنضع حداً للعنف ضد المرأة" في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من عمان بالأردن

يا صاحبة الجلالة, اسمحي لي أن استهل كلامي بالقول إنه لشرف عظيم لنا أن تكوني معنا اليوم. ومن خلال دعمك لأوضاع النساء والفتيات في الأردن وحول العالم والجهود التي تبذلينها لتحسينها, تقدمين نموذجاً يحتذى للروح القيادية في هذه المنطقة. ومن خلال وجودك هنا, فإنك تعبرين عن تقديرك لإسهامات جميع الذين يعملون من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان, لذا نتقدم منكِ بالشكر على تشريفنا بحضورك لهذه المناسبة.

يا صاحبة الجلالة أيها الضيوف والأصدقاء الأفاضل
تُسمِع حملتنا التي تحمل عنوان "لنضع حداً للعنف ضد المرأة" أصوات ملايين النساء في العالم وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اللواتي يعانين من العنف لمجرد أنهن نساء.


نساء العراق اللواتي يعشن في خوف يومي من الخطف أو الاغتصاب أو القتل في خضم الانعدام المتواصل للأمن. ويخشين أيضاً من رد فعل عنيف ضد حقوق المرأة في مناخ يكتنفه الغموض السياسي.
وتُسمِع حملتنا أصوات النساء في الأراضي الفلسطينية المحتلة اللواتي نادراً ما تغطي وسائل الإعلام معاناتهن. ونحن لا نسمع كيف تعاني النساء عندما يُعتقل أزواجهن أو آباؤهن أو أبناؤهن أو يلقوا مصرعهم أو يفقدون موارد رزقهم. ولا نسمع كيف تعاني النساء من هدم المنازل وعمليات الإغلاق وبناء الجدار. واليوم, سنستمع إلى حكاية امرأة فلسطينية.
وتُسمِع حملتنا أصوات عدد لا يحصى من النساء في دول تمتد من المغرب إلى إيران ومن اليمن إلى العراق واللواتي يتعرضن للعنف في منازلهن ومجتمعاتهن. واليوم, سنستمع إلى حكاية كفاح امرأة للتحرر من نير هذا العنف والبحث عن العدالة. وفي الواقع هذه المرأة هي من المغرب
لكن كان يمكن أن تكون من أية دولة في هذه المنطقة
أو حتى من أية دولة في العالم.

يشكل العنف ضد المرأة فضيحة عالمية. وتتعرض واحدة من ثلاث نساء في العالم - أي مليار امرأة - للعنف الخطير في حياتها. وتتعرض ملايين النساء للاغتصاب والاعتداء والضرب والأذى في إطار الحرب أو في منازلهن. ويتم سنوياً تشويه الأعضاء التناسلية لمليوني فتاة. وفي بعض أنحاء العالم, تُقتل النساء على أيدي أفراد عائلتهن باسم الشرف. وفي أجزاء أخرى من العالم يُحرقن حتى الموت لأنهن لم يستطعن تأمين المهر. وحتى في أكثر دول العالم ثراء وتطوراً, يتعرضن للضرب على أيدي شركائهن. وفي الولايات المتحدة, تتعرض امرأة للاعتداء كل خمس عشرة ثانية. وفي المملكة المتحدة, تُقتل امرأتان أسبوعياً على أيدي شركائهن.

لكن الحقيقة المزعجة هي أن العنف ضد المرأة ليس مجرد شيء يحدث بعيداً عنا. وإنما يحدث قريباً منا. ويحدث لنا ولأصدقائنا ولعائلاتنا.

ويحدث بسبب الإفلات من العقاب وعدم ا لاكتراث والتساهل.

ويحدث لأن الحكومات تغض الطرف عن العنف وتسمح للذين يرتكبونه بالإفلات من العقاب. وليس لدى تسع وسبعين دولة, من ضمنها معظم دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا, قوانين تتعلق بالعنف العائلي; وليس لدى 127 دولة, بينها معظم دول الشرق الأوسط, قوانين تتعلق بالتحرش الجنسي. وهناك 16 دولة فقط لديها قوانين تشير تحديداً إلى الاعتداء الجنسي, ليس بينها أية دولة شرق أوسطية. وحتى في حال وجود قوانين, تتقاعس الشرطة والقضاء عن تطبيقها على الوجه الصحيح.

ويحدث العنف ضد المرأة لأن القوانين والسياسات والممارسات تتسم بالتمييز ضد النساء, سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وتخلق بيئة يمكن فيها قمع النساء والاعتداء عليهن. ولدى ما لا يقل عن 54 دولة في العالم, العديد منها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا, قوانين تتسم بالتحيز الفعلي ضد النساء. وقد صادق عدد من دول المنطقة على اتفاقية القضاء على التمييز ضد المرأة, لكن تم إبداء عدد كبير من التحفظات عليها بحيث أُبطل مفعولها وأثرها.

ويحدث العنف ضد المرأة لأن النساء يحرمن من التمتع المتكافئ بالحقوق والفرص الاجتماعية والاقتصادية. وفي اقتصاد العولمة نرى أن عدد الفقراء يزداد أكثر فأكثر في صفوف النساء اليوم. والنساء اللواتي يقعن في شرك الفقر أكثر عرضة للعنف وأقل قدرة على الإفلات منه. فكروا في النساء المهمشات في مجتمعاتنا وبين العمال المهاجرين وعمال المنازل (الخدم).

ويحدث العنف ضد المرأة لأننا نسمح له بالحدوث. ونحن كنساءً, نخاف جداً ونخجل جداً من الكلام حوله. وكرجال ننكر وجوده. وكمجتمع, نتسامح إزاءه ونجد الأعذار له, باسم الدين والعادات والثقافة والتقاليد.

وعدم التعرض للعنف ليس امتيازاً; بل إنه حق إنساني عالمي. ويحق لجميع النساء ألا يتعرضن للعنف على يد الدولة أو الأفراد أو الجهات غير التابعة لها. والحكومات ملزمة بموجب القانون الدولي بالتمسك بهذا الحق. ولا يمكن استخدام أية عادات أو ثقافة أو تقاليد; ولا أي قانون أو سياسة أو ممارسة لحرمان النساء من حقهن الإنساني. وليس هناك أي شيء يمكن أن يبرر ممارسة العنف ضد المرأة.

والعنف ضد المرأة شديد الوطأة في الشرق الأوسط, لكن ليس لدرجة لا يمكن فيها التغلب عليه - لقد تم إحراز تقدم بفضل التغيير الذي حدث من الداخل; وبفضل الجهود التي بذلتها آلاف النساء في الشرق الأوسط اللواتي شكلن منظمات لمحاربة العنف. وهن يحطمن المحظورات ويجهرن بصوتهن ضد الأذى. وينهضن ويكسبن التأييد من أجل تغيير أوضاعهن السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وها نحن نشهد التغيير. ومن الأهمية بمكان الاعتراف بالتقدم المحرز والإشادة به. وقد تساوى الآن معدل تسجيل الفتيان والفتيات في المدارس الابتدائية في الأردن والبحرين ولبنان والإمارات العربية المتحدة والأراضي الفلسطينية. وأكثر من نصف الخريجين في المملكة العربية السعودية والكويت وقطر هم من النساء. وهناك ست نساء في الحكومة بتونس وثلاث في الأردن, وقد أدخل المغرب تواً قانوناً تقدمياً جداً للأسرة إلى المنطقة.
وحازت وحدة حماية الأسرة في الأردن على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في العام الماضي لأنها شكلت مثالاً يحتذى للتصدي لمشكلة العنف العائلي في المنطقة. وقيل لي إن الأردن اعتمد قوانين داخلية حول إيواء النساء ويدرس إجراء تغييرات في القانون الخاص بالعنف العائلي. وفي الآونة الأخيرة, أعلن مجلس التعاون لدول الخليج العربية أنه سيُشكل لجنة تُعنى بقضايا المرأة, بما فيها التوظيف.

هذه تغييرات مهمة, لكن الطريق أمامنا ما زال طويلاً وهناك عقبات عديدة تعترض سبيلنا. فنصف النساء العربيات لا يستطعن القراءة وهناك أربعة ملايين فتاة خارج المدرسة. ولا تشغل النساء إلا ستة بالمائة من المقاعد البرلمانية في الدول العربية. وتُبخس المواقف الاجتماعية والثقافية والأفكار الخاطئة حول الدين المرأة حقها وتخضعها وتجعلها تابعة.

ويظل العنف ضد المرأة متفشياً في المنطقة. والتحدي الأكبر الذي نواجهه جميعاً هو كيف نحارب المواقف الراسخة; وكيف نحقق التغيير مع الحفاظ على القيم.

ولكن, إذا كان هناك تحدٍ, فهناك أيضاً تغيير في اتجاه الريح - وعلينا أن نشجعه وندعمه ونؤسس عليه. وقد وضعت منظمة العفو الدولية ذلك الهدف نصب عينيها وهي تطلق حملتها لوقف العنف ضد المرأة في الشرق الأوسط. وستركز حملتنا على العنف في العائلة والعنف في الحرب.

ويمكننا عن طريق العمل مع المجموعات النسائية والشركاء الآخرين في المنطقة, أن ندعو الحكومات إلى التعهد علناً بتحويل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى حقيقة واقعة بالنسبة لجميع النساء. وسنحث تلك الحكومات على التصديق على المعاهدات الدولية الخاصة بحقوق المرأة وعلى سحب تحفظاتها عليها.

وسنقوم بحملات لتغيير القوانين التي تمارس التمييز ضد النساء وتسهم في استمرار العنف. وسندعو إلى وضع قوانين لحماية النساء وتجريم الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي. وفي كل دولة, سنطالب الحكومات بأن تفي بالواجبات المترتبة عليها في احترام حق المرأة في عدم التعرض للعنف وحمايته وتعزيزه.

ويكمن الحل في تغيير المواقف. وقبل هذا الاجتماع, شددت صاحبة الجلالة في لقاء خاص على أهمية تثقيف الشباب, الشبان منهم والشابات حول هذا الأمر. وسندعم برامج تعليم حقوق الإنسان والتوعية بها ونُعدها من أجل جميع مستويات المجتمع. والأهم من كل ذلك, سندعو الرجال إلى المشاركة في هذه الحملة, حتى يمكننا معاً أن نحدث تأثيراً.

يا صاحبة الجلالة, خلال زيارة قمتِ بها مؤخراً إلى لندن, قلتِ "إننا في الأردن نقيس جهودنا ليس بالشوط الذي قطعناه ولكن بالشوط الذي نصمم على قطعه". وإنني اتفق معكِ. فالمحك الحقيقي هو التصميم والالتزام السياسيان من جانب قادة المنطقة, وهناك حاجة ماسة لهما الآن. لأنه في نهاية المطاف, ليست النساء وحدهن هن اللواتي يعانين بل المجتمع ككل.

"الأمة كطائر بجناحين - إذا انكسر أحدهما, يعجز الطائر عن الطيران".

وفي ذلك الاجتماع نفسه, ذكَّرتِ جلالتك المشاركين بأن كل فرد يملك القدرة على إحداث تأثير. وقلتِ "أنتَ شخص واحد في العالم, لكنكَ بالنسبة لشخص واحد العالم بأسره". ومنظمة العفو الدولية منظمة تضم 1,8 مليون عضو في أكثر من مائة دولة في العالم, تعمل مع الأفراد ومن أجلهم. لذا, نحن في منظمة العفو الدولية نؤمن إيماناً راسخاً بقدرة الأفراد العاديين على تحقيق تغيير غير عادي. وإننا ندعو جميع الأفراد, رجالاً ونساءً, إلى المشاركة معنا في هذه الحملة - للجهر بأصواتهم والنهوض والقول "لا, لن أرتكب عنفاً ضد المرأة. ولن أتساهل إزاءه. ولن أسمح للآخرين بارتكابه, ولن يهدأ لي بال (أو يغمض لي جفن) حتى يتم القضاء عليه قضاءً مبرماً."
ومن خلال العمل معاً, يمكننا إحداث تأثير.



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة