ولادة غير مكتملة تأتي على حق المرأة

عواطف عبداللطيف

2011 / 1 / 28

بعد الخيبة التي أفرزتها نتائج الإنتخابات بإختيار نواب ولائهم لكتلهم وهدفهم تحقيق المنافع الشخصية لهم ولإقربائهم إضافة إلى إتهامات بعضهم البعض في سرقة المال العام وتلوث الأيادي بدماء العراقيين الأبرياء وبالتفخيخ والدجل والتفجير وإستغلال مراكزهم لتحقيق أهداف خاصة .
ففي 21-12-2010 جاءت الخيبة الثانية عندما منح البرلمان الثقة لتشكيل الحكومة تحت شعار الشراكة الوطنية المزعوم (الشراكة الخاصة) ليطوي أزمة إستمرت بين أخذ ورد وهتافات وسفرات وإيفادات ووضع شروط وتقديم تنازلات ووفود قادمة وتصريحات وإتهامات ومخاض عسير يأتي الجنين غير مكتمل بالرغم من إنه أكمل شهوره التسعة بالتمام والكمال والشعب وحده هو الضحية بين هذا وذاك يُقتل ويُذبح ويعيش بأقل ما يمكن من متطلبات الحياة والسادة منشغلين بتوزيع الحقائب وكيفية الحصول على أكبر المكاسب بعيداً عن مصلحة الشعب والوطن لتزداد أرصدتهم وعقاراتهم فجاءت التشكيلة الحكومية خالية من الإختصاصات الفعلية والكفاءات والمواطن العراقي يركض ..و يصرخ ..وبح صوته وهو ينادي بالفرج وقد قتله الحر والجوع والفقر والدمار.
أسئلة موجعة تتردد وفي النفوس غصة:
1-ما الفائدة من وضع شخص لا يفهم شئ بعمل وزراته والعراق بحاجة الى حلول آنية جوهرية وسريعة؟
لماذا لم يتم تطبيق مبدأ وضع الشخص المناسب في المكان ليستطيع العمل وفق إختصاصاته من أجل معالجة كافة المشاكل القائمة والتي تحتاج الى عمل جدي وحل جذري.
2-ما الفائدة من زيادة عدد الوزراء والوزارات؟
هل نحن بحاجة إلى زيادة رقعة الفساد لتشمل مفاصل أكثر في وزارات لا داعي لها أصلاً أم إنها أستحدثت فقط لإرضاء رؤساء القوائم للموافقة على الشرط المقدمة من أجل تسوية الخلافات القائمة بينهم متناسين إن كل وزارة جديدة هي كلفة إضافية تمتص أموال هذا الشعب التعبان ,ليزداد عدد سراقه من الوجوه الجديدة التي ستدخل الميدان متلهفة للكسب السريع ,لتأتي مخصصاتهم مع الرئاسة والبرلمان يوماً على كل مفردات الميزانية والكل يعلم إننا بأمس الحاجه الى كل دينار من أجل تشغيل جيش العاطلين من المثقفين وحملة الشهادات وحمايتهم من التسكع في الشوارع لأن غضبهم سيكون النار التي ستأتي على كل شئ إن عاجلاً أو آجلاً بعد أن عانوا الأمرين وهم يطرقون أبواب الدوائر والمؤلم إنهم يعيشون في بلد يطفو على الخيرات الطبيعية والمعدنية التي وهبنا إياها الباري عز وجل إضافة الى السياحة الدينية التي تضاهي البترول بمواردها ولا أحد يعلم مقدارها والى أين تذهب وراداتها وكيف تبوب.
3- هل ياترى لا يوجد بين أبناء هذا الشعب العريق من الكفاءات للإستيزار غير الوجوه الموجودة على الساحة ؟
هم أعضاء برلمان وهم وزراء وهم ... وهم ...وفوق كل هذا عملية الإستبدال العشوائي لهم مع العلم إن عملية استبدال النواب المستوزرين تتطلب رؤية قانونية لا يجوز تجاوز مفردات الدستور ولا إرادة الناخب العراقي من خلالها ولكن !!! هل هناك من يفكر بالدستور وما جاء فيه يوماً أم يتم تفسيره وفق الحاجة!!ليتنا نعلم!
4- لماذا يأتي الجنين على حق المرأة؟
فقد جاءت تشكيلة الوزارة مخيبة الى آمال المرأة لتغفل دورها الرئيسي بعد أن وقعت كل الكتل تحت التأثير الذكوري البحت وتناست كل الوعود التي رددتها ونادت بها للنصف الرئيسي من المجتمع ولم تفي بإلتزاماتها لا تجاه الإتفاقيات الدولية ولا تجاه القوانين العراقية وتشريعاتها التي تهتم بدور المرأة وإلا فأين هي أسماء المرشحات لمليء الحقائب الوزارية وكم مرشحة قدمت القوائم الرئيسية الكبيرة ولماذا لم تتم الموافقة وهل كان من الصعوبة إستبدال الأسماء في حالة عدم الموافقة لماذا لا يتم التعامل بوضوح وشفافية.
5-كيف يتم منح وزارة المرأة الى رجل والبرلمانية توافق على ذلك وتصوت ؟
6-أين عالمات العراق وكفائاته ؟
أين الكاتبات والطبيبات والمحاميات والمدرسات والمهندسات والمشرفات التربويات والخبيرات والرائدات ممن قدمن الكثير لخدمة الوطن وأفنين حياتهن لأجل ذلك وأكتسبن من السنين خبرة في كل المجالات يشيد لها الأجيال.
أين المرأة التي خبرتها الحياة وأعتصرها الهم وصفعتها الحروب ونالت منها وهي تكافح من أجل أن يعيش أبنائها بشرف وونعبش هي بعزة وكرامة مرفوعة الرأس راضية بالقليل؟
أين التي أعطت وقدمت من قرابين لتراب الوطن وضحت وشاركت بالمسيرة على مر الزمن من الأمهات والأرامل؟
هل فعلا أصبحنا عاجزين عن أيجاد مثل هؤلاء النسوة ليشاركن في العملية السياسية بصدق لا كصورة؟
لقد تحملت المرأة العراقية أقسى مشاق الحياة وأضعاف ما عانته خلال الحصار والحروب والدمار لتعيش في سنوات عجاف مع فقدان القانون في دولة ميليشيات ونهب وسلب وإرهاب تسحق حقوقها وتنال منها.
ألم يحن الوقت لنعترف بحقها في الحياة بعيداً عن النظرة الذكورية ؟
إن التشكيلة الجديدة جاءت لتعيد المرأة الى عصر الحريم عندما كانت مادة للذة وإشباع الرغبات الجنسية ومعمل للتفريخ متناسين إنها إنسانة لها حقوق وواجبات تستحق الحياة بشموخ وعزة وكرامة, ألم يحن الوقت لنعترف بذلك فلماذا نسرق منها حقوقها بالعيش الكريم وفق ما نصت عليه كل الشراثع الدولية والسماوية إسوة بالرجال ,فكيف لنا أن ننسى تضحياتها على مر السنين بسهولة وهي السند والركيزة.
وأنتِ أيتها البرلمانية الكريمة كيف لكِ أن تتناسين ذلك وأنتِ في موقع القرار؟
لقد استخدمت الكثير من الاحزاب والكيانات السياسية حق المرأة في البرلمان لزيادة عدد مقاعدها على حساب النوعية ودفعت بنسوة لا يمثلن المرأة أصلاً بل إن دورهن لتقوية الرجل على حساب المرأة, فلو كان التمثيل النسوي صحيح والإختيار تم وفق مبادئ سليمة لمن تعرف كيف تدافع عن حقوقها لكان من الصعب على أي كتلة من الكتل تجاوز حق المرأة وأن عدد النائبات في المجلس 88 نائبة وخاصة عندما يكون الصوت واحد والموقف واحد لإفشال كل قرار يأتي ضد مصالحها ,ولكن بعض البرلمانيات لا هم لهن سوى تنفيذ رغبة رؤساء الكتل فصوتن على إختيار الوزراء الجدد و صفقن متناسيات إنهن يمثلن المرأة وأنهن حصلن على هذا المقعد ضمن الحصة المخصصة للمرأة في المجلس وإن الحقوق تؤخذ ولا تعطى وإن الوعود ما هي إلا حبوب مسكنة أعطيت لإستخدمها خلال فترة الإنتخابات وبعد تشكيل الوزراة ينتهي مفعولها بإنتهاء الحاجة إليها.
7-أين هو صوت المرأة الهادر ؟؟؟؟؟
أين هي منظمات المجتمع المدني التي تم الإنفاق على ورشها ودوراتها وإيفاداتها ملايين الدولات لتقف وقفة جادة صارخة بصوت واحد بوجهه من يتلاعب بحقوق المرأة في المشاركة في رسم سياسة الدولة والمجتمع وضمان حق المرأة التي تمثل أكثر من 60 % من المجتمع العراقي متناسينً دورها وتضحياتها وبطولاتها وكفاحها ونكراها لذاتها في كل الأوقات من أجل الوطن ومن إجل إستمرار الحياة ,هذه الإنسانة التي صمدت أمام الظروف الحياتية والمعيشية الصعبة وشاركت الرجل في كافة ميادين الحياة بدون تعب أو كلل.
ولكن مع الأسف لا حياة لمن تنادي والكعكة دسمة ورؤساء القوائم قطعوها إرباً عندما تقاسموها فيما بينهم وهم مغمضي العيون متناسين إن العملية السياسية لن ترتقي إلى الآفاق المرجوة ولن تحقق الأهداف المطلوبة إلا إذا تحقق التعاون بين نصفي المجتمع بما يضمن الحقوق لكلا الطرفين بالشكل الصحيح بعد أن تحصل المرأة على حقوقها كانسان ومواطن وشريك حقيقي للرجل لتكون عنصراً فاعلاً في الحياة وفي بناء مستقبل مشرق لهذا الوطن العزيز إضافةً الى المسؤوليات العديدة الملقاة على عاتقها في تربية وتنشئة الجيل الجديد الذي هو أساس المجتمع ومستقبله وتقدمه فالمرأة المثقفة والمتعلمة تستطيع أن تمد جسور المحبة والإحترام بين أفراد العائلة لإنها تتفهم معنى الحب الحقيقي ومعنى الحياة ومعنى الامومة والتعاون والشراكة ومعنى العلاقة الزوجية.
ولكنها يوماً بعد يوم بدأت تواجه مخاطر فرض المزيد من الإستلاب والتهميش لحقوقها من العديد من الجهات تحت مختلف الحجج والذرائع وأصبح التمييز بين النساء والرجال من أبرز المظاهر التي تسود الحياة السياسية والاجتماعية في العراق،وإن الأحزاب السياسية لا زالت غير قادرة على إستيعاب مبدأ ضرورة وجود المرأة في الحياة السياسية، إضافة الى تعرض الكثير من النساء لشتى أنواع العنف القائم على أساس النوع بشكل يومي في ظل الأوضاع السياسية والأمنية السائدة، وكان لهذا أثراً سلبياً على حياتهن شكل خروقات كبيرة لحقوقهن.
8-إين هو الإصلاح السياسي والمجتمعي الذي ينادون به ويرفعون شعاراته؟
وما الفائدة منه ما دامت الإجتماعات تعقد في الغرف المغلقة وفي مكاتب البرلمانيين والمسؤولين في دول الجوار بعيداً عن الشعب يتم فيها من هناك الإتفاق على كل شئ لتحقيق مآرب خاصة ,, والفساد الإداري والمالي كالأرضة نخر كل شئ والعقود التي تبرم تنفذ وتوقع بعشرات الأضعاف للسعر الحقيقي ليستفاد أكبر عدد ممكن منها وبالتدرج الوظيفي بعيداً عن المصلحة الوطنية بعد أن أصبح طلب الرشوة والعمولة شئ ليس بالغريب , والكفاءات تُهجر وتُقتل وأخيراً لتُصفع بقرار العفو عن مزوري الشهادات الذين شغلوا أعلى المراكز بدون حق وما يتبعه من مسائلة قانونية ليصبح بلد العلم والثقافة بيد من هو بعيد عنها أصلاً.
فيا إيتها العراقية النبيلة الأصلية التي تجري في عروقك مياه دجلة والفرات
إثبتي لا تقفي ولا تخافي إعملي من أجل أن تأخذي حقوقك ولا تنتظري بعد اليوم الإحسان من أحد ولا تثقي بالوعود ولا تستلمي فلا زال أمامك متسع من الوقت وليكن الصوت واحد والكلمة واحدة فحقوقك تذبح على يد الجميع حتى على يد من قيل إنها تمثلك وأنتِ كنت العلم المرمرف في كل المجالات والتاريخ والعالم يشهد لكِ بذلك ,,,,وإلا ستضيعين في الزحام والكل يتراكض.
عواطف عبداللطيف
28-1-2011




http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة