-روحي انت طالق-

ميساء ابو غنام
maysa.ghannam@yahoo.om

2012 / 5 / 9

ميساء ابو غنام

روحي انت طالق......كلمة اعتدنا على سمعاها في الافلام المصرية،واحيانا نستخدمها من باب الدعابة في احاديثا،ولكن الحقيقة اكبر من الواقع حين تكون نكاتنا على هذه الجملة حدث يخرج الرجل من رجولته لتصبح المرأة ضحية له ولمجتمع ولقوانين مجحفة....
انا واحدة منهن اعيش لحظات انتقام زوجي مني لمجرد انني قررت الانفصال عنه،وكثيرات مثلي او اغلبهن تبدأ ىبعد الطلاق رحلة التنقل من محكمة لاخرى باحثة عن حقوق اطفالها وتسمعهن يقلن"زوجي لا يدفع النفقة لابنائي مبررا انه لا يمتلك االمال و في احيانا اخرى يمتلك المال ولا يرغب بالدفع"ولكن تجده وبعد فترة من الطلاق وبدل ان يفكر كيف يحسن الوضع مع طليقته ليرى الاولاد ويعوضهم بعده،يتخلى عن رؤيتهم وعن التزاماته نحوهم،وفجأة تسمع انه اختار شريكة اخرى او ضحية اخرى للزواج،حينها ترى المال ينضح من جيبه ومن حساباته ا لمالية،كيف لا وهو قادر على دفع مهر جديد وتأثيث بيت وعمل عرس بكل تكاليفه الباهظة.....
من المسؤول عن ذلك.....حين تقرر المرأة الطلاق من زوجها تكون قد ضاقت الامرين منه،القضية ليست نزوة انوثة كأن الزواج بنطالا ترتديه المرأة متى شاءت وتخله متى ارادت،نحن نعيش في مجتمع شرقي ما زالت المرأة المطلقة عبئا اجتماعيا على العائلة،اعلم ان هذه النظرة بدأت بالتدهور ايجابيا لصالح المرأة الا ان بعض التجمعات في المدن والقرى المحافظة ما زالت كذلك،ليس عجبا ان ترى شابا يخطب امرأة ارملة لان ارادة الله والقضاء والقدر اقوى وهذه مشيئة الخالق،اما المرأة المطلقة وعلى الرغم احيانا من وجود مبررات لقرارها انهاء هذه العلاقة الا انها تبقى الجانية في كل احوال وتبدأ قصة دخولها معترك الافتراس في مجتمع منفصم الشخصية بشكل اوسع.........
انا واحدة من هؤلاء النساء التي قررت ان تصبح مطلقة،وحين يسألونني هل انت متزوجة،اجيب وبثقة عمياء لا مطلقة،اصبحت هذه الكلمة مفخرة لي لانها عنوان حريتي،من قال اليوم اننا نحن النساء بحاجة لمساعدة الزوج،شكرا للوضع الاقتصادي السئ الذي فتح المجال للمرأة ان تعمل لتعيل اسرتها في ظل وجود عجز مالي او احيانا تضخم في النفقات لا يترك خيارا للرجل الا ان يقول لزوجته هيا الى العمل،بل على العكس اصبحت اللامسؤولية عنوانا لبعض الازواج بحيث تصبح فيه المرأة رجلا ومرأة في ان واحد،عاملة خارج البيت وداخل البيت وربما على راتبها تقترض من البنك لشراء بيت او سيارة وتمضي سنين حياتها رهينة للبنك والاغرب من ذلك انه يسجل البيت باسمه وعندما تقرر خلع دبلة عش الزوجية،يبدأ الحديث عن العودة الى بيت اهلها،ليحضر عروسه الثانية على فراش زوجيتها...........
وقاحة تتكرر كثيرا في مجتمعنا،ازواج لا يفكرون حتى بدفع النفقة وبعضهم لا يطلب رؤية ابنائه،وانا اتساءل هنا هل هؤلاء اولاد عشيقة ام عاهرة،اليس هؤلاء الاولاد نتاج ليلة انس عاشها الزوج مع زوجه ولربما احبها بجنون في تلك اللحظة ،ثقافة اجتماعية بالية وقوانين مجحفة،اذكر انني طالبت في احدى الحلقات على صوت الشرق بأن يسن قانون تناصف الزوجة فيه الزوج نصف ما اكتسب بعد الطلاق،رد البعض هناك قانون شرعي،نعم انا معكم ولكن النص الديني يجبر الزوج على توفير مسكن للاطفال ونفقة مقدارها يحدد حسب دخل الاب،كيف لام وابناؤها ان تعيش في ظروف الغلاء الفاحش الذي نعيشه بمئة دولار في الشهر للطفل وفي بعض الاحيان اقل
،الا يريد الطفل مأكل ومشرب وملبس وفواتير الكهرباء والماء والهاتف والمواصلات ومصروف شهري ليعيش في الحد المعقول،واعتقد ان الدين لا يعارض وجود محكمة عائلة يحق للزوجة حينها ان تلجأ للقانون المدني في حالة شعورها باللانصاف في القانون الشرعي،فحدود الدين في هذه القضايا محدود ولا تستطيع المحكمة الشرعية فحص مقدار الاموال التي جلبتها الزوجة للاسرة وكذلك الزوج ليتم عمل تصفية ، فما المانع من تأسيس محكمة مدنية على الاقل ينصف الطرفين والاطفال.
في بعض الاحيان يريد الزوج انهاء العلاقة قبل الزوجة لانه ايضا لم يعد قادرا على احتمال معاناة شراكة فاشلة،ولكنه يخطط ويدبر الطريقة التي من خلالها تبرئه من كل شيئ مقابل الطلاق،وبعضهم يذل زوجته ويضربها ويهينها او يجعلها معلقة لا زواج ولا طلاق،حتى تخرج عن صمتها بابراء مقابل"راحة البال"،وهنا الا توافقوني الرأي في هذا الظلم الانساني لمجتمع شرقي يجب ان يخرج عن صمته الكاذب والمنافق بصورة مزدوجة،هذه الزوجة التي لربما اضاعت سنين من حياتها وهي تعمل وتنفق ويستهلك جسدها لمتعة الزوج وراحة الابناء،واعصابها التي تدهورت نتيجة سلوكاته ونزواته وعصبيته،وروحها التي قتل فيها حب الحياة لتأتي وتبرء وتعود الى بيت اهلها بخفي حنيني ولربما بدونهما ايضا....
متى ستنقذ المرأة المطلقة من كل هذا،متى سيصبح القانون رادعا لظلم الزوج الطليق مقابل امرأة تختار حريتها ململة جراحها وساكنة في داخل ابنائها اما وابا محاولة تعويضهم مصيبة ابيهم.
فكرة راودتني واضحكتني....اذكر كم كان يوم عرسي رائعا في افخم فنادق القدس وكان مهري اكثر من العادات بكثير وكان اثاث بيتي افخم الموجود،كل هذا كان مقابل الزواج،كم هي نظرتنا الشرقية سطحية وتافهة،مؤسسة الشراكة اسمى من كل هذه الماديات لان عواقب انهائها حرمان وانتقام والضحية فعلا الزوجة والاطفال،يجب تعديل القوانين يجب تعديل القوانين.



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة