خفته جدا ............حتى خيّل لي بأنني احببته جدا !

ناديه كاظم شبيل
nadiakadhom@hotmail.com

2012 / 10 / 9

الخوف مارد مخيف يسكن وجدان المرأه ويكبر معها ليخنق في روحها كل ماهو راق وجميل ، فالحب والموسيقى والسفروالزينة بكل مفرداتها والحريه والمساواة بين المرأة والرجل في كافة مسارات الحياة ، الصبر على ظلم الرجل (الاب ، الاخ ، الزوج ) وامور اخرى لا تعد ولا تحصى ، درجت في قائمة ممنوعاتها وواجباتها الدينيه ، وكلما حاولت الاحتجاج عليها ، جاءها الرد القاطع هذا افضل من نار جهنم الحاميه .
حفروا خوف الله في كل خلايا اجسادنا الغضه ،ولم نعد نعرف كيف نرضي الله واي عمل يرضيه ، فهو غاضب دائما وابدا ، عشنا طفولة ملؤها الكوابيس الخانقه من عذاب الله الذي لا مثيل له ، فكل وقود الدنيا لا تساوي ذرة من نار جهنم !

في طفولتي المبكره كنت اخاله شيخا طاعنا في السن ، كبيرا جدا ، عصبيا جدا ، ، في يده عصا غليطة يأمر الملائكة ان يفعلوا كذا وكذا ، يضرب هذا ويبصق على ذاك ، متهددا متوعدا مشيرا بعصاه على كل باسمه بأن ينفذوا كل مهماته بسرعة فائقه ، والكل له خانعون .

وعندما تمطر السماء ، اهمس لصديقتي بحذر (الله بال) وعندما نسمع صوت الرعد تهمس لي بضحكة مكتومه ( ضرط ) ثم نضحك قليلا ونستغفر الله كثيرا ، وننام ونحلم بجهنم ونصرخ من اهوالها ونحن نستغفر الله ونردد ويلنا لقد كفرنا هذا الصباح ، تستيقظ الوالدة على صراخنا وعندما تستطلع الامر تغمض عينيها وتصم اذنيها وتقول استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم.

كبرنا وكبر خوف الله معنا ، فاصبحنا لا نسمع الا جملة ( هذا حرام ) ، اما جملة (هذا حلال ) فشحيحة جدا ، فنادرا ماكنا نسمعها ، برمج الاهل حياتنا على ماهو حرام ، وكل ما تهواه النفس حرام ! وابتلعنا الظلم ورضينا بالاضطهاد خانعين ، فحرام وحرام جدا ان نعترض على امر الله الذي لا تعصى اوامره ، فالصابرين والصابرات ،اعد الله لهم اجرا عظيما .

الان وبعد ان عرفت ان الله هو الحب المطلق ، والعدل المطلق ، ساوى بيني وبين الرجل في كل شئ ، فلم يخلق له عينا ثالثه او يميزه عني باي شئ الا لكوني انثى تعتز بانوثتها وكونه رجل يعتز برجولته ، وكلانا يكمل الاخر، ولا فضل لاحدنا على الاخر فكلانا يعيش بكده وعرق جبينه ، حتى وان كنت عاطلة عن العمل ، بسبب الحمل او رعاية الاطفال فعملي في بيتي ولخدمة اطفالي لا يميزه عني كونه يعمل خارج البيت ، فلربما كنت بعملي داخل بيتي اكثر تضحية واخلاصا وتفانيا منه.

مر العمر سريعا كسحابة عابره ،ولا زال الخوف قابعا في اعماقي ، لا زال قيدا يكبل يدي وقدمي ، لازال قلمي مرتعشا بيدي ، لا زلت انتظر اللحظة الوليدة التي اكسر بها حاجز الخوف ، فانا في حالة مخاض عسير ، انتظر مولودي المقدس ، نعم التحرر من الخوف هو الوليد المقدس الذي يملأ احشائي ، .عاجلا او اجلا سيكون في احضاني ، احمله فوق كتفي بكل زهو وافتخار ...... واظنني في بداية المخاض ، ، فأهلا به حتى وان كان عسيرا جدا ، وان ، فهو يساوي لدي حياتي ..... جميع حياتي .

سوف اهدي خوف الله لمن كبّلني بقيوده من الحكام الرجعيين سارقي قوت الشعب ومصادري حريته ، سأهدي خوف الله للارهابيين الذين يريدون للشعوب ان تظل حبيسة القرون الاولى ، وسأهديه لكل من يحاول ان يفرض علي ايمانه رغم ان دينه القتل والتفخيخ والتفجير وكواتم الصوت ، والله لا يامر بذلك ، سأهدي خوف الله لسارقي حقوق ذوي ارحامهم ولمحللي دمائهم .
سأهدي خوف الله لكل من ادعى انه من حزب الله ، وحزب الله الحقيقي قانون عادل اهدافه واضحة كالشمس وان اردت تسميتها فستكون العدالة الاجتماعية ، والمساواة بين البشر .. كل البشر دون تفرقة للون او حزب او دين او عرق او مذهب . وسيكون عقابه للخاصة من الحكام والرؤساء ومن لف لفهم من القلة والمجرمين والسرّاق ووعّاظ السلاطين الذين اخرسوا الناس بسوط الخوف من عذاب الله الذي هم احق بالخوف منه من الابرياء والمظلومين .



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة