سندس النجار: على المنظمات والجمعيات النسائية تكثيف دوراتها بهدف التوعية والتوجيه فيما يخص مشاكل المجتمع

ماجد محمد مصطفى

2012 / 11 / 21


مسافات شاسعة تتلاشى في عصر اضحى فيه البعد اكذوبة..فيما الاسئلة تتجدد كل حين صوب افق حلول واقعية تواكب التطور وتنقذ الانسان من براثن جهله وقسوته.. وعلى كراهة الغربة اجرينا حوارا تمنيناه ان يحدث وجها لوجه في (فيينا) مركز الادب والعلوم والفنون او في احدى حدائقها الغناء حيث تقيم الناشطة والكاتبة والشاعرة سندس سالم النجار التي دأبت بنشاط واسست رابطة المرأة الايزيدية في السويد والبيت الايزيدي الكوردستانى في النمسا ، فضلا عن ندوات وحوارات حول المرأة والتربية والشعرفي المهجر والوطن .. سألناها في محاور مختلفة وكانت هذه الحصيلة:
* ماهي اهم نشاطاتكم في محافل الدفاع عن المرأة وحقوقها في المهجر؟
ـ بالنسبة لي ، كناشطة نسوية اقيم في بلاد المهجر( النمسا ) منذ 13 عام ، تمكنت ان احقق منجزات كثيرة على الاصعدة الاجتماعية والثقافية ( كشؤون الاسرة وخاصة المرأة ) اولا في مجال كتابة المقال ونشر التقارير والبحوث التي تعبر عن معاناتها العامة والخاصة ونشرهم في المواقع الالكترونية ومن ثم تناولها من قبل الصحافة والاعلام و نشرها في الصحف الورقية في ارض الوطن..وايضا اقمت سمنارات ومحاضرات تربوية و تثقيفية وامسيات شعرية في كل من البلدان الاوروبية ،خصيصا لمساعدة المرأة والعمل على حل مشاكلها الخاصة والاسرية العامة مما يشمل الابناء والبنات ويعيق مسيرتهم في الاندماج بين حضارة الام والحضارة الاجنبية ، وكل ما تتعرض له من عنف او انتهاكات من الاسرة او المجتمع ...
• البيئة ودورها في نشوء شخصية واعية مثقفة؟ او كيف نبني واقعا افضل للمرأة في بلادي؟
ـ من الضروري جدا ان نعرف ونعترف بان الاصول والبيئة والتربية البشرية من المقومات الاساسية التي بها ينشأ الفرد ويكبر عليها ويقتاتها مع تغييرات بسيطة عند النضج ايجابا ام سلبا وفقا لما استقى من تربية واخلاق وعبر ومبادئ .
البيئة تعتبر المسؤولة الاولى عن التربية واقصد بها البيئة الصغيرة ( الاسرة ) والكبيرة ( المجتمع ) . فبهما يتحقق الازدهار والرقي البشري ، وبهما ترتقي الامم المتحضرة في العالم ، هذا ان كانت ايجابية ... اذ يتحقق ذلك الازدهار بثقافة التربية السليمة المبنية على اسس علمية وتربوية التي تزود افرادها بالخصال والحصانة الخلقية الانسانية . حيث ان ، تلك المجتمعات قد عودت افرادها ونظمتهم بل وبرمجتهم على التعامل بصدق وامانة واحترام ونكران الذات ، والتصرف بموضوعية مع الحياة ، حتى يصبح ذلك السلوك اساسا تلقائيا في شخصياتهم ويرسّخ في ذواتهم . وبحكم الاعتياد الذي يتبلور الى برنامج سلوكي ثابت وغير قابل للتغيير او التاثير من جهة خارجية مهما كانت قوتها وضراوتها ، يقول في العقل الناضج عالم الاجتماع ( آوفر ستريت ) : " ان مصير الفرد الحقيقي هو ان يشب عما درج عليه في طفولته من تربية وعشق الذات ويستثمرها في مرحلة ( النضج الاجتماعي ) . وهي المرحلة التي يهمها منفعة المجتمع اكثر من تركيزها على منفعة الفرد.
* تتناول الصحف احصائيات عن تزايد جرائم الانتحار خاصة بين المراهقات (طالبات المدارس نتيجة الرسوب مثلا) ماهي اسبابها بنظركم وماهو افضل السبل للحد منها؟
ـ بداية ـ هل يتساوى المتعلمون وغير المتعلمون من الآباء والامهات ؟ هل يتساوى المبصر او( المبصرة ) مع الاعمى او ( العمياء ) ؟ هل يتساوى المتحدث الفهلوي او ( المتحدثه الفهلوية ) مع الخرسان والطرشان الذيَن لا يتحدثون ولا يسمعون ؟ هل يتساوى المعلم والطبيب والمهندس والشاعر و الكاتب و الفنان والمثقف بشكل عام من كلا الجنسين مع الأمي والجاهل او (الجاهلة والامية ) ؟؟؟
ما اود الاشارة اليه ههنا ، هناك نوع من الآباء والامهات لا يجيدان فن التربية والتنشئة الصحيحة والسليمة مع بناتهم ، فلا يتمكنون من التعامل معهن باسلوب مغموربالاحترام والحب والحنان الوافيين لسد حاجاتهن النفسية والروحية والعاطفية اللازمة . هناك بعض الآباء ممن يمطرون بناتهم بالماديات والاموال والابّهة متناسين او جاهلين اساسا ابسط الحاجيات واهمها وهي المشاعر والعواطف الروحية ، فالانثى مخلوق ٌ رقيق وليس ضعيف ، يحتاج الى العاطفة الحقيقية اكثر من احتياجه الى المادة . وتتاثر الفتاة الفاقدة للحنان والامان فتصبح طُعما سهلا للمغريات العاطفية والجنسية وتقع في محضوراتها ..
كذلك العوز المادي والوضع الاقتصادي الغير سوي ، يؤدي الى اهمال تلبية ما تحتاجه الفتاة من ملبس فاخر يواكب الواقع والعصر ولا يجعلها تشعر بالنقص والدونية امام صاحباتها ، اضافة الى حرمانها من حاجيات كثيرة تعتبر في غاية الاهمية بالنسبة لها كشابة ، كالصرف على الشعر والميك أپ وانواع الپرفوم والاكسسوارات وما الى ذلك طبعا وفقا لميزانية الاسرة الطبيعية لا اقصد اسلوب المبالغة المفرطة او تجاوز الفتاة على والديها والضغط عليهم فوق طاقتهم وامكانياتهم . فعندما تكون امكانيات الوالدين ممتازة وتشعر الفتاة هناك اهمال واضح ومجحف بحقها تسلك طرقا غير مشروعة للحصول على تلك الحاجيات مما يؤدي الى انحرافها عن مسار الاخلاق الطبيعي ومن ثم قتلها على يد العائلة والتخلص منها او تضيق بها الدنيا فتنفذ الانتحار بيدها تحت ذريعة الرسوب او الفشل في مجال معين ،لترحل عن عالمها البائس .
* كيف تقيمون دور ونشاط المنظمات النسائية في كوردستان؟
ـ ان منظمات المجتمع المدني كهيكل في اقليم كردستان عمرها يعود الى بداية التسعينات حيث بدأ الوعي باهميتها والانطلاق والعمل بها بصورة مؤسساتية ، هدفها خدمة المجتمع بكل قطاعاته وشرائحه . لكن المنظمات تلك ، ومن المحزن ، انقسمت على ذاتها الى قسمين : الاول : اتخذ هذا القسم الاتجاه السياسي وتمتع بكل الامكانيات المادية والسند الحزبي ، لكنه مقيدا ليس له حرية الحركة والقيام بواجباته ومسؤولياته كمنظمة مدنية ، فهو محددا بحدود وخطوط حمراء . اما القسم الثاني : يبدو مستقلا وغير محكوما من جهة سياسية ، لكن امكانياته المادية محدودة ويسعى للحصول على الدعم المادي بمساعٍ شاقة لاجل القيام بواجباته كما تتطلب قوانين التمدن .. مما يقود الى ضعف النشاطات والانجازات المؤقتة والاستراتيجية المنشودة .
* جرائم غسل الشرف مؤسفة واليمة؟ وتنشر عبر الاعلام دون رأفة سواء وقعت في الوطن او خارجه.. ماهي كلمتكم عن جرائم القتل بذريعة الشرف عامة ودور الاعلام الايجابي في معالجتها؟
ـ اولا: علينا اجراء مقارنة بين جيل الاباء والامهات في الزمن الماضي والحاضر ، وعلينا ان نعترف بان امهاتنا وجداتنا كن ّ اميات لا يجيدن ّ الكتابة والقراءة ، ولذا علينا ان نجري مقارنة بين عصرهن المجرد من وسائل التكنولوجية الحديثة (، كالستلايت و والهواتف النقالة وثورة التكنولوجيا والاتصالات الانترنيتية والاعلام بشكل عام ، لعصرنا هذا) .. !!
هذه العناصر بمجملها دخلت العصر واحتلته احتلالا كاسحا على مستوى المناحي الاجتماعية والنفسية للمراهقة والمراهق الى درجة بامكاننا ان نلتمس التأثير جليّا لمن يتعامل مع هذه الشرائح .
ان تربية الابناء عامة لم تعد مفردة ذات شأن في حياة بعض الآباء ، اكرر واقول ( بعض الآباء ) لكي لا اعمم فهناك آباءوامهات نموذجيون وجديرون بالذكر والاحترام والتيمن ، وموضوعنا هو ، أولئك المنشغلين والمرهقين بالجري وراء المناصب والمال والغرائز وما تشتمل عليه من البحث عن زواج ثاني ، ولاهثين خلف حطام الدنيا .. .
يتصور الأب انه ما دام يقوم بتقديم المأكل والملبس والمسكن ، انه قد قام بواجباته الملقاة على عاتقه اتجاه الاولاد ، متناسيا الاهمال الذي يتناول قضايا اكبر واعمق واخطر ، تتعلق بمتابعة نفسياتهم ودراستهم والتعرف على اقرانهم ومعرفة ما يدور في رؤوسهم من خلجات وافكار وحيرة وميول . كلها تحتاج الى جهد ووقت وصبر ولباقة وبعض من الاحساس والضمير الانساني الابوي . حيث لا يجد الاولاد اجابات على اسئلتهم فيجبرون للالتجاء الى الاصدقاء والجيران للحصول عليها وبالطبع قد تكون خاطئة ومضللة وهنا تكمن الخطورة ودفع الثمن المرجو حتى يفقدون بناتهم بوسائل تراجيدية يندى لها الجبين ..
اذا انا انادي واقول مرارا وتكرارا :
على الجمعيات والمنظمات الكرديةالنسوية ان تقوم بعقد سمنارات مكثفة بهدف التوعية والتوجيه بما يخص تلك المشاكل اكثر من اي شئ اخروترغيب الشباب والشابات للحضور بهدف الاستماع الى ارائهم وافكارهم ومعاناتهم ومناقشتهم مناقشة حرة . .
ـ على الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني كافة فتح دورات للاباء و الامهات الاميين والمتعلمين بهدف التواصل معهم و تلقينهم دروسا تثقيثية وتربوية واجتماعية واصول وقواعد التربية السليمة .
* هناك رسائل قيمة لنساء مناضلات من الجيل السابق(روشن بدرخان مثلا) في مقالة لها تنصح بنات جنسها عن التقدم.. ماهي رسالتك انت للمرأة عموما والمرأة الكوردية خصوصا؟
ـ ان المخاض الديمقراطي المنفتح على العصر في مجتمعنا اليوم ، ما زال منتكسا ً ومنكسرا ، والنظم العشائرية والتوجهات الرجعية ما زالت تغيب دور المرأة بما تستحقه،
وتخل بموازنة المعادلة الديمقراطية التي تميز بها العصر .
ينبغي ان تدرك المرأة اولا ان مصلحتها ككائن يجابه خصوما كثيرة كالرجل والمجتمع ومنذ عصور خلت وتحدثتُ عنها كثيرا في مقالات كثيرة ، ان تسعى المرأة لتنوير فكرها وعقلها وتثقيف ذاتها وصقله ، لتنعت بالمراة الذكية والايجابية ، حيث ان هذه المرأة ، تستطيع ان تتفهم معنى الحياة وفنونها ، ومعنى الحب وابعاده ، ومعنى العمل وفلسفته ، ومعنى ذاتها كزوجة ، ومعنى الشريك والاسرة ومن ثم المجتمع والعالم ومسيرة الحضارت الانسانية وهذا هو المطلوب .....
فلا شك ان تنويرها وتثقيفها هذا ، يؤدي بالنتيجة ان تجعل من نفسها امرأة عصرية ، تلك الانسانة التي تجمع بين العلم والثقافة والوعي ومتطلبات الاسرة والزوج . بهذا ستكون قد تمكنت ان تحتل موقعها المناسب في الحياة مما يتيح لها مساهماتها في المجالات الثقافية والاقتصادية والسياسية والاعلامية والابداعية والتربوية مما قد يفتح امامها افاقا فسيحة للعمل والعلم والسياسة
.. وغيرها
ـ اود ان اشيرالى شئ هام جدا وهو ، ان ان تتذكر المرأة دائما وتدرك معاني الثقافة والحرية كمرادفين طرديين ،، من منظور اول ، الى ان عصارة الثقافة اولا واخيرا هي الاخلاق قبل ان تكون مجموعة من العلوم والمعارف من منظور اخر ، والاخلاق مسألة جوهرية في الحياة تنبع منها كل المبادىء و
القيم الانسانية.
فمن حقها ان تلبس وتخرج وتنفس عن نفسها كما تشاء ولكن بضوابط انسانية تحفظ لها كرامتها من كل شئ يمسها ، فاذا خطأ الرجل فلا يعني ان من حقها ان تخطأ لان ذلك ليس من حق الرجل ايضا ، وهي ليست مضطرة لمقارنة نفسها بمن هو اقل منها اخلاقا لتثبت انها حرة فيما تفعله ..
والحرية مطلوبة للمرأة لتعيش حياتها وتُنتشَل من القيود التي لا معنى لوجودها لدفعها للطيش ونسيان المبادئ حتى تقول انا حرة .
واخيرا وباختصار اقول لها : ان تقول ( لا ) لمن يريد كبح احلامها وسحق كرامتها ، وان ترفض ما لا تحب ، وترفض من ينوي تحطيم انسانيتها وانوثتها ...
* لو عرض عليكم العمل كمستشارة في وزارتي الثقافة او التربية في الاقليم ايهما تختارين ولماذا؟
ـ المعذرة من الاجابة على هذا السؤال لاسباب ساعلنها فيما بعد ...


البطاقة الشخصية: خريجة جامعة بغداد كلية التربية ، قسم اللغة الانكليزية
سنة التخرج 1989 ـ 1990
وحاليا مدربة اللغة الانكليزية في احد معاهد تدريب اللغات في فيينا ..تجيد العربية ،الكردية ، الالمانية والانكليزية .كاتبة وشاعرة : في الشؤون الايزيدية والمرأة والطفولة والمراهقة ، والحب وعشق الوطن والتراب .. ناشطة في الشؤون المدنية، اسستْ البيت الايزيدي الكردستاني في النمسا، اسست ْ رابطة للمرأة الايزيدية في السويد، تعمل في مجموعة من منظمات المجتمع المدني في النمسا والمانيا وتقيم سمنارات ومحاضرات بخصوص مشاكل الجالية العراقية والشرقية بشكل عام ( خاصة مشاكل الشباب والشابات من المراهقين والمراهقات في اوروبا )،اضافة الى امسيات شعرية في البلدان الاوروبية، شاركت في عدة مؤتمرات في البلدان الاوروبية، بخصوص الاقليات كناشطة نسوية كردية وايزيدية، لها ديوان مطبوع في دولة السويد بعنوان ( من رحيق الروح).



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة