الطلاق رياضة رجالية؟

عزيز الحافظ

2013 / 3 / 2

قد يستفز العنوان الكثير ممن لايتروضون! فليس كل الرجال يمارسون الرياضه بمفاهيمها الاولمبية المعتمدة ولكن هناك نشاط رياضي وليس جسدي يتمثل في إن الرجال في المجتمعات الشرقية بإمكانهم الترّيض بالمرأة عبر القدرة التعسفية على طلاقها بإي وقت! مهشمين كل قيم العائلة والبناء الإسري والسبب أن هناك تشريعات تجيز لهم ذاك التريضّ! تحت مسميات عديدة فتيائية ليس نقدها يدخلنا نارجهنم كفر المتشددين بل لإن هذه الأسلحة التي تساعد على القتل الزوجي محّرمة عقليا عند تمحيصها وتقليّبها قبل تسديد سهامها نحو المرأة بمسميات الطلاق. ولكن من يملك الجرأة ، بإن يقول فتياكم بالترخيص غير مُسددّة؟ وغير مطابقة للمواصفات التي أراد الدين كله يزرعها في الحياة الإجتماعية للناس؟ وبعيدة عن القبول العقلي؟ بل أحيانا مُقرفة عندما يتبسم الأطفال للطافة مسببات إستعمالها ضد أمهاتهم بحجة المطابقة الشرعية!!سأستعرض بعض الفتاوي حول رياضة الرجل وسياحته في الطلاق وعلى المذاهب الأربعة والمذهب الإمامي تاركا لكم جميعا التبحّر في هذه الرياضة العربية- الإسلامية حصرا! حيث نجد التناقض الشديد فيها والذي ينعكس على رأس المتضرر الوحيد من الطلاق وهو هنا المرأة ذاك المخلوق الرهيف الإحساس والجياش المشاعر وجبل العواطف. سأتعرض لصيغة الطلاق تلك الكلمات التي تهدم روح الأمل عند المرأة وهي تفكر بانهيار بنائها التكويني للأسرة وذوبان شخصيتها في المجهول والقاسي من نظرة المجتمعات حول المطلقة وما يدور من لغط كبير حولها تسميتها حتى! فقد اختلفت المذاهب حتى بصيغة الطلاق رغم قساوتها التدميرية وتعسفيتها أحيانا وكونها ذبحية النتائج بمحصلة المتلقية وهي هنا المرأة لأنها تحيلها إلى إنسان منكسر يأسره الإحباط حين ترى إنهيار ناطحات سحاب الأمل ببناء آسري بلحظة تفجير نووية!
1- أجازت المذاهب الأربعة الطلاق بكل مايدل عليه لفظا وكتابة وصراحة وكناية مثل أنت علي حرام- اذهبي وتزوجي- حبلك على غاربك-الحقي بأهلك- اذا خرجت من الدار انت طالق بل أجازت وقوع الطلاق ثلاثا بلفظ واحد بل الأدهى نقل صاحب كتاب (تأسيس النظر) ط 1 ص 49 عن الأمام مالك قوله( لو عزم الرجل ان يطلق امرأته،يقع الطلاق بنفس العزم وان لم ينطق به)!!!
هل اسميه طلاق النوايا- طلاق العزم- طلاق التخيل- طلاق المستبد- طلاق الدكتاتور- طلاق المغرور- طلاق الاستعلاء -طلاق إطلاق رصاصة الرحمة على الزوجة!
2- الصيغة عند المذهب الأمامي هي أنت طالق او فلانة طالق او هي طالق فلوقال الطالق او المطلقة او طلقت او الطلاق او من المطلقات بطل الطلاق حتى لو نواه لان هيئة طالق لم تتحقق وان تحققت المادة واشترطوا ان تكون الصيغة فصيحة غير ملحونة ولا مصفحة ومجردة من كل قيد
حتى لو كان معلوم التحقق مثل أنت طالق إذا طلعت الشمس! أنت طالق إذا مطرت السماء أنت طالق إذا هلّ القمر
كل هذا باطل بل قالوا لا يقع الطلاق إذا سألوا الزواج هل طلقت زوجتك فقال نعم قاصدا إنشاء الطلاق أو أنت طالق ثلاثا أو أنت طالق 3 مرات تقع طلقة واحدة مع تحقق الشروط المصاحبة بل قالوا لا يقع الطلاق بالكتابة ولا بالإشارة إلا من الأخرس العاجز عن النطق بل عندهم لا يقع الطلاق بغير اللغة العربية مع القدرة على التلفظ بها كذلك لا يقع الطلاق عندهم بالحلف واليمين ولا بالنذر والعهد ولا بشيء إلا بلفظ (طالق) مع تحقق القيود والشروط المصاحبة.
3- هذه الحالة الثانية وليس دفاعا عنها إو تإييدها نجد فيها المذهب الإمامي له صورة متشددة جدا بصيغة الطلاق التهديمية للأسرة فهم يضيقون مساحة الطلاق إلى أقصى الحدود ويفرضون القيود الصارمة على المطلق والمطلقة وصيغة الطلاق وشهوده لان الزواج عصمة ومودة ورحمة وميثاق من الله فلا يجوز نقض الزواج بعد إثباته وإبرامه إلا بشروط.
4- مع مقارنة عقلائية دون تعصّب يمكن ملاحظة الفوارق التي تحيل البناء النفسي للمرأة المتزوجة بلحظات أحيانا هزلية-طائشة-غضبية- انفعالية إلى انكسار كبير في ذاتها حتى وهي تتلقى رصاصة الرحمة اللارحيمه على البناء الأسري الذي هي مليكته المتوجة بخيالها ولكن التركيز الإعلامي المنطفيء للخلاف التاريخي بين المذاهب لا يسجل الاشراقات والاضاءات في الاحتواء الحقيقي الذي يفي حق المطلقة دون مزاجية لأننا كمدعين للثقافة لا متفقهين متخصصين بالدين نعرف ان ارتفاع مناسيب الطلاق في العالم العربي والإسلامي سببه ضعف تفسير التشريعات ومطاطيتها وتلافيفها الإلتوائية التشابك وعدم مناقشة المتواتر من الفتاوى التي لا تتناسب مع القيمة الحقيقية التي يريدها الإسلام للمرأة فالآن الطلاق أسهل من اللعب بخواتم اليد الرجالية! او الرياضة المجانية لهم !ولا يتعرض مسو ولي الدراسات الاجتماعية والجمعيات الدينية التخصصية للأمر ويدرسوه دراسة أكاديمية لأنهم لا يريدون الخوض في تضاد أراء الفقهاء السابقين التي لا تقبل المناقشة ولا يفكرون في سيرتها التدميرية ومزاجيتها العلنية السطوع مع إنها ليست آيات قران كريم منّزلّة!
5- أوجب المذهب الإمامي حضور الشهود عند الطلاق عكس كل المذاهب لسبب واقعي عسى بالموعظة الحسنة المجانية التي يقدموها تعطل التخريب الأسري بل قال الإمامية لوكملت كل شروط الطلاق ولم يسمع إنشائه شاهدان عادلان لم يقع الطلاق بل لو طلق ثم اشهد لم يقع الطلاق.
6- اختم البحث البسيط بفتوى غريبة الوقع والتوجه الفكري (( اتفقت المذاهب الأربعة على إن الزواج ينعقد بالهزل! فإذا قالت زوجتك نفسي وقال قبلت وكانا يهزلان(( على طريقة أفلام شارلي شابلن وإسماعيل ياسين وعادل إمام)) أنعقد الزواج!! وكذا يقع الطلاق والعتق لحديث منسوب للرسول الأعظم ص ((( 3 جدّهن جّد وهزلهن جّد! الزواج والطلاق والعتق))) قالت الإمامية كل هزل هو لغو لعدم القصد لا يعتد به ولا يثقون بهذا الحديث مطلقا؟! هل نصدق كعقلاء،كمفكرين،كباحثين،كمتناظرين،كمتنورين،كمحققين كمتابعين،كمتبحرين ،كمستطلعين كمتفتحين او كجهلاء جهلا مطبقا في القوانين الإنسانية ان يكون الهزل يفسد على المرأة بناءها الأسري ومملكتها كتل من الرمال ينهار بلحظة هزو؟ آلا يدل الصمت على تفاهة التمرير السمج لهذه التشريعات النافذة انه اقرب للبلادة والبلاهة والسفاهة والغباء المفرط؟
نحيي المرأة المظلومة الشاهقة العطاء ونناصرها في كل آن و مكان ،عيدها عيد كل طيب الفكر ناهض لدعم حقوقها مع تخصيص حيز من مجرات التمنيات للمرأة العراقية لمذاق صبرها المستحيل التصديق منذ خلق أدم لسنة 2013!!

عزيز الحافظ



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة