البوابة الذهبية للأنوثة..

أماني فؤاد
d.amany-fouad@hotmail.com

2013 / 8 / 11


منذ أن قرأت عما أقدمت عليه الفنانة العالمية "أنجيلينا جولي" بالتخلص من ثدييها جراحيا؛ مخافة إصابتها شبه المؤكدة بسرطان الثدي ، وهي رمز اللأنوثة والجاذبية والإغراء وأنا أتعجب.. !! ما الجرأة التي تلبستها لتُقدم علي هذه الخطوة المدمرة لنفسية أية أنثي..؟ ..أغيب في شواغلي.. ويرد الأمر لذهني مرة أخري.. فأجدني أقول : قرار غير هين.. لا يصدر إلا عن امرأة قوية!!

منذ أكثر من ثلاثين عاما رأيت في يد " أمي" إحدي المجلات المفتوحة علي مقال بعنوان "المرأة والجانب المظلم من القمر"، ورأيت دمعات كما اللؤلؤ تترقرق في عينيها، وسألتها لماذا تبكين.. وعن أي موضوع هذا المقال؟ قالت بصوت يملؤه الشجن: "عن المرأة التي تفقد ثدييها إثر إصابته بالمرض الذي لن أسميه لصبيتي الجميلة .."، كانت أمي الحبيبة لم تزل في فترة نقاهتها من نفس هذه الجراحة ، وألححت ثانية: "ولماذا تقف المرأة علي الجانب المظلم من القمر مادامت لم تزل تعيش؟" لم تكن الصبية الصغيرة بعد قد أدركت مشاعر المرأة التي تشعر بالقمر وقد أظلم.. بعد أن فقدت بوابتها الذهبية لأنوثتها ومظهرها ، أسرعت أمي المحبة للحياة تقول: "ليست كل أنثي تفقد ثديها تشعر بانهيار العالم من حولها ..وحكت لي عن أبي الذي غاب وقت مغادرتها المستشفي لساعات دون أن تعلم مكانه، وعند عودته وجدته يحمل صندوقأ ويقول لها:" تعالي.. لنجرب هذا البديل..، فلقد رأيتُ أن لا عودة إلي حياتك وأهلك وأولادك إلا وأنتِ في أبهي صورك، لم يتغير في مظهرك أي شىء" .

تحكي لي أنه قال لها:" ستظلين حبيبتي الجميلة التي طالما سعدتُ بالنظر إليها".

ظلت والدتي إلي أن غادرتنا منذ شهور تردد هذه الواقعة، تقول أن مساندة أبي وحبه وتفهمه هو ما ساعدها علي تجاوز هذه الأزمة العنيفة بحياة أية امرأة، كما أن رغبتها في الحياة من أجلنا جعلتها تقهر المرض اللعين لسنوات طويلة.

تظل الحياة أوالموت ثنائية حتمية.. وقفت أمامها "أنجيلينا جولي" لتعلن انتصارها للحياة ، للعلم المتطور الذي يتيح للإنسان الحياة دون ألم وخوف ، اختيارها للعقلانية في دول تثمن العلم ومنجزاته ، مجتمعات فارقت مخلفات العصور الظلامية، يستطيعون عن طريق العلم لا الخرافة التنبؤ بما سيحدث بالمستقبل، فيواجهون مشكلاته.. فلقد قرأت أن الممثلة أجرت عملية زرع أنسجة بديلة للثديين في نفس العملية الجراحية التي اجرت فيها عملية البتر.



من شأن التطور العلمي والتفكير العقلاني الإيجابي أن يجعل القمر وضاءا بوجهيه.. ولو نسبيا، من شان الحب والرعاية والتفهم من الرجل والمجتمع أن يخفف المعاناة عن كل امرأة تصاب بهذا المرض، تذكر الإحصاءات أن من بين كل خمسين امرأة في العالم هناك أنثي مصابة بسرطان الثدي.

تمنيت كثيرا وأنا أتأمل حالة أنجيلينا أن يصل مجتمعنا لهذا الوعي العقلاني والموضوعي، وهذا التقدم العلمي الذي لن نصل إليه إلا إن فارقنا ثقافة الجلد من موروثات، ونحَّينا اختلافات عقائدية ومذهبية لا طائل من ورائها، مارسنا الحرية والتطور، وبنينا طوابق متراكمة من العلم والحضارة والوعي بالنفس الإنسانية، إلا إذا أدركنا أن الحب والسعادة والتطور والعقلانية والعلم هم أكثر القيم التي تنشدها الأديان للإنسان في فلسفتها العميقة.



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة