لا للرفق بالقوارير

أماني فؤاد
d.amany-fouad@hotmail.com

2013 / 8 / 26


كنا نلقى بالحجارة فى الصفوف الأولى مع الرجال، كانت أكتافنا ملاصقة لأكتافهم ونحن نصنع الحواجز، لنحمى أنفسنا من القنابل والعصى والهراوات، كسرنا الحجارة الصغيرة وجمعناها لنواجه هجمة تترية تعاملت مع مطلبنا للحرية بسنابك الخيول وخف الجمال.
نعم أردناها منذ دعونا إليها على مواقع الإنترنت "سلمية سلمية بيضاء"، كما قمنا معاً بكل الأدوار الخدمية أثناء الثورة وبعدها، معاً صبرنا والتصقنا بالأرض، لم نبارح الميدان إلى أن انتصرت إرادتنا بعد أن سالت دماء شهيداتنا من الفتيات والشابات والنساء مع الرجال.
فى صوت واثق قالت دينا وفريدة "الآن لا يمكن أن نقبل أن تتم إزاحتنا إلى الصفوف الخلفية أو أن نقبل الثانوى من الأدوار، نريد أن نُمثَّل فى كل اللجان التى ستناقش الدستور وتضع بنوده، فكما تمثلت طوائف من تخصصات مختلفة مع القانونيين فى وضع مواد الدستور، يجب منذ هذا العهد الجديد أن يتم تمثيلنا فى هذه اللجان بصورة لائقة ومتكافئة، كما يراعى تمثيلنا فى كل مناحى الحياة السياسية والبرلمانية والحكومية والحزبية، وجمعيات المجتمع المدنى وما عاداها من أدوار.
إعتادت ثقافة المجتمع الذكورى أن تترك للنساء فتات الموائد من العمل السياسى والبرلمانى والحزبى والمهمش من الأدوار، ينال الرجال فيها الدور الأكبر والبارز من المهمات، وتنطلق حناجرهم بدعوى الرفق بالقوارير، فهم يشفقون علينا من الأعباء، أو دعوى أننا لسنا مؤهلات لكثير من الأدوار، أو أن المجتمع ذاته غير معد لاستساغة النساء فى المواقع القيادية – ولنا عبرة فى ما حدث بشأن تعيين القاضيات النساء فى مجلس الدولة وغيرها من الوظائف فى بعض التخصصـات الأخرى –.
وكل هذه دعاوى من لا يريد أن يفقد مكتسباته التى يهبها له المجتمع طواعية دون إعادة نظر فى تغيير كثير من معطيات تكوين المرأة الحديث علمياً ومهنياً وعقلياً والتطور الذى حدث فى هذا الشأن.
إن حق المرأة فى مصر القادمة تمثيل مشرف ولائق بإنسانيتها المساوية للرجل وحقوقها التى كلفتها لهما الدساتير والقوانين، وثقافتها الحديثة بخبراتها التى تراكمت وتنوعت حتى لا يقل دورها بحال من الأحوال عن دور الرجل، وتبقى الممارسة هى البوتقة التى تنصهر فيها عناصر الشخوص والمعانى والقيم، يجب أن نخوض تجاربنا وأن نصنع ثقافة المجتمع الذى يمارس التمييز ضد النساء فى الشئون العامة والشخصية تحت المساءلة وإعادة النظر والتقييم، النساء اللاتى يبذلن كل ما فى وسعهن وهو كثير، ويشاركن بكل إيجابية فى الحياة.
نحن بحاجة إلى دعم الرجال لمشاركة حقيقية وتمثيل فعال للنساء ليس من باب أن للنساء مشاركة رمزية أو وضعنا كحلى تزين بها بعض المواقع فى القيادات والمؤسسات، تمثيل يليق بدورنا وعددنا وطبيعة تأهيلنا العلمى الذى لا يقل عن الرجل إن لم يتفوق عليه فى بعض المجالات. نريد دوراً مشرفاً فى صنع ومراقبة نتائج الثورة التى نريد أن نصنعها بأيدينا وعقولنا.



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة