المرأة والقهر المضاعف

أماني فؤاد
d.amany-fouad@hotmail.com

2013 / 9 / 1

المرأة.. والقهر المضاعف
د.أماني فؤاد
تأزم الموقف الأسري العام بعد الحادث الأخير،لقد بات الأمر أعقد من خطف حقيبة يدي للمرة الثانية،في المرة الأولي بالإضافة إلي الاستيلاء علي أوراقي ونقودي وأشيائي الخاصة،اُصبت بجروح متعددة في رأسي وذراعي وقدمي،خِفتُ وشعرت بفداحة السلب والغدر من الآخرين،واعتكفت في بيتي لإسابيع.
هل يعقل الأن أن أوافق أوارضخ لمطالبات كثير ممن حولي ـ بدعوى صادقة تحمل الخوف عليّ، وعلي أمني وحياتي ـ يقولون فيها بأن أترك عملي ومحاضراتي وطلبتي وندواتي، لأظل بين جدران بيتي إلي أن تتعدل الأحوال الأمنية بمصر.
يبدو أنني مهما جاهدت، وحفرت في الصخرلأعدَّ هذا الكيان العلمي والثقافي اللائق بالإنسان الحق،و الذي ارضى عنه في أوقات ، سأظل هذة الأنثي الشرقية الأبدية، التي يقع فوق كاهلها جميع إخفاقات المجتمع وعجزه وقهره بأشكالة المتعددة،المرأة التي يقع عليها الغبن مضاعفا:أن تسرق، وبدعوي الحفاظ عليها، يحجب عنها جزء أساسي من كيانها ووجودها.
هل سأجبن؟ وأترك السلب والسرقة والتعدي علي حقوق الآخرين، أقدم الجرائم التي رفضها المجتمع البشري، ينتصرون علي مكتسباتي التي حصلت عليه بشق الأنفس، وبعد تاريخ طويل ومرير من الكفاح الذي قاده رواد التنوير والحداثة في مصر من النساء والرجال معا،معارك متوالية مع عادات وتقاليد رجعية وشديدة الانغلاق،ومع تفاسير وتأويلات متعسفة لبعض الأيات الدينية المحكومة بتاريخيتها وظروف بيئتها.
أيتسبب فشل النظام السياسي الحاكم الأن، وتهاوي مؤسساته وخاصة الأمنية،في عودة حقوق المرأة لأكثر من قرن مضى،وكأنها تكئة لتقليص دور المرأة وفاعليتها في المجتمع.تتبدى طبيعة الحكم المستند علي دستور معيب، يُمارس فيه التمييز ضد المرأة، والانتقاص من حقوقها، وعدم تمثيلها السياسي اللائق بثقل وجودها وتميز خبراتها.
هل ستترك المرأة دورها في الإسهام في تسيير وتطوير أمور وطنها،، لتسند إلي آخرين لانثق في توجهات بعض منهم ،أو رؤاهم تجاه عمل المرأة ،وطبيعة مهامها في الحياة،جماعات لا نأتمنهم علي تشكيل عقول أولادنا، بل ونرفض تصوراتهم المحدودة عن الوجود البشري.
في ظل فضاء إعلامي غير مسئول أوجد أصواتا علي شاكلة الشيخ أبو إسلام،أو الشيخ عبدالله بدر،، لاتراجع عن الوجود المشرف للمراة المصرية في كافة المجالات والأنشطة، لا تراجع عن رفض منطق التكفير والاقصاء والأحذية التي يشهرونها في مقابل الرأي والعقول.
الناشطات والمتظاهرات من النساء،والمثقفات والمفكرات،والعاملات والمعيلات لأسرهن لسن عرايا أو صليبيات...كفاهم هراء.
لقد بات الأمر أعقد وأعمق من سرقة حقيبة اليد،أوسيارة ومحتويات منزل،تحول لسرقة وطن وتاريخه ومكتسباته علي مر قرون،تحول لترهيب وصخب حناجر وأصوات منفرة لا عقول لها،لن نتراجع.



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة