حقوق المرأة حقوق الإنسان

وليد الفاهوم

2005 / 8 / 3

أعتقد ان كفاح المرأة من أجل الحصول على حقوقها لا يتم بمعزل عن المجتمع .. وان حقوق المرأة هي حقوق الإنسان وتلك الحملة التي تقوم بها بعض المؤسسات النسويَّة في بلادنا وسائر أنحاء العالم هي حقوق الإنسان أي الإنسان الذكر والإنثى.
ولا يعني هنا تقديم الذكر على الأنثى او الأنثى على الذكر.. انما الحديث عن المساواة. المساواة بالمفهوم الجماعي العام في الحقوق والواجبات وفي تكافؤ الفرص بهدف تحقيق العداله الإجتماعيّة والتكامل.
ولا يمكن ان تتكلل هذه الحملة بالنجاح بدون المساندة والدعم من بعض الرجال الواثقين من انفسهم الذين لا يؤمنون بتفوق الذكورة. فألف وردة وتحيَّة لجمعيَّة "نساء ضد العنف" على الحملة التي تقوم بها حاليّاً وعلى مدار السنوات الماضية واللاحقة. وكم اثلج صدري عندما شاهدت صورة امراتين ورجل في المؤتمر الصحفي لإعلان بدء الحملة! لذلك، وعليه، فانني اعتقد بان المعركة لا يمكن ان تكون بمعزل عن عملية التطور المجتمعي والمشاركة وان دور المثقفين والمثقفات هو في حمل الراية المشتركة لأن شعار حقوق المرأة هو حقوق الإنسان يشمل تلاحم كفاح الجنسين معاً والجنوسية في هذا الباب لا تلعب دوراً، انما الدور هو دور الإنسان المثقف. فلا ذكورة بدون انوثة ولا انوثة بدون ذكورة. والتحولات المجتمعيَّة تشملهما ولا تكون إلا بالمشاركة.
هذا على الرغم من انني اعتقد ان الإنثى هي الأصل وان المرأة هي التي تحرر المرأة وان المجتمع الأمومي الذي فيه السلطة للأم كان قد سبق المجتمع الأبوي تاريخيَّاً كما تدل الأبحاث الأنثرولوجية.
لكن وبعد الإنقلاب الذكوري اصبحت المرأة عدوةَ الرجل وطغت العلاقة الدونيّة للمرأة واحتقار جسدها وكأنه مصدر لجميع الشرور في العالم! وأصبحت العلاقة تناحريَّة، الذكورة من ناحية والفيمينيزم من الأخرى بدل ان تكون تكامليَّة، يداً بيد وكتفاً للكتف. طبعاً، ليست هنا المجال لتحليل الأسباب انما هنا المجال لكي أقول ما عندي.. الإنسان وِحدةً- ذكراً كان ام انثى- فلا يمكن ان يتجزأ. حقوق الإنسان وحدة لا تتجزأ ولا يمكن ان تكون متحرراً سياسياُ ومتخلفاً اجتماعياً. أقول هذا لذلك الشاعر الثائر الذي اعترض على شعار " المرأة حرّة في جسدها".. لها الحق في ان تعطيه لمن تشاء وتحجبه عمن تشاء وليس بالمعنى الديني. فالمرأة ليست جسداً وحسب وانما روحا.. وأيَّة روح! وهي حين تملك روحها تملك جسدها .
ليس معنى ذلك ان تصبح عاهرة او ان لا تراعي ظروف الزمان والمكان والأخلاق واحترام الذات. معنى ذلك ان يرى الأنسان انسانيتها والا يختزلها بالأعضاء الجنسيَّة!
حرة في جسدها لأن لها روح ترفض ان تُغتصب، ترفض ان تتزوج رغما عنها وان لا تتساوى في الميراث، لها الحق ان تتعلّم وتعمل وان تنتج وبالتالي فهي الأم والجدة وهي العمة والخالة وهي الأخت والزوجة والإبنة والزميلة ورفيقه الدرب وهي النصف الآخر الذي لا يمكن إختزاله!
نفد الصبرُ؟ لا.
لأن أهم صفة من صفات الأنوثة هي الصبر والمثابرة ,والصبر يحتاج الى تركيز ذهنيّْ وإلا اصبح شروداً. كم نحن بحاجة الى دمج الفكر بالمشاعر والحس المرهف الذي لا يقبل الظلم .كم نحن بحاجة الى الحكمة العفويَّة التي لازمت جدّاتنا وامهاتنا.
صباح الورد لك مني يا حوَّاء المناضلة! ليس مجاملة .. فلولاك لما كنت.



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة