بعثات المرأة التعليمية وتخلف الموروثات الدينية !

عبدالله مطلق القحطاني
amsmq71@gmail.com

2014 / 8 / 28

لا أحد سيكابر وينكر أن السلطة في بلدي قد ساوت إن لم نقل جاملت المرأة على حساب الرجل في موضوع الابتعاث للدراسة في الخارج هذه حقيقة لن ننكرها ولن نكابر في الإقرار بها لكن ! هل فعلا السلطة تؤمن بدور المرأة العظيم ؟! هل فعلا السلطة تسعى لإنصاف المرأة في مجتمعي لو أخذنا موضوع ابتعاث المرأة للخارج لمواصلة تعليمها ؟! سنقوم بالحكم من خلال بحث موضوع الابتعاث كنموذج لنرى الأمر بمنظور واقعي وعقلاني ونحكم ؛ منذ عقود وموضوع ابتعاث الرجل لمواصلة الدراسة أو الاستفادة من دورات بمجال عمله إن كان موظفا حكوميا كان قائما ومعمولا بها وقبل عقدين بدأ ابتعاث المرأة لذات الغرض لكن على استحياء وبعدد قليل ووفق شروط صعبة جدا وتكاليف وكان عقبة وجود محرم سببا لمنع ابتعاث الآلاف من النساء !! المهم بعد تولي الملك الحالي مقاليد الحكم أصبح ابتعاث المرأة للعمل مساويا للرجل وكثرت ولازالت عملية الابتعاث ووصلت لأرقام كثيرة وهي بزيادة مضطردة ولن ننكر هذه الحقيقة لكن ما الفائدة من هذا الابتعاث للمرأة وهي بين مطرقة موروثات الفكر المتشدد إياه والمتخلف وسندان مجتمع لازالت نظرته للمرأة الدونية هي هي في معظم مناطق الوطن بإستثناء الحجاز ؟!! بل وللأسف بعض الفتيات ممن يتم بعثهن للدراسة في الخارج ودون تدقيق في خلفياتهن الفكرية كنا ضحية لهذا الفكر المتشدد المتخلف والمتحجر بإصرارهن على لبس أكياس النقاب والبرقع والحجاب والعباءة السوداء فأصبحت شبحا أسودا لا يرى منها إلا سوادا في سواد وأين في الغرب ؟!! وهذا جعلها ضحية لأحدهم ممن صدمه منظرها فأقدم على قتلها !! هو متعصب هو ذو ميول عنف وإجرام لايعنينا ندين الإجرام نعم لكن أن نغزو الغرب بثقافة متخلفة بأعينهم فنستفز بعض متعصبيهم فلا !! لهذا لم يعد مقبولا ابتعاث فتاة تحمل مثل هذه الثقافة للدراسة في الغرب بل وعلينا أن نعالج مثل هذا التشدد المتفشي بين الفتيات كما هو حال الصبية والفتيان واجتثاث بواعث وعلل وأسباب ومخرجات الفكر المتشدد وللأبد ؛ والسؤال : ما الفائدة من ابتعاث المرأة للدراسة في الخارج ابتداءا ونحن لم ننصفها ولم نعطها حقوقها كاملة ونجعلها مساوية للرجل في الحقوق والواجبات ؟! ماقيمة ابتعاثها وبعد رجوعها ترجع حليمه لعاداتها القديمة كما يقول المثل الشعبي ؟!! هل السلطة تتاجر في قضية المرأة كمشائخها وعلمانييها وليبرالييها بعدما كان المشائخ والليبراليون وسيلتي اشغال المجتمع في ملف المرأة ؟! هل السلطة تحسن موقفها وتجمل وجهها على حساب المرأة خارجيا ؟! أو استجابة لبعض الضغوط ؟!! إذن المحصلة النهائية خسارة وانتكاسة للوراء أكثر بشأن ملف المرأة ؟! إذا كانت السلطة جادة وتهدف لإنصاف المرأة ومساواتها بالكامل مع الرجل في مجتمعي فعليها أن تبرهن وتثبت الأمر عمليا ! والاثبات سهل عبر قرارات تلغي كل صور مشينة لتمييز المرأة وتجتث الفكر المتخلف وأربابه من الذين لا هم لهم إلا التعدد في الزواج من مشائخها المعروفين !! فعليها أن توقف جماح شهواتهم ورغباتهم بالتعدد والتطليق !! لا نريد تجميل واقع قبيح ولا نريد دعايات رخيصة موجهة للخارج لإرضاء بعض البعض !! بل نريد معالجات فورية وقفزات نوعية ونريد أن ينفتح المجتمع ونغلق ملف انغلاقه وتشدده وتخلفه للأبد ؛ نريد كل مظاهر المدنية والحداثة وإزالت مظاهر التخلف والتشدد والتزمت وعوامل بقائه وتفشيه ! ولن نتحضر ونتقدم ونحن مصرون على أن نجعل الدين مطية وعطية لكل من هب ودب !! مظاهر التخلف والتشدد لابد من زوالها وفورا والمؤسسات الرسمية التي أصبحت بؤرا لنشره وعنوان تخلف ورجعية المجتمع لابد من إلغائها فالمرحلة لم تعد تحتمل بقاء الممارسات إياها واستغلال الدين وإلا فنحن داعشيون فكرا ومسلكا وإن تبرأنا من داعش !! الهيئة الدينية انتهى عصرها ومحاباة المتشددين ومجاملتهم على حساب التسامح وتقدم ومدنية المجتمع لم تعد مقبولة! ولابد من كسر كل القيود التي وضعت اصطناعا كعقبات في وجه المرأة وانطلاقتها نحو حقوقها كاملة لتنتزع كل حقوقها رغم أنف العنصريين والمتشددين والمتخلفين والمتاجرين بالدين والحثالة إياها الذين لايرون المرأة إلا وعاء جنس فحسب .



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة