مذكرات بارميطة 44

لوتس رحيل

2014 / 9 / 19

واشعر بان الوقت يمر ويتغير كل شيء فلكل بداية نهاية ولكل قطار محطة اخيرة مهما تعددت المحطات والاستراحات فهناك محطة اخيرة في الانتظار...وقصص لاتنتهي وعاهرات كطوفان فيضانات ترمي بهم الى الوحل قصص متشابهة واهات وماسي وحكايات درامية خيانة غير منتظرة وصدمات كهربائية واغتصاب وحمل وهروب وفساد في شتى المجالات وفقر مدقع فتلك مومس جرفها تيار فقر وجوع ومصارين تقرقر وعائلة من ستة افراد في غرفة واحدة وتدمر اب عاطل عاجز وام متعبة لا حول لها ولا قوة واخوة عاطلون وهي تتساءل في الم وحرقة بالغة:
لم لا يكون العجز في الانجاب ايضا؟لم ينجبوننا ماداموا غير قادرين على توفير حياة مستقرة لنا؟لم تلد امي دون انقطاع كارنبة؟وابي الفقير والعاجز عن ضمان قوت لنا لم يصر على مضاجعة امي باستمرار دون توعية او تنظيم ؟لم هدا التخلف ؟لم هدا الجهل؟
وتمسح دموعها وهي تتابع:
واختنق في تلك الغرفة واجدني مرغمة على الخروج لاعالة نفسي...واعالة العائلة فلا امل في متابعة دراسة وامي تحثني على البحث عن عمل في احد المصانع او المقاهي لاستسلم لتحرشات صاحب مقهى اغراني بمال كثير كنت امنحه لامي التي تدعو لي وهي لا تعلم مصدره او بالاحرى تتغاضى الطرف عن معرفة المصدر فتدعو لي وهي تطمح في المزيد واب هو الاخر تجرؤ على مطالبتي دوما بمساعدته ومده بالمال وتكبر الدائرة وتنتفخ البطون والجشع والطمع وطلبات لا تنتهي...
واشفق عليها وهي تروي الحكاية في سخط:
وكرهت عائلتي وكاني بقرة حلوب...واساعد وانفق كثيرا واتعاطى الدعارة وتتحسن الوضعية ويصبح لنا بيت محترم وحملي ثقيل والكل ينظر نحوي يستغيث بي اخ يصرعلى اكمال دراسته واب يعتاد على مده بمصروف يومي وجلوس في مقاهي ولباس محترم وام تتفنن في الاهتمام بنفسها واغاظة جاراتها...واخت تقارن نفسها بزميلات من عائلات غنية وتنافسهن في مظهرها وهي تتنكر لاصلها الفقير..وانا لا اصدق ما يحدث واجتر الالام في صمت وانا اروي عطشي بمياه المستنقع وجسدي كرة تتقادفها الاقدام فانا مضطرة ان اعايش وضعي المزري ولا امل لي في زواج او استقرار او انجاب....وكاني ولدت لاعيل هده الاسرة وجسدي مرحاض لكل من هب ودب لوضع قادورات وفضلات..ولا اجرؤ على شيء سوى الصمت والصبر..فهي عائلتي وانا لا استطيع التنكر لها وعلي الاخد بيدها ومساعدتها..وان بالغ الجميع في الطلبات ..وما يقلقني اعتمادهم المستمر علي.......
لكن حكاية رباب تبدو اكثر غرابة فهي هنا بمحض ارادتها..لامشاكل لديها وعائلتها مرتاحة ماديا كل ما في الامر انها تشعر بالملل...فوالديها دوما مشغولين باعمالهما ودائمي السفر وبقاؤها وحيدة في المنزل صحبة الخادمة يجعلها تفكر في كسر روتين الوحدة لدا تفضل الحج الى المستنقع والقيام بعلاقات جديدة وتكوين صداقات ومغامرات فهي تحب التغيير ولا تعترف بحب افلاطوني او علاقات طويلة المدى...تحب شرب الخمر والرقص وقضاء اخر الليل في احضان رجل ما ايا كان المهم ان يثير اعجابها ويثير غرائزها وهي لا تريد مالا تريد الاحساس بالمتعة فقط وبانها حرة..فهي ثائرة وساخطة على الوضع لاحساسها بعدم الاهتمام ...تشعر ان والديها لا يحبانها وهي تقوم بمغامراتها تلك تشعر بلدة الانتصار وبانها تنتقم من والديها اللدين لا يعلمان شيئا عن مغامراتها فهي تبدو رزينة ومهدبة وصامتة منطوية في غرفتها ,تراجع دروسها..كلما كانا موجودين في البيت وما ان يغيبا حتى تشد الترحال هي الاخرى الى المستنقع وهكدا دواليك..فهي تشفي غليلها في احضان مجهولين لم تعد تدكر ملامحهم..
وهدا الثنائي المرح لم اصدق انهما ام وابنتها رغم ان فدوى اكدت لي دلك فالام طلقت وهي حامل بالابنة والسبب يعود الى كون صديقتها المقربة استطاعت بدهائها ومكرها ان تفرق بينها وبين زوجها ليتزوجها هي...
يا الهي لا اصدق؟
ولم لا تصدقين يا زهرة؟انها حقيقة عارية لا يتقبلها عقل نبيل مثل عقلك ولا توجد في قاموس عقلاء او منظومة عالم خارجي محدد المفاهيم لكنها حقيقة مطلقة في عالم مجانين..عالم حثالى عالم خيانة وطعن وسفالة وقدارة يا زهرة....
وانا لا استوعب الامر ايعقل فعلا ان اكون متزوجة ولدي صديقة حميمة ومقربة ..تستغل صداقتي وثقتي فيها لتستولي على زوجي وتحطم زواجي وانا حامل؟؟؟؟؟؟
واشفقت على الام المسكينة وهي حامل ..طلقها زوجها وتزوج صديقتها الحميمة..ومادا بعد دلك يا فدوى ؟مادا جرى؟؟؟؟؟
وفدوى الوقحة تجيب بوقاحتها وسخريتها:
وجدت نفسها وحيدة وحامل لتشد الترحال الى المدينة العملاقة لعلها تنسى فقد كانت في وضعية صحية ونفسية جد متدهورة...فالصدمة قوية جدا...ووجدت في حنان اختها المتزوجة بديلا ..اختها التي اعتنت بها حتى وضعت مولودتها كما ساعدتها في وجود عمل مناسب لها في احدى المصحات كعاملة تنظيف الا ان تحرشات زوج اختها بها ومضايقاته لها جعلها تفكر في الاستقرار بعيدا فاكترت غرفة في احد السطوح لتعتني بابنتها وهي تعمل جاهدة في توفير اللقمة لهما معا وتمر السنون لتجد نفسها وجبة طرية لصاحب البيت الدي اغراها ووفر لها شقة باسمها مقابل لحظات جنس محرمة واعتادت الابنة التي كبرت على حياة ترف فهي المدللة التي تعتقد ان الرجل الدي يقضي اوقاتا كثيرة في البيت هو ابوها لكن الرجل يختفي وتختفي السعادة والمال فقد تعود على قضاء مارب البنت وحاجياتها مجابة فهي مدللة واختفاؤه لموته اثر ازمة قلبية حادة قلب كل الموازين لتضطر الام ثانية الى ان تشمر عن ساعديها وتبحث عن عمل دون جدوى لتجد نفسها في هدا المستنقع صحبة ابنتها التي انقطعت عن الدراسة لان زميلات لها كما تقول وجدن في هدا الوحل عملا للربح السريع فقد استطعن في وقت وجيز امتلاك شقق وسيارات ولهن حسابات في البنوك وزبائن من طبقات راقية ينفقون بلا حساب وما حاجتها الى شهادات ادن؟ فاصحاب الشهادات معطلين كما تقول ولا هم لهم سوى القيام باعتصامات واضرابات مفتوحة وانتظار مزمن.....
واعجب لهذا المنطق وحالة هدا الثنائي ام وابنة في طاولة واحدة تضحكان وتقهقهان وتجالسان زبائن مختلفي الجنسيات واللهجات ولايهم ان يكون الزبون ابيض اللون او اسوده؟طويلا او قصيرا؟ما يهم ماله وما ملكت يداه وما ملكت جيوبه......والابنة دات جادبية كبرى وجمال صارخ وشباب وقوام فالام تقوم بدور الوسيط احيانا اجل الام قوادة...
ودعرت ثانية وفدوى تتفوه بالكلمة:
مادا ؟قوادة لابنتها؟؟؟؟؟فدوى ماهدا الهراء....
وفدوى تتلدد وهي تنظر الى حيرتي ودهشتي مما اسمع وهي تردف:
نعم ام قوادة تبيع جسد ابنتها وتساوم وتطلب ثمنا باهظا ولم لا ؟اليست ابنتها اليس الاجدر ان تتولى هي عقد الصفقات؟لم تنتظر حضور قواد محترف يصر على حصته من الربح؟ولم انت مندهشة يا زهرة ؟لم تصرين حتى الان على البقاء في عالمك المثالي؟نحن في عالم الكلام المباح والفعل المباح ولا وجود للمحظورات في عالمنا المدنس فليحيا المستنقع...
وما رايك في اب يبيع فلدات كبده يا زهرة؟انظري هناك..دلك الرجل الانيق في تلك الطاولة...وانظر حيث تشير اجل لقد شاهدته مرارا وتكرارا اعتقد انه رجل اعمال يعقد صفقاته في المستنقع لاني اجد برفقته دوما رجالا انيقين محترمين مثله منغمسين في احاديث مطولة تبدو مهمة للغاية ويقف مرافقوه لمصافحته بكل احترام قبل خروجهم من المستنقع...
وتضحك فدوى ضحكة طويلة مما اغضبني فهي تسخر مني كالعادة:
اه يا زهرة لكم احب سداجتك وغباءك لا ليس غباء احب تلقائيتك يا زهرة وحسن نيتك..ترى اين انت يا فؤاد لم لن تات حتى الان لتخرج هده الوردة الجميلة من هدا الوحل فمكانك ليس هنا يا زهرة...ليت فؤادك ياتي..ليتك تخرجين من هنا سالمة يا زهرة....
لم تدكريني بفؤاد الان ايتها الحاجة فدوى؟فانا احاول النسيان احاول الهروب من التفكير فيه لهدا اجد راحة في معرفة حكايات الاخرين..اجد عزاء في دلك ايتها الحاجة فدوى....



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة