إلى هدى أبو عسلي مع الاعتذار لكل نساء سوريا

غسان المفلح

2005 / 9 / 19

لي صديق من درعا أقصد حوراني بلغة أهل الشام وكان شيوعيا أحب في زمن سوري مضى فتاة مسيحية , ولم تتجرأ على مفاتحة أهلها في هذا الموضوع لأنه مسلم !!, سوى أختها لكونها صديقتها أيضا تفاجأت أختها وقالت لها : باللغة العامية [ شيوعي فهمنا ومسلم سني ماشي الحال بس حوراني !!! هي مستحيلة ] وهذا القول الذي جاء من أختها على سبيل النكتة , وللنكتة هنا في مناسبة الذبح هذه لأبسط حق أقرته الشرائع البشرية والإنسانية مرارة العلقم والسبي المهندس على تعاليم مغلقة لا
يعرف فيها إلا الله !! الذي أخترعها من لدنه .. وإمام هذا الهول الذي شاهدت مثله وأنا مراهق في أزقة مخيم اليرموك ..شاهدت دما لفتاة أيضا كانت قد تزوجت خارج طائفتها , وأمها وهنا يكمن سر الإلهي للمأساة...! أم تلطخ يدها بدماء ابنتها التي جندل رأسها أخوها وغسل العار الذي ألحقته بالعائلة والطائفة جراء زواجها من رجل من خارج الطائفة , وبعد أن تلطخ يدها بهذه الدماء تطبعها على جدار منزلها وتزغرد .. وتزغرد لإبنها الذي غسل العار ...
والاعتذار من نساء سوريا لأن الرجل السوري لم يستطع حماية هدى هذا أولا وثانيا لأن الرجل السوري ذبحها وثالثا لأن الرجل السوري لازال قادرا على القتل تحت مسميات ورموز لا يعلم بها إلا الله .. وسبب الاعتذار الأهم أن الرجل السوري غير قادرا على حماية غير هدى !!! هذا إذا لم يذبح غيرها !! وهذا ما يحيلنا إلى مفهوم : الرجل بالمعنى التجريدي للكلمة .. من هو الرجل السوري ؟ على النساء الإجابة عن هذا السؤال قبل الرجل التاريخي .. الموجود في الواقع السوري ؟
إن الذي ذبح هو مطلق رجل مطلق ثقافة محمية من قبل سلطات متكثرة مكشوفة ومخبوءة , سرية أو علنية أو مهادنه مع هذه الثقافة بحجة جرائم الشرف .. لا يوجد في العالم المعاصر قانون يبنى : على هذه المفردة .. لمعياريتيها الإنسانية المتخلفة في سوريا .. العلمانية !! والقراءة تكريم لدم هدى المسفوح .. يجب أن تنبش بالقيمة الرمزية في هذا النسق الثقافي والعقيدي الذي يجيز الذبح .. إن القتل هنا ليس تعويضا عن خرق
هدى للتابو بل هو استمرار وإشارة .. لعدم اختلاط الدماء الإنسانية مع بعضها في تيمة تلمودية ..قديمة قدم .. كل الأديان والأحبار
في اختيار الأيقونة التي تديم أن الله اختار هذا الشعب عن دون شعوب الأرض , ويجب الحفاظ على نقاء السلالة .. شيئا من الآرية
في عباءة عربية .. يرميها شيخ على حفيد سياسي كي تبقى الزعامة ..... مستمرة إلى الأبد حيث لا أبد خارج صنوف هذا الانتخاب
الإلهي لكل مجموعة دينية أو طائفية على حدة .. سواء اتحدنا تحت مسميات أخرى .. دولة مثلا .. أم لم نتحد .. فالإتحاد قشرة للملمة الظاهر في آتون حرب هي أصلا لم تتوقف . ولهذه الحرب أضحياتها .. وتكر سبحة المسميات في اختزال المسمى ودلالته الفعلية : دم الكائن الإنساني .. حق الحياة .. لم تعد ثقافة تجادل حول حق الحياة إلا إذا كانت مسمياتها تعتبر الكائن الإنساني طية في ثنايا نصها سواء كان معلنا أم غير معلن .. إنه النص الذي يجيز الدم للحفاظ على نقاء الصنف .. والصنف هنا ليس مواطن إنه
.. أضحية أولا ثم تأتي بقية مسمياته ثانيا .. رجل امرأة .. خروف ..الخ ومهمة أي نسق ديني هو الحفاظ على الرمز دون شوائب
وليست أيضا بعض الأنساق الثقافية بعيدة عن هذا الأمر .. وفي حالتنا التي لا توصف على عكس ما يقول محمود درويش في الحالة التي توصف .. تشرد وذبح وهوية مبنية على الطية : الإنسان مطويا في : الرمز .. والرمز هنا أضحية لمسمى :
إنه الدم النقي ياسادة ..
لهذا فالذابح : الشخص لا يجب تحميله المسؤولية لأنه طية مطويا في مساحات الرمز التي ليس لها حدود .. مهما حاول أن يهرب
في هذه المساحة الرجل الذي قتلها برئ ياسادة ... لأنه أصلا لا يستطيع أن يمشي بالشارع أو يضع العقال والكوفية ويجد من يرمي عليه السلام .. أعتذر في نهاية هذا الاحتجاج على نفسي .. وأعتذر من هدى أبو عسلي ومن نساء سوريا كلهن لأنني :
رجل جبان لا يستطيع المضي في الكتابة عن هذا الأمر أكثر من ذلك وإلا فالعاقبة ....
أنا الرجل التاريخي السوري الذي لا يستطيع الكتابة عن شيء ما في ثقافة أهل وطنه هو رجل جبان وعليه أن يعتذر ...
غسان المفلح ...

ــ خاص نساء سوريا ــ



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة