عمل المرأة بين الحكومة والمشائخ والفتنة !

عبدالله مطلق القحطاني
amsmq71@gmail.com

2015 / 5 / 30

في عام 1959 م أصدر الملك الراحل سعود بن عبدالعزيز مرسوما ملكيا يقضي بإفتتاح مدارس لتعليم البنات في السعودية ،
ونشر المرسوم الملكي أنذاك في جريدة أم القرى يوم الجمعة 21 /4 / 1379 هجرية ،
فاشتدت فتنة القول بتحريم ومنع تعليم البنات !! ،
فمن المعلوم أنه قبل صدور القرار الملكي الخاص بإفتتاح مدارس لتعليم البنات وبفترة ليست بالقصيرة شهد البلد سجالا ساخنا بين فريقي الممانعة لتعليم البنات وبين المؤيدين ،
وكان سجالا ساخنا ومن أبرز سماته تكفير القائلين بجوازه وإهدار دمائهم !!
وبالطبع صدر من رموز التشدد من مشائخ منطقة القصيم !!

وحاضرتها بريدة المكرمة !!

نعم المكرمة كما يحلو لغلاة ومتشددي القصيم تسميتها وعلى غرار مكة المكرمة !!!
والعجيب أن جميع القرارات الجسام والتي أفضت إلى تغيرات ومتغيرات جوهرية في المجتمع كان مشائخ القصيم هم الوحيدون الذين يعارضونها معارضة شديدة !! ،
ومازالوا يتوارثون هذه العقلية حتى اللحظة ! ،
إذن فتنة القول - على غرار فتنة القول بخلق القرآن الكريم - ما علينا ، فتنة القول بتعليم البنات رفضا وتحريما بدأت في مدينة بريدة بمنطقة القصيم في غرة الستينيات من القرن الماضي ،
وبالطبع تحت ذرائع شتى ،
لكن أيضا لم تكن مدينة بريدة أنذاك وحدها من رفض فكرة تعليم البنات ، لكن لطبيعتها المتشددة ولخروج وفد كبير من مشائخها إلى العاصمة الرياض ، إلا أن ولي العهد أنذاك الملك لاحقا فيصل منع دخولهم الرياض لئلا يعتقد جمال عبدالناصر والذي كان وقتها على خلاف مع السعودية أن ثورة قامت في الرياض !
إلا أن القرار الملكي أيضا استثنى منطقة بريدة من افتتاح مدارس حكومية لتعليم البنات !!
طبعا حتى إشعار آخر وأيضا التعليم اختياريا كان ولم يلزم بعد ، لكن كان تعين رئاسة لتعليم البنات من كبار العلماء والمشايخ له دورا فعالا في القبول المتأني رويدا رويدا حتى أصبح إلزاميا بل ومحل فخر للأسر القصيمية قبل غيرها ،


قد يستغرب البعض سبب إيرادي مثل تلك الواقعة المؤرخة !! ،

في الواقع لأن التأريخ دائما يعيد نفسه !

فلا النصوص الإسلامية منعت تعليم البنات ، ولا النصوص الإسلامية أيضا منعت عمل المرأة أو اختلاطها بالرجال في الأسواق بيعا وشراءا وتجارة ، ولا النصوص أيضا ألزمت المرأة البيت وعدم الخروج ، ولا النصوص أيضا ألزمتها البرقع والنقاب والعباءة السوداء ،

ولا النصوص منعت المرأة من قيادة السيارة وقس على ذلك ما شئت !!

من منع هو إرث عقليات متوارثة تعتقد أنها أعلم بالنصوص من الصحابة الكرام والتابعين والسلف !
وهم ورثة واقد بن عبدالله بن عمر !! وغيره ،

ولا عتب على مثل تلك العقليات !

بل العتب على المشائخ المتنورين والعقلاء الواقعيين أصحاب مدرسة فقه الواقع المترددين ،
وعلى حكومة بالغت في مجاملة المتشددين وقمعت المتنورين !

نعم العتب على الحكومة التي لم تتعلم من الماضي ولا تستفيد من نتائج الحاضر ومستمرة في مجاملة المشائخ المتشددين !!!!


وبعدين معاك يا حكوووومة ؟!!!!



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة