سوالف حريم - -ذات صباح-

حلوة زحايكة
hilwa--zaatreh2012@hotmail.com

2015 / 6 / 1

حلوة زحايكة

سوالف حريم
"ذات صباح"
اشعر بالتعب بعد يوم من السهر، مع طفلي البكر طارق، عمره ثلاثة أعوام ونصف، لقد كانت حرارته هذه الليلة مرتفعه الى ان وصلت درجة حرارته 40، بقيت مستيقظة بجواره اعمل له كمادات من المياه الباردة، وكنت قد ناولته دواء خافض الحرارة، الى ان هبطت واطمأنت نفسي انه بخير، وكانت الساعة قد جاوزت الواحدة في منتصف الليل، ثم غفوت بضع ساعات وها انا استقيظ في الساعة الخامسة صباحا، لدي العديد من الاعمال المنزلية، فانا احب ان اعمل باكرا، مثل ما كانت تقول لي والدتي من سرى باع واشترى، وقبل ان يستيقظ أطفالي وزوجي.
توجهت الى اسفل الحديقة، يجب ان أقوم بري مزروعاتي، فانا عاشقة للزراعة واعتبرها مثل أطفالي، فلكل واحدة اسم منها، وتاريخ ميلاد يوم زراعتها، واراقبها جيدا واشاهد كل يوم كيف تنمو وتكبر كأنها اطفالي تكبر امامي، تناولت خرطوم المياه وبدأت الري قوارا قوارا وانا انظر واتفحص كل واحدة عندما امر عليها واشاهد التغير الذي يحدث فيها، شاهدت الصبارة التي اشتريتها قبل عام التي كانت بحجم طابة كرة الطاولة كيف كبرت واصبح لها عائلة جديدة تكونت بجوارها، فقد انجبت العديد من الأطفال، يلتصقون بامهم كأنهم يحتمون بها، والام قد ازهرت وردة واحدة كانت بشكل بوق نهدي يتراوح طوله سبع سنتمتر ناعمة لا تصدق بأن تلك الصبارة تخرج زهرة بذلك الجمال والروعة.
تابعت ري مزروعاتي وانا انظر الى الشمس كيف تصحو من غفوتها وتشق الشفق الأحمر خارجة تبعث نورها، ما زالت باهتة اللون وحرارتها ضعيفة، ثم انتقلت الى الجهة الثانية من المنزل وتابعت الري، وشعرت بالبرودة واقشعر بدني فملابسي ليست ثقيلة، والمنطقة باردة من هذا الاتجاه.
بعدما انهيت تلك المنطقة قمت بقصف خرطوم المياه حتى لا تتدفق المياه، وبدأت بنزول الدرج الى الحديقة السفلية، ثم اعدت تدفق المياه الى المزروعات، كانت رائحة زهر الليمون تعبق المكان وتنعش الروح والفؤاد، فهي شجرة ليمون من النوع الذي يزهر شهريا، وقفت بجوارها وبدات ارويها وانا اشاهد حبات الليون الكبيرة والصغيرة، والزهر الذي بدأ ينعقد والزهر غير المنعقد والرائحة المنبعثة منه، كيف كانت الاغصان التي تحمل حبات كبيرة تنحني الى اسفل اكثر من الاغصان التي تحمل حبات اصغر، او من التي لا تحمل غير الازهار، تركت خرطوم المياه يسقي الشجرة لوحدة، وتوجهت الى مكان اضع فيه ثلاث بطات، فتحت الباب واخذت الوعاء ثم غسلته وملأته بالماء النظيف، ووضعت لها العلف، كانت واحدة منهن تجلس فوق بيضها منذ أيام، انه موسم التكاثر، والبطتان الاخريتان لحقتا بي وهما تفتحان منقاريهما كأنهما تتحدثان معي، ويفهم كل منا لغة الاخر، وانا اشعر بسعادة لمنظرهما الجميل، سحبت خرطوم المياه بعد ما ارتوت الليمونة وتوجهت الى شجرة البرتقال، لم يكن عليها غير خمس حبات برتقال صغيرة، فهي ما زالت شجرة صغيرة، وضعت خرطوم الماء تحتها يتدفق الماء لوحده بعد ان ثبت الخرطوم بحجر حتى يبقى في مكانه، ولا يبتعد عن الشجرة.
كان هناك بالقرب منها ثلاث سلاحف اثنتان كبيرتان وواحدة صغيرة، وقد اطلقت عليهم أسماء، سلحف وسلحفه والاصغر سليحف.
توجهت الى السلاحف وداعبتها قليلا، ثم اسرعت أغلق صنبور المياه وعدت ادراجي الى داخل البيت، كانت الساعة ما تزال السادسة والنصف، تفقدت اطفالي الاثنين، ووضعت يدي اليمنى على جبين ابني اتفقد درجة حرارته، الحمدالله هو بخير، وبدأت بتحضير الإفطار قبل ان يستيقظوا وتبدأ المعركة مع اليوم.



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة