-الطلاق في الاردن .. قراءة تحليلية لدراسة تضامن-

بلال الذنيبات
balal548tfo@yahoo.com

2016 / 8 / 21

كشفت جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" عن وجود "زيادة مستمرة في حالات الطلاق بالأردن بلغت نحو 37.2 % في خمسة أعوام ممتدة بين العامين 2011 و2015"، وفقاً لكتاب "الأردن بالأرقام 2015" الصادر عن دائرة الإحصاءات العامة.
و في قراءةٍ مُستفيضة لحيثيات هذا المُعدل العام فإن 4523 حالة طلاق في السنوات الأول من عمر الزواج.
و هذه المُعطيات التي نشرتها صحيفة الغد الإسبوع الماضي تستثيرنا للوقوف على الدوافع التي قد تدفع وقوع الطلاق بعد فترة وجيزة من الزواج لا تتجاوز السنتين إذ أن هذه الدوافع ترتبط بالأهل و المجتمع و الزوجين نفسيهما بالإضافة للبيئة المُحيطة.
ففيما يخص الأهل فإننا نُلجئ تسرع الأهل في حث الزوجين على الزواج في عُمراٍ مُبكر و تدخل الحماة "والدة الزوجة أو الزوج على حدٍ سواء " في تأليب و تأجيج الخلافات العائلية بين الزوجين الشباب بدلاً من ممارسة دور الإصلاح بدافع الغيرة و الشحناء بين الحماتين.
و في المُقابل تدفع عوامل ذات منشأ إجتماعي إتجاه الطلاق في السنوات الأول من عُمر الزواج ، إذ أن غيابَ الدورات و الورش المعنية بنشر الثقافة الأُسرية و الجنسية "للمُقبلين على الزواج" على عدم وعي الشبان و الشابات حول هذه الأُمور خاصة و أن الأُسرة لا تستحث الأبناء و البنات على فهم ماهية العلاقة الجنسية و الزواجية "طبعاً كي تتمكن أو يتمكن من فهم الحياة الزواجية التي أمامه أو أمامها وفق أُسس علمية تأخذ بعين الإعتبار تعاليم الشريعة الإسلامية الغراء" .
و في المُقابل فإن ضعف البرامج الإصلاحية في المحاكم الشرعية في المُجتمع و قيام بعض الجمعيات بدور سلبي في التوفيق بين الزوجين لأسباب إقتصادية كما يرى مُحامون "و لا أُعمم" ، و في ذات السياق فإن النظرة الإجتماعية المناوئة لنشر الثقافة الزواجية و الجنسية من خلال عقد الورش و الندوات و الدورات نتيجة تعود المجتمع على تغليف الجنس و ما يتعلق به و هذا للأسف دفع بشبابنا للتوجه نحو إشباع غرائزهم الطبيعية عبر طرق غير مشروعة أيدتها توفر مواقع إلكترونية مُتخصصة بالجنس و التي نرفضها في طبيعة الحال لإنها تناوئ ثقافتنا العربية و الإسلامية .
و في المُقابل تدفع الحالة الإقتصادية المُتردية و كثرة مُتطلبات الزواج و سوء الإختيار و الزواج المُرتب من قبل الأهل إلى تولد مشاكل تجعل من الحياة الزوجية في السنوات الأول من عُمر الزواج جحيماً لا يطاق فينجم عنه الطلاق ؛ و حتى أن فسيولوجية الشباب "من كلا الجنسين" تلعبُ دوراً حاسماً في اللجوء إلى الطلاق فالأرقام التي صدرت تُشير إلى أن 62 % من المتزوجات و التي أعمارهن لا تتجاوز الخامسةَ و العشرين تعرضن للطلاق و هذا يعني بالضرورة أن جُزءاً من حالات الطلاق ناجمةً عن الزواج المُبكر و بالتحديد في فترة يمر فيها كلا الزوجين بتغيرات نفسية و فسيولوجية حادة ممثلة بالحاجة لتحقيق الطموح و التي قد يكون الزواج مُعيقاً له و أيضاً التسرع في القرارات و التوهم بالمشاعر و عدم ضبط الأعصاب في الظروف الشدة و التشاحن مما يؤدي ذلك لإنتاج مُطلقات صغيرات في السن و نحن نعلم ما ينجم عن هذا من مسالك تبدأُ بالإحباط و تردي الحالة النفسية لدى البنات و الشباب على حدٍ سواء و لا تنتهي حد الإنسياق في مهالك الشر و الرذيلة من المُخدرات و ممارسة تجارة الجنس أو ما يسمى "بائعات الهوى" .
و أخيراً علينا كمُجتمع و أسرة و منظمات مُجتمع مدني و دور عبادة "المساجد و الكنائس" و جمعيات حقوقية و جامعات و وسائل إعلام بأنواعه واجب تكثيف النشاطات التوعوية في مضمار تكوين الثقافة الزواجية و الجنسية السليمة المتوافقة مع ثقافتنا العربية المُحافظة و تكوين إتجاهات قويمة لدى الأبناء لحمايتهم من سوء الإختيار و بناء علاقة زواجية على أُسس متينة و راكزة ، إن معالجة مُشكلة الطلاق بحاجة منا جميعاً لوقوف المجتمع و الاسرة في خندق واحد لصالح الأبناء.
فهل نحنُ مُستعدون لهذه المعركة الإصلاحية التي تستهدف حماية أهم ركن من المجتمع ألا و هو الأسرة؟ ... أتمنى !



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة