النساء في مواقع السلطة /لما يفعلن ذلك ؟؟؟؟

عدوية السوالمة
s.ad20@yahoo.com

2016 / 11 / 23

لست المرأة الوحيدة التي لطالما عانت وتعاني من الفعل الشمايتي ( بمعنى التنكيل ) الذي تنتهجه الكثير من النساء في مواقع السلطة مع أمثالهن من النساء . مع التأكيد على أنه سلوك تختص به المرأة العربية تحديدا ولا نراه لدى المرأة الغربية التي غالبا ما تحاول المساندة . فما الذي يحدث لهن حين يتقلدن مفاتيح الحزم والربط ؟
لا أدري ان كان السؤال بهذا الشكل يبدو صحيحا أو أن علينا التساؤل ربما بشكل أعمق حول محتوى الوعي لديهن بصورة المرأة في العمل . وهو ما يجب علينا دراسته وبكل الاحوال يجب انضاجه من منطلق علاقة الربط بين الصورة والسلوك . فما زلنا أساسا وفي الغالبية مرهونين للفكر الابوي القبائلي السائد في مجتمعاتنا والذي يتم التصريح به كلما ضاقت بنا الازمات السياسية معلنين ضياعنا بعد فقد زعماء في صورة أب , وكأن السياسة يبنيها أب - فرد - وليس فكر .
منطقيا الحال لاتختلف بالنسبة للنساء فيما يتعلق بموضوع عدم الاحساس بالاهلية النفسية وهو ما يخلق لديهن تشويش في الصورة , وضياع في الهوية الجديدة التي فرض عليها تمثيلها وفق مقتضيات السياسة العالمية التي نادت بضرورة فرض حصصا نسائية للتمثيل في الهيئات التشريعية . الا أن الاشكالية الاساسية تكمن - وفق لوري آشفورد والتي أقتبس من كتابها المرأة في العالم اليوم - في الحاجة الى التدريب على طرق الترشح وشغل المناصب.
بشكل عام تعتبر الانماط السلوكية المتبناة مثالا صحيحا عما هو سائد ومقبول اجتماعيا بدون استهجان أو مساءلة , نظرا لألفتها وحتى استمراءها فتكون حالة عدم النضج التي يتم التعبير عنها سلوكيا برفض تسيير معاملات او مصلحة ما بتأثير فعل الحب والكراهية لشكل ما هو الاساس في التعاملات , وان كانت رسمية لدى النساء اللواتي سقطنا سهوا في خانة مواقع السلطة وهو ما يجعل فاعليتنا في أسوأ حالاتها .
فإن كنا نتحدث عن نضج نفسي في أشد حالات التخلف كيف يمكننا أن نتحدث عن نضج سياسي لم يتم التعامل معه أصلا . وكيف نطالب بزيادة نسبة التمثيل ان كانت نوعية التمثيل رديئة .
لايمكننا أن نعفي المجتمع من مسؤولياته تجاه المرأة من حيث ضرورة اتخاذ خطوات صحيحة للتهوض بوعي المرأة أولا تجاه ذاتها لنتجه فيما بعد نحو تمكينها من التمثيل السياسي والذي هو شئنا أم أبينا طريق جيد للتحسين من وضع النساء وتحقيق مكاسب .
علما وأن تدنّي نسبة النساء في مناصب صنع القرار السياسي كما تبين آشفورد يمثل المزايا التاريخية للرجال في الأنظمة الانتخابية وعدم المساواة التي طال أمدها بين الرجال والنساء في المجتمع. ففي المنزل والمدرسة وأماكن العمل وغير ذلك من الأماكن، تتوفر للفتيات والنساء عادة فرص أقل مما لدى نظرائهن الذكور للحصول على مهارات سياسة وقيادية. وقد تكون الساحة السياسية أقل قابلية لزيادة التنوع والمساواة بين الجنسين لأنها غالبًا ما تكون غير رسمية وتخضع لقواعد "الشبكة الذكورية."والديمقراطية بحد ذاتها لا تخلق مسارًا للنساء لكي يصبحن قائدات. وفي الواقع، هناك اثنتان من أعرق الديمقراطيات في العالم، هما الولايات المتحدة وفرنسا، حيث تنخفض نسبة النساء في المناصب المُنتخبة. وفي معظم المجتمعات، تتوفر للنساء إمكانية وصول محدودة إلى المسارات التقليدية للسلطة كالأحزاب السياسية، ومنظمات الأعمال، والنقابات العمالية. وبسبب افتقارهن إلى الاتصالات والنفوذ، فإنهن يجدن صعوبة في جمع الأموال للحملات السياسية. وبالتالي، فإن النساء غالبًا ما يدخلن إلى الحياة العامة من خلال طرق بديلة مثل الجمعيات الخيرية والمنظمات النسائية.
اذا , الكثير من النجاحات يمكن تحقيقها عن طريق ايجاد برامج خاصة في بيئاتنا تقدم أنساق فكرية تخدم التطور الفكري النسوي في جميع المستويات بحيث يرفد بعضه البعض بعيدا عن تطوير جانب واهمال آخر . بحيث تستهدف هذه البرامج جميع الاوساط التي تتعامل معها المرأة في حياتها , لضمان تغيرات هي الانسب للتقدمات السياسية .



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة