رش الاسيد مرة أخرى على النساء الايرانيات

فلاح هادي الجنابي
falahhadi8@gmail.com

2017 / 3 / 28

بعد عامين من وقف رش الاسيد على وجوه النساء الايرانيات اللائي يتهمهن النظام بسوء التحجب، على أثر الادانات الدولية واسعة النطاق لهذه الهجمات اللاإنسانية التي تشوه وجوه النساء، عادت هذه الظاهرة اللاإنسانية مجددا للظهور فقد شهد السبت الماضي 25 مارس2017، هجوما برش الاسيد على أسرة مکونة من أربعة أشخاص في مدينة إصفهان.
المعتدي على هذه الاسرة المتهمة کالعادة بعدم التحجب، ينتمي الى قوات البسيج حيث إدعى بأنه قام بجريمته تأثرا بخطبة الجمعة للملا يوسف طباطبائي ممثل المرشد الاعلى في إصفهان، وهو مايمکن إعتباره دليلا عمليا على إصرار هذا النظام على نهج معاداة النساء و التحريض ضدهن بطرق مختلفة، ذلك إن هذا النظام الرجعي المعادي للإنسانية لايکتفي بالقوانين الرجعية التي سنها لقمع النساء و الحط من کرامتهن الانسانية وانما يتمادى أکثر بتحريض و تأليب أفراد قواته القمعية للإعتداء على النساء و النيل منهن بطرق بالغة الوحشية و الهمجية.
رش الاسيد على النساء الايرانيات في مدن مختلفة من سائر أرجاء إيران بلغ أوجه خلال عام 2014، حيث تمت مهاجمة 318 امرأة بحسب إعتراف قائد شرطة الملالي، رغم إن الرقم الحقيقي کان أکبر من ذلك لکن النظام و بسبب ردود الفعل العالمية العنيفة على هذه الظاهرة المنافية لکل المبادئ و القيم السماوية و الانسانية، على أثر تلك الحملة المکثفة التي بادرت إليها المقاومة الايرانية بفضح هذه الظاهرة و وضع المجتمع الدولي على بينة کاملة منها.
بطبيعة الحال، لايجب إطلاقا الاستغراب و التعجب لعودة هذه الظاهرة الوحشية الى الظهور مجددا ذلك إن کل أسباب و عوامل و دوافع عودتها متوفرة، حيث إن هذا النظام لايکف ليل نهار عن بث سموم أفکاره المتخلفة البالية بمعاداة النساء و التحريض ضدهن و سعيه لفرض قيم و أعراف القرون الوسطى عليهن رغما عنهن، وإن هذا النظام و من خلال الارضية الفکرية ـ الاجتماعية المتحجرة و المصرة على معاداة المرأة و إعتبارها کائنا ثانويا يقوم بفرض القيود عليها عاما بعد عام و يسعى في النهاية الى حبسها بين أربعة جدران، ذلك إن هذا النظام يعرف الدور البارز الذي قامت به المرأة الايرانية في الثورة ضد نظام الشاه و کونها أحدى الاسباب المحورية الاساسية لنجاح الثورة و سقوط الشاه، وهو يتصور بأنه ومن خلال إعادة المرأة الايرانية الى اجواء العصور الوسطى فإنه يضمن إقصائها من النضال الى جانب أخيها الرجل و بذلك يأمن جانبها، لکن هذا النظام کأي نظام إستبدادي دکتاتوري آخر يراهن دوما على خيارات لاتجدي أبدا مع نضال الشعوب و تطلعاتها الى الحرية و الديمقراطية.



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة