موقفنا من قضية ( زنا المحارم ) / الجزء الرابع والاخير

رياض العصري

2017 / 8 / 9

في الجزء الاخير نعرض رؤيتنا لمفهوم ( الزنا ) ذاته ، فاذا كانت الشريعة الاسلامية تعرّف (الزنا ) بانه أي ممارسة جنسية خارج اطار دائرة الزواج وتوصفها بانها ممارسة غير شرعية وان المجال الوحيد الشرعي لممارسة الجنس يكون عن طريق الزواج ، فاننا لا نتفق مع هذه الرؤية بل ننظر الى هذه القضية من زاوية اخرى مختلفة ، اننا نفرق بين الجنس وبين الزواج ، الجنس ضرورة طبيعية لكل انسان ويتحتم على كل انسان بالغ ، ذكرا كان ام انثى ، ان يمارسها بشكل معقول لكي ينسجم مع متطلبات جسده وفقا لقوانين الطبيعة ، ويحيا حياته بشكل متوازن وطبيعي .. والا نجم ضرر على الانسان ذاته في حالة العزوف عنه ، بينما الزواج مطلب اجتماعي فيه مصلحة للمجتمع ولكن لا ضرر على المجتمع ولا على الفرد في حالة العزوف عنه ، اننا نرى ان سعي الانسان لممارسة الجنس انما هو تعبير عن حق من حقوقه الطبيعية بغض النظر عن كونه متزوجا او غير متزوج ، لذا ليس من المعقول ان نحصر ممارسة الجنس بمؤسسة الزواج فقط وكأن الغرض من الزواج هو الجنس ، وبالتالي ليس كل ممارسة جنسية خارج اطار دائرة الزواج تعتبر مخالفة للقانون او لا شرعية ، فالانسان يتمتع بالحرية في ان يختار حياة العزوبية او الحياة الزوجية ، وان خيار العزوبية لا يسقط حق الانسان الطبيعي في ممارسة العملية الجنسية ، هذا الحق له صلة بالحريات الشخصية المستمدة من مباديء حقوق الانسان ، ومن هنا فاننا نرى بان ممارسة الانسان للجنس مع الجنس الاخر الذي لا يرتبط معه بعقد زواج لا تعتبر مخالفة قانونية اذا كانت متطابقة مع الشروط الموضوعة لضبط هذه الممارسات منعا لممارسي هذا الحق من الانحراف عن الهدف ، بناءا على ما تقدم نرى ان كل ممارسة جنسية اذا ما توفرت فيها الشروط الثلاثة الاتية فانها لا تعتبر مخالفة للقانون ، وتتمثل الشروط في ما يلي 1) ان يكونا كلا الطرفين في الممارسة الجنسية بالغين مؤهلين لا يقل عمر اي منهما عن 20 سنة ، 2 ) ان تجري هذه الممارسة بناءا على موافقة ورضا كلا الطرفين وليس تحت التهديد او الابتزاز او العنف والاغتصاب 3) ان يقوم الطرفين باتخاذ التدابير والاحتياطات اللازمة لمنع حصول حالة الحمل نتيجة هذه الممارسة ، اننا نؤكد رفضنا القاطع لولادة اطفال عن ممارسات جنسية خارج اطار دائرة الزواج ، لان في ذلك ضرر بليغ لكيان المجتمع ، وضرر نفسي بليغ للانسان ذاته المولود عن علاقة جنسية خارج اطار الزواج ، وهذا يحتم على الطرفين اتخاذ كافة التدابير الاحترازية لمنع وقوع حالات حمل من جراء هذه الممارسات ، اننا نؤمن بان ممارسة الجنس حق ولكن حصول الحمل عن ممارسة الجنس خارج اطار الزواج فهو باطل ، ولا ننسى ان نؤكد هنا وجوب ان لا يكون احد الطرفين في هذه الممارسات حاملا لصفة متزوج ، لان المتزوج لا يحق له ممارسة الجنس الا مع شريكه في عقد الزواج فقط وبخلاف ذلك يعتبر منتهكا لشروط عقد الزواج وللنظام الاسري ، ان عقد الزواج هو وثيقة مهمة لحفظ حقوق الطرفين المتزوجين وبيان واجبات كل طرف تجاه الاخر حفاظا على النظام الاسري ، كما نلفت الانتباه الى ضرورة ابعاد الطفولة عن شؤون الجنس ، يبقى الجنس من شؤون البالغين فقط ، ومعلوم ان الانسان البالغ له احتياجاته الخاصة ولا يجوز ان يطّلع عليها الاطفال ، وبناءا على ذلك نوجه العناية الى ضرورة الفصل بين البالغين العزاب و بين الاطفال المتواجدين في مسكن واحد ، وهذا ما يحصل مع الاسف في مجتمعاتنا حيث يعيش الابناء البالغين وغير البالغين في معظم الاسر في بيت واحد فينجم عن ذلك اطلاع الابناء الصغار على قضايا تخص اخوتهم البالغين والتي لا ينبغي اطلاعهم عليها مما يؤدي الى افساد للطفولة وبالتالي ضرر لكيان الاسرة والمجتمع ، ومن هذا المنطلق نحن نرى ضرورة انفصال الابناء ( ذكورا واناثا ) من الذين بلغوا سن العشرين عن السكن مع اهاليهم ، ويتوجب على الدولة في هذه الحالة بناء مجمعات سكنية للبالغين العزاب ( مجمعات للذكور ، ومجمعات للاناث ) بحيث لكل فرد سكن منفصل مقابل بدل ايجار اسبوعي او شهري لكي يتولى البالغ الاعتماد على نفسه في معيشته وفي تحمله لمسؤولية نفسه ، اما البيت فهو يبقى للابناء غير البالغين الذين ما زالوا يحتاجون لرعاية والديهم ، وفي الختام من المناسب الاشارة الى ان الجنس هو غريزة ذات صفة مادية بحتة ولا علاقة له بالجانب الاخلاقي ، بمعنى ان قوة الجنس تخضع لعوامل وراثية بايولوجية ولا علاقة له بالاخلاق او بالتربية ، ولكننا نعتقد ان على الانسان ان يكون قوي الارادة فلا يذل نفسه ويهدر كرامته بدافع ممارسة حقه الطبيعي في الحصول على الجنس ، كرامة الانسان يجب ان توضع فوق الشهوات المادية ، والانسان مطالب باحترام قيمته والحفاظ على كرامته حتى امام قوة الدافع الجنسي ، كما نود الاشارة الى اننا نتعامل مع مصطلحي ( التناكح ، التزاوج ) حيث تعريفنا للتناكح هو كل ممارسة جنسية تقع خارج اطار دائرة الزواج بغض النظرعن طبيعة هذه الممارسة ، بينما التزاوج هو الممارسة الجنسية التي تقع داخل اطار دائرة الزواج ، واننا نستخدم مصطلح ( التناكح اللاقانوني ) بدلا من المصطلح الديني ( الزنا ) حيث ان مصطلحنا يختلف في معناه عن المصطلح الديني ، كما نستخدم مصطلح ( القرابة الدانية ) بدلا من مصطلح ( المحارم ) ونقصد بها ذوي القربى المقربون الذين تم تحديد عناصرهم آنفا ، و نستخدم مصطلح ( التناكح القرابي اللاقانوني ) بدلا من مصطلح ( زنا المحارم ) ونعني بعبارة التناكح القرابي : الممارسات الجنسية بين الأقرباء من درجات القرابة الدانية . انتهى



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة