اسطورة نساء بيت حانون ...وجاهلية رجال خان يونس

سامي الاخرس
samyakras_64@hotmail.com

2006 / 11 / 5

حقاً لم يعد خجلاً ، ولم تعد الوجوه تحمر وتمتلئ بالدماء القانية الطاهرة ، لم تعد الرجال تخجل حياءً من النساء ،ولم تعد القلوب تشعر بالألم ... نساء بيت حانون يرسمن أسطورة قهرت جيش الاحتلال الصهيوني بتصدي بطولي لحصار مجموعة من المقاومين ، نساء لا يملكن سوي غطاء الرأس ونعل منزلي في أقدامهن ، ثار الدم الفلسطيني بعروقهن فثارت معه إرادة الفلسطينية التي تركت رضيعها يصرخ وخرجت لتلبي نداء الوطن ، اقتلعن الخضوع والخنوع والخوف وصرخن بملء ألفاه " نموت واقفين ولن نركع " وحاصرن من حاصر المقاتلين في المسجد ، حتى تمكنت أمهات الأبطال من تحرير المحاصرين جميعاً دون أن يصاب أو يعتقل أحداً ، أمام عجز واندهاش هذا الصهيوني المدجج بالطائرات والدبابات والصواريخ وشتي أدوات الموت ، وانبهار العالم الذي سجد خاشعا راكعا يقبل كل ذرة تراب داستها أقدام نساء بيت حانون ، كما انحنينا نحن خاشعون أمام هذه البطولة التي سيدونها التاريخ بدماء الشهيدات وجرحي نساء بيت حانون في معركة الزحف الباسل .
وتأبي القذارة والتفاهة ،والجهل والفوضى إلا أن تقطف ثمار هذه الملحمة التي تجسدت علي أرض بيت حانون ، فتأتي من هناك من خان يونس محافظة الشهداء لتلوث المشهد والصورة التي أبهرت العالم ورددوا أنشودتها وهم يشاهدون الأم الفلسطينية وهي تسابق وليدها إلي ساحة القتال . تنطلق رصاصات الجهل والتفاهة والعصبية الجاهلية لتقتل أربع أشخاص في اقتتال عائلي ، رصاصات قتلت بنا ما جسده أبطال المقاومة منذ أربع أيام في محافظات الوطن ،والنصر الذي يدون الآن علي أرض بيت حانون .
لم تعد تغمض أعيننا ونحن نتابع بطولة وفداء أبطالنا ، ورسم التضحيات والفداء ، فتأتينا رياح الخسة والنذالة الفاسدة لتزكم عقولنا وقلوبنا ،وتسرق زهاءنا بالنصر والفخر ، تأتي من محافظة خان يونس .. وعجبا لأولئك أشباه الرجال ،الذين لو فكروا لوهلة بآدمية وإنسانية لعرفوا أن نعل أم وأخت من بطلات بيت حانون يرجح كفتهن أمامهم ، ألا تخجلوا أيها التافهين ، أمهاتكم وأخواتكم وإخوانكم يتصدون بصدور عارية لجبروت ونازية العدو ، وكل محافظة وقرية تزف شهيد ،وأنتم تمارسون جاهليتكم في اقتتال عائلي جاهلي ، لا يعبر أو ينم سوي عن سوقية تربوية ، فلم يفعلها العملاء والخونة في مثل هذه الظروف .
أدرك وأعي أن الكلمات قاسية ، ولكن لم أجد بالمصطلحات والتراكيب ما هو أقسي واشد لأوصفهم به ، فقد أدموا القلوب ، وشتتوا العقول بجاهلية قذرة ، تسع عشر قتيلا منذ عامين نتاج هذه الجاهلية بين العائلتين ، ولازالوا يواصلون تفاهة لم يشهدها شعبنا من قبل ، ولما لا وكشف الشهداء أصبح مفتوح لتدوين أسمائهم جنبا إلي جنب مع الشهداء ... ومقاسمة أطفال من ضحي بدمائه لجل الوطن بقوتهم ، ولما لا وجميعنا يقف متفرجا مترحما ... بالله عليكم أنتم رجال؟!!!!
الرجال هن أولئك من تحدن الموت والقهر بصدورهن ، وانتصرن أمام نازية العدو وجبروته ، فأين أنتم منهن؟!!!
أما أنتم فأترك الإجابة لضمائركم إن كان لديكم ضمير ... فلتحرقوا أيها العابثون بأمن هذا الوطن ،وأمن أهلنا ،ولتحصدوا ثمار جاهليتكم ... وحسبي الله ونعم



http://www.c-we.org
مركز مساواة المرأة