قرار مجلس الحكم في العراق رقم 137 نسف لاسس النظام الديموقراطي وتهديم لقواعد الوحدة الوطنية وخرق لجوهر لائحة حقوق الانسان الدولية ولقانون الغاء التمييز ضد المرأة



سعاد خيري
2004 / 1 / 21

يعتبر نساء العراق،و كل وطني ديموقراطي ان القرار 137الذي اقره مجلس الحكم في 29/12/2003 غير شرعي لانه اقر بصورة سرية وغير ديموقراطية. فقد جرى التصويت عليه في غياب ممثلات نصف المجتمع العراقي في المجلس فضلا عن غياب العناصر الديموقراطية المدافعة عن حقوق المرأة .ولان القرار الغى قانون الاحوال الشخصية المدني الذي ناضلت المرأة العراقية مدعومة بكل القوى الديموقراطية في العراق والعالم من اجل اعتماده وتطويره والغاء كل ما يمس حقوق المرأة ويرسخ التمييز ضدهاخلال قرن وقدمت الاف الضحايا، واحال القرار قضايا الاحوال الشخصية الى المراجع الدينية وحلها وفقا لاحكام الشريعة الاسلامية المقدسة التي لا يمكن تطويرها وفقا لمقتضيات العصر، لانها جاءت قبل 1400 عاما كثورة لتحرير المرأة من تقاليد العهد الجاهلي والغت حق وأد البنات (دفن المواليد الاناث احياء) . ان العودة اليها في عصر الثورة العلمية التكنولوجية يؤدي الى اعادة استعباد نصف المجتمع العراقي لنصفه الاخر، وشل نصف المجتمع عن النضال الوطني وعن المساهمة بتنميته وتقدمه، فضلا عن تفتيت العائلة العراقية ، اللبنة الاساسية لبناء المجتمع.

ان المرأة العراقية التي سجلت اروع صفحات النضال الوطني ضد الاستعمار والرجعية وضد الحرب والدكتاتورية وتحملت القسط الاكبر من الارهاب والقتل والتعذيب كانت تنتظر من القوى الوطنية على اختلاف انتماءاتها السياسية والدينية الاعتراف بحقوقها المساوية للرجل في جميع المجالات وليس الايغال في كل اساليب الدكتاتورية التي مارسها النظام البائد بحجة تطبيق الشريعة الاسلامية.

ان القرار137 يجعل من المستحيل تحقيق نظام ديموقراطي لانه يحرم اكثر من نصف المجتمع من حرية التعبير والارادة وعن المساهمة الفعلية في رسم سياسة البلد وتقرير مصيره . ويشق الحركة الوطنية بتغذيته التفرقة الدينية والطائفية والعنصرية، ففي العراق تتعايش مختلف الديانات والطوائف والاقوام التي لكل منها احكام شريعة مختلفة.، في مرحلة من اكثر مراحل الشعب العراقي حاجة الى الوحدة الوطنية لمواجهة المخططات الامبريالية الرامية الى الهيمنة المطلقة على حاضره ومستقبله.

ويرسخ القرار التخلف الاجتماعي والحضاري للعراق ويعرضه للمساءلة امام المحافل الدولية لخرقه للقوانين والمواثيق الدولية . فحقوق المرأة تشكل جوهر لائحة حقوق الانسان الدولية ومساواتها بالرجل تشكل محور قانون الغاء التمييز ضد المرأة ، ويدعم ادعاءات اعداء شعبنا بتخلفنا وحاجتنا الى من يتولى حمايتنا وتربيتنا تربية ديموقراطية لتحقيق اهدافهم الخاصة.

على جميع القوى الوطنية ولاسيما الدينية منها ان تتحمل مسؤوليتها الوطنية وتبادر الى الغاء هذا القرار والى العمل من اجل وضع الاسس الديموقراطية للحكم والتمسك بالمواثيق الدولية في صياغة القوانين ولاسيما قانون الاحوال الشخصية، ضمانا لجلاء قوات الاحتلال وبناء العراق الحر الديموقراطي، الذي يعترف للجميع بحق تقرير المصير وحرية الرأي والارادة واطلاق طاقات الجميع لتحقيق تقدمه وازدهاره ولاسيما المرأة.

ان المرأة العراقية المفعمة بحب الوطن وبالشعور بالمسؤولية امام اجياله الحالية والمقبلة مدعوة للنضال بكل طاقاتها على الصعيد الوطني والعالمي من اجل الغاء هذا القرار لانه لا يشكل خطرا جسيما على حاضرها ومستقبلها، بل وخطرا ماحقا على مصير شعبها ووطنها، وعليها المساهمة الفعالة على قدم المساواة في صياغة الدستور وجميع القوانين واقامة العراق الديموقراطي الفدرالي المزدهر.

16/1/2004

الطريق