وراء كل عظيم امرأه ، ووراء كل مغفلة رجال !



ناديه كاظم شبيل
2010 / 6 / 12

وراء كل عظيم امرأه ، ووراء كل مغفّلة رجال !
وراء كل عظيم امرأه ، كلام جميل في ظاهره خبيث في باطنه.قاله الرجل بدهاء وصفقت له المرأه بنقاء ، اقنعها الرجل ان مكانها الظل فهي القارورة التي لا تصلح لشئ الا ان تكون سيدة منزلها ، خادمة لبعلها وعيالها ،فارتضت من العلم النزر القليل وربما حرمت منه تماما لينهل هو من بحر العلوم بلا ارتواء ، فبرز في الطب والادب والكيماء والفضاء والسياسه والتجارة وغزا الارض والسماء، وظلت هي ضمأى قابعة في ظلام الجهل ينظر اليها الرجل خلسة تارة بعين الشفقه واخرى بعين الازدراء ، ليعلن لها نفاقا وظلما ان فوزها الحقيقي ان تكون وراءه على الدوام ، فهذا هو سر عظمتها . وتنظر اليه نظرة اعجاب وانبهار ، وتقتنع تماما بانه الجنس الاقوى والاذكى ، وربما احست نحوه بنوع من الحسد المكبوت فتعاتب الله سرا : لم خلقتني ياالهي امرأه ؟ رغم اعتزازها الكبير بانوثتها ، ويقينها التام بانها ليست اقل منه الا كونها انها حرمت من كل شي واتخم هو في كل شي .

لو القينا نظرة على موقع المرأة في المجتمع العربي القديم ، لوجدناها مساوية للرجل تماما ان لم تبزّه في كثير من المواقع ، ففي ملحمة كلكامش نتعرف على المرأة الاله فام كلكامش الهة الحكمه ، وعشتار الهة الجنس والخصب . وتمارس المرأة اعمالا لا تستطيع حتى المجاهرة بها في وقتنا الحاضر كادارة حانات بيع الخمور وماالى ذلك من اعمال هي في وقتنا الحاضر قصرا على الرجال فقط . وكانت طلباتها اوامر في تلك الملحمة الخالده ، فعشتار تطلب المستحيل ووالدها يرجوها بحرارة ولكنه يستجيب لطلبها فينفذ لها طلبها رغم استحالته .

كانت المرأة قديما حاضرة بفكرها وابداعها في كل مجالات الحياة ، فالمجتمع لا ينظر اليها نظرة دونية (ناقصة عقل ودين ) او وعاءا جنسيا يستبدل باخر ان اصابه العطل او ان انتهت مدة صلاحيته ،بل هي الكل والرجل النصف ، فهي التي تلد وتربي وتحنوعلى الرجل او تعاقبه ، وهي التي تسعى في الارض كي تعيل الابناء ، فتسافر وتتاجر وتنثر الشعر جواهر. والرجل يسشيرها في الصغيرة والكبيره ، فما بالها الان اصبحت العوبة بيد الرجل يوجهها كيف يشاء ، فترتضي منه ذلك كون ما يقوم به هو عرف اجتماعي او شرع ديني ، وهو في حقيقته اعلان صريح عن انانية معدومة الضمير، كزواج الرجل من اخرى او طلاقه لزوجته دون مبرر حقيقي ، او هجرها في فراش الزوجيه او نشوزها واحكام قاسيه لا يقتنع بها حتى الطفل الغرير ، كل ذلك ارضاءا لنزوات الرجل ونرجسيته التي تقتل المشاعر الانسانية الرائعة التي وهبها الله للمرأه .

لو القينا نظرة اخرى على مسألة الحجاب في الاسلام ،وتبصرنا فيه قليلا ، لوجدنا ان الرجل كان يضع على رأسه العمامة ، ويلبس العباءة او الجلباب وما الى ذلك من ملابس توحي بالحشمة والوقار ، ولم يخرج الرجل محسور الرأس الا في المهمات الشديده ، او وقت اداء فريضة الصلاة ، وكانت المرأة سافرة الى ان نزلت اية الحجاب ، فلماذا انقلب الحال في وقتنا الحاضر واصبح الرجل محسور الراس رغم صلعه في معظم الاحيان ، واصبحت المرأة مغطاة الرأس رغم غزارة شعرها في معظم الاحيان ايضا والذي يعتبر بحد ذاته نوعا من الحجاب الطبيعي ؟

تتعرض المرأة المحجبة للعنف في الغرب الى درجة تصل الى القتل في المحاكم ، ويبصق في وجهها وتسب علنا ، وعندما تشكو لولي امرها او للشيخ يصبرها الاخر بالجنة ، فلماذا تكون الجنة فقط من نصيب المرأة فيحرم منها الرجل ؟ ولم لا يكون الرسول اسوة حسنة للرجل المسلم فيلبس العمامة والجلباب ويضع العباءة على كتفيه او رأسه فيحمي جسده من برد اوربا أولا ولسان الاوربيين ثانيا الذين ينتقدون ظلم الاسلام للمرأة كونه اختصها بلباس يكون اعلانا لهويتها الاسلاميه وحرر الرجل من هذا الالتزام الثقيل ؟ او ليساند الرجل المرأة في محنتها العصيبة ولينل من الاجراضعافابسبب تحمله الاضطهاد الناتج عن التمسك بالدين فيؤازرها ويشد من عزيمتها في مواجهة مجتمع يرفضها لملابسها التي تعلن عن هويتها الاسلاميه ، فيثبت لها انها ليست الوحيدة التي تعاني من ظلم المجتمع لانه هو ايضا يعاني ويصبر احتسابا لاجر الاخرة ومرضاة الله ، ولكي تتبدل نظرة الغرب للاسلام باضطهاد المرأة عندما يرى الرجل ملتزما بالزي الاسلامي ، يمسك بيد زوجته باعتزاز وتقدير لا ان يسير امامها كانه هارب من شيطان يلاحقه كونه لا يجاهر بهويته الاسلاميه بالتزامه هو بالزي الاوربي بينما تجاهر هي بذلك بدافع من الاهل او الزوج الذي لا يهمه معاناة الزوجه بقدر مايهمه ارضاء المعارف والاقارب ، معرضة نفسها للمخاطر،علما بأن الاوربي عندما يعنتق الاسلام يرتدي العمامة والدشداشة البيضاء والسروال ، ويسير بجانب زوجته المنقبه والتي تغطي العباءة جسدها من رأسها حتى اخمص قدميها ، يسيران جنبا الى جنب وبخطى مطمئنة ثابته ، متحدين نظرات المتطفلين او انتقادات المستهزئين .لماذا اصر هذا الانسان الاوربي على الاقتداء بالنبي والصحابه في حين اختلق الشرقي المسلم الف عذر ليلقي بالحمل كله على كتف الابنة والزوجة المسكينه التي اثقلتها هموم الغربة وتحمل مسؤولية الابناء ؟

هنالك هموم لا تستطيع المرأه البوح بها ، وتظل تتجرع مرارتها بصمت ، وتبوح بها احيانا عند فيضان نهر الاحاسيس بصورة غناء يتخلله ناي حزين ، انه البوح الدفين المعلن التي لا تستطيع ان تحلل حروفه ولكنك تفهمه لانه يخترق وجدانك فتنصت له وتتناغم معه بصمت اخاّذ . احدى هذه الهموم الدفينه القاتله هي زواج الرجل من اخرى كونها الاكثر جمالا وشبابا ودلالا، وهذا يحدث في فترة سن اليأس غالبا ، فرغم فارق السن الشاسع بين المرأة وزوجها والذي ربما تكون المرأة في سن عمر ابنته ان لم يكن اقل ، رغم فارق السن الكبير هذا ترى الرجل لا يفتر عن تحقيق حلمه بالزوجة الثانيه وان كان ميسور الحال فالثالثه او الرابعه والا فالطلاق هو الحل ان كان شبقا وسائلته نرجسيته المفرطه :هل من مزيد ؟ ترى ماذا يكون شعور المرأة ان الغي الرجل عن كاهله كل مسؤولية تجاه مشاعرها واحتياجاتها العاطفية والانسانية ، وهي القارورة الرقيقة والريحانة التي تذبل من مجرد نظرات الاخرين ؟ هل تبقى تمثل دور الام والجده وتقتل الانثى في داخلها ؟ ام تعيش على ذكريات رجل سقاها الشهد سنوات طويله لتكون الرشفة الاخيرة السم الزعاف؟
تكون الاجابة السهله في مثل هذه الحالة الطلاق ، حسنا وماذا بعد الطلاق ، زواج اخر ؟ كيف ستواجه الابناء والاحفاد وهي لا تملك جزءا يسيرا من صلافة الزوج وطغيانه ، اتكتفي بالصوم والصلاة وتربيةالاحفاد ؟ والروح تلك الواحة الخضراء الا تحتاج من يرويها ويحميها كي لا يقتلها الضمأ ولا تجتاحها الاعاصير ؟ ان جاهرت المرأة بنيل حقوقها رجمت ، وان صمتت خذلت ، وسيبقى حالها على ماهي عليه ان لم تطالب بقوه بوقف كل القوانين الجائره التي وقفت في طريقها ومنعتها من التقدم الى الامام اسوة بنساء العالم المتحضر ، تقبع في مجتمعاتنا الظالمه ملايين المطلقات والارامل ، يعشن تحت خط الفقر ، يعانين الامرين ، ظلم الدين والاعراف والتقاليد . وظلم الحكومات المستبده الجائره .

والحل هو في حكومات علمانية وقانون شمولي عادل لايفرق بين المرأة والرجل ، او بين المسلم والكافر ،كل المواطنون لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات ونبذ كل ما خلفته الاديان والمجتمعات الرجعيه من ظلم وتهميش للمرأة في الحياة العامة والخاصه ، وسن قوانين جديده تحمي كافة شرائح المجتمع صغارا وكبارا ، نساءا ورجالا من ظلم القوانين الرجعية الجائره التي قتلت انسانيتنا واعمت بصيرتنا ، فنظرنا الى واقعنا المقلوب بأنه الكمال بعينه !