كلارا زيتكين وتحرر المرأة



الاشتراكية الثورية
2021 / 10 / 21

"فقط باشتراك المرأة البروليتارية ستنتصر الاشتراكية"

لم تهتم أي من أجهزة الإعلام الحكومية بيوم 8 مارس- يوم المرأة العالمي. وحتى في المرات القليلة التي اهتمت به كانت تعكس صورة مخالفة لحقيقة ومضمون الاحتفال، فتقدمه بمنطق مطلق للدفاع عن حقوق المرأة وتزينه بالحديث عن مشاركة المرأة في الوزارات البرجوازية والمناصب كدليل على حصولها على المساواة، وفي ذلك تغفل الصراعات الطبقية الحقيقية التي كانت وراء نضال النساء. وكانت كلارا زيتكن أول مناضلة تدعو للاحتفال بهذا اليوم الذي يوافق مظاهرة النساء الاشتراكيات في نيويورك في 8 مارس 1908 ضد الحركة النسائية البرجوازية المطالبة بحق الاقتراع للنساء البرجوازيات فقط، الأمر الذي يكشف إلى أبعد مدى زيف الدعاية البرجوازية حول هذا اليوم.


من هنا كانت ضرورة عرض آراء زيتكين ومساهماتها في تطوير حركة نساء الطبقة العاملة من أجل التحرر الكامل لجميع المضطهدين.


ولدت كلارا باسم كلارا ايسنر في 15 يوليو 1857 في قرية صغيرة في ساكسونيا، وكانت الابنة الكبرى لرجل يعمل بالتدريس. في هذه الفترة كانت ساكسونيا أحد المناطق الأكثر تصنيعا في ألمانيا، وكان أقل من ثلث السكان مازال يعمل بالزراعة، وبالتالي كان هذا يعني أنها كانت في طليعة الحركة الاشتراكية وقتها. وفي هذه المنطقة كان هناك تنظيمات للحركة العمالية الألمانية وكذلك للحركة النسائية. ومع ستينات القرن الماضي تزايد عدد النساء في صفوف الطبقة العاملة، وتأسس عام 1869 اتحاد عمال النسيج والذي فتح عضوية للرجال والنساء وفي خلال عامين فقط كانت نسبة النساء تتجاوز سدس العضوية والتي قدرت بحوالي سبعة آلاف عامل.


أصبحت كلارا زيتكين اشتراكية في سن ال21 بتأثير من ناظرة مدرستها "اوجست شميت" وهي شخصية شهيرة في الحركة النسائية الألمانية، وبدأت نشاطها في حزب العمال الاشتراكي الألماني وقابلت وقتها أوسيب زيتكين وهو ماركسي روسي مهاجر كان له تأثير بالغ على تطورها كاشتراكية. وفي 21 أكتوبر 1878، وبعد مرور أقل من ستة أشهر على التحاقها بالحركة الاشتراكية تم حظر جميع الأحزاب والصحف بفعل قانون بسمارك المعادي للاشتراكية، وبدأت كلارا انخراطها في العمل السياسي السري. وفي سبتمبر 1880 قبض على أوسيب زيتكين وعدد من رفاقه وطرد من ألمانيا. وبعد مرور عدة أشهر قررت كلارا ترك ألمانيا لتلحق بأوسيب زيتكين الذي ارتبطت به وبدأت في استخدام اسمه من أجل تسهيل الأمور الاجتماعية إلا أنهم لم يتزوجا رسميا.

وأنجبت طفلين، ماكسيم عام 1883، وقسطنطين عام 1885، واشترك كلا من كلارا واوسيب في الحركات الاشتراكية الفرنسية والألمانية والروسية وكانت لهما علاقات بالاشتراكيين في أسبانيا وإيطاليا والنمسا وبريطانيا، وكانت هذه هي الفترة التي اكتسبت كلارا معرفتها بالحركة العمالية العالمية.


وتوفي أوسيب زيتكن في يناير 1889، وكانت هذه صدمة كبيرة لكلارا. وفي نفس السنة، وفي سبتمبر 1889 تحدثت كلارا في المؤتمر التأسيسي للأممية الثاني عن تنظيم النساء العاملات، ومنذ ذلك الحين ولمدة خمس وعشرون عاما تالية، كانت كلارا هي أهم شخصية في الحركة النسائية الاشتراكية الألمانية والعالمية.


وكان موقفها واضحا من الحركات النسائية البرجوازية، حيث قالت في كلمة ألقتها عام 1896 في مؤتمر جوته للحزب الاشتراكي الديمقراطي نُشرت بعد ذلك على شكل كتيب تحت عنوان "فقط باشتراك المرأة ستنتصر الاشتراكية":
لا يوجد شئ يمكن وصفه "بالحركة النسائية" قائم بذاته.. توجد الحركة النسائية فقط في سياق التطور التاريخي.. ومن ثم هناك حركة نسائية برجوازية وأخرى عمالية، وليس بين هاتين ارتباط أكثر مما هنالك بين الاشتراكية الديمقراطية والمجتمع البرجوازي..


فبالعمل خارج المنزل من أجل الأجر، تزيد استقلالية المرأة وهذه هي أحد شروط الحرية وإن كانت لا تعني بالضرورة تحقق تلك الحرية، وتضيف كلارا:
لقد حققت المرأة في الطبقة العاملة استقلالها الاقتصادي إلا أنها لا تمتلك بعد إمكانية الحياة الكاملة كفرد، لأنها لا تحصل إلا على الفتات المتساقط من مائدة الإنتاج الرأسمالية رغم عملها ودورها كزوجة وأم..


وبالتالي فإن نضال المرأة في صفوف الطبقة العاملة من أجل تحررها لا يمكن أن يكون نضالا ضد الرجال من نفس الطبقة، كما هو حال المرأة البرجوازية. إن الهدف النهائي لنضال المرأة ليس مجرد المنافسة الحرة مع الرجال، بل الحصول على الحكم السياسي للطبقة العاملة. فالمرأة العمالية تناضل يدا بيد مع رجال طبقتها ضد المجتمع الرأسمالي.


وكانت مطالب الحركة النسائية البرجوازية تقتصر على الحصول على بعض الحقوق للمرأة داخل المجتمع البرجوازي مثل حق الاقتراع وغيره، ولكن وحتى لو حصلت النساء على المساواة السياسية فلن يغير هذا في موازين القوى الواقعية، وسيستمر استغلال نساء الطبقة العاملة على قدم المساواة مع رجالها، وفي نفس الوقت ستكون للنساء البرجوازيات امتيازات متساوية مع البرجوازيين الرجال.


دافعت زيتكن عن أن نساء الطبقة العاملة لا يجب أن يحصرن نضالهن في المطالبة بحق الاقتراع، وإنما يجب أن يناضلن من أجل الحق في العمل، والمساواة في الأجر، والإجازة المدفوعة لرعاية الأطفال، والتسهيلات المجانية للعناية بالأطفال، وحق التعليم وغيرها. وأنهت كلمتها قائلة:
إن النشاط النسائي صعب، فهو يتطلب عملا كثيرا وتفانيا كبيرا وتضحيات ضخمة، لكنها تضحيات ستثمر ولا مفر منها. ...فالطبقة العاملة لا تستطيع بلوغ انعتاقها إلا إذا ناضل كل أبنائها معا ..دون تمييز حسب الجنس
وقد تكررت هذه الفكرة كثيرا في كتابات زيتكن في السنوات التالية ".. أفكارنا تنطلق من الاعتقاد بأن السبب الأساسي وراء تدني وضع النساء في الألف عام الماضية ليس سببه تشريعات وضعها الرجال، بل علاقات الملكية التي تحددها الظروف الاقتصادية". ومرة أخرى تقول: ".. بالنسبة للاشتراكية الديمقراطية لا توجد ‘مسألة المرأة’ لا يوجد صراع من رفيق ضد رفيق.. فالصراع الوحيد هو بين طبقة وأخرى.."


إن النمو الرأسمالي يؤدي من ناحية إلى وحدة الطبقة العاملة، ومن ناحية أخرى يخلق انقسامات متعددة، بين العمال في الدول المتقدمة والعمال في الدولة المتخلفة، أو بين الرجال والنساء من الطبقة العاملة. وأشكال اضطهاد المرأة في الرأسمالية، بما فيها مؤسسة الأسرة الحالية التي تعيد إنتاج قوة العمل، يعني أن تأخذ المرأة أجور أقل، وتتركز غالبا داخل قطاعات العمالة الغير ماهرة، وهي أقل تنظيما وأكثر تهميشا.


ومهمة الحزب الاشتراكي الثوري هو إيجاد مواقع للنضال الجماعي للعاملات ضد العبء المزدوج للاستغلال والاضطهاد ويتطلب كذلك تعميم تلك النضالات وبالتالي تخطي التقسيمات التي تخلقها الرأسمالية بين العمال من الرجال والنساء.


إن حزبا ثوريا مطروح عليه القيادة يجب أن تكون له جذور عميقة في طليعة الطبقة العاملة ولا يحتمل بالتالي عزل أعضائه من النساء عن القطاع الأقوى في الطبقة (الرجال) وقصرهم على قطاعات أكثر ضعفا. وينطبق هذا على كل الجماعات المضطهدة مثل الأقليات الدينية أو العرقية. وهذه الفكرة هي ما استخدمه لينين في مواجهة التنظيم الاشتراكي اليهودي (البوند) فقد قال أن اضطهاد اليهود الروس هو أمر حقيقي، وهو ما سبب حالة الاغتراب التي شجعت العمال اليهود على تنظيم أنفسهم ضد العنصرية الروسية، ولكن لا يجب على الماركسيين تشجيع أشكال التنظيم الانفصالية، وتصور دور منفصل للعمال اليهود عن النضال من أجل الثورة. والسبب الرئيسي وراء مواجهة هذه التيارات الانفصالية هي أنها تجعل العنصر أو الجنس يأخذ الأولوية على الطبقة، وبدلا من أن يطالب هؤلاء المضطهدين بحقوقهم ويناضلون من أجلها، يناضلون من أجل تنظيم "ثوري" مستقل ويرد لينين قائلا: "يجب أن نتحرك كتنظيم نضالي واحد ومركزي ..يجب أن يكون وراءنا البروليتاريا بكاملها بلا تفريق على أساس اللغة أو القومية.. يجب علينا ألا نخلق تنظيمات منفصلة، تسير كل واحدة في طريق، فلا يجب علينا إضعاف هجومنا بتفتيته في عدد من الأحزاب السياسية المستقلة، لا يجب علينا تنمية العزلة والاغتراب.."


وهذه الفكرة كانت واضحة تماما لزيتكين كما كانت بالنسبة للينين وروزا لوكسمبورج وغيرهم، أنه يجب إزالة الجدار الفاصل بين الاضطهاد وبين الاستغلال بالنضال في مواجهتهما معا، ونساء الطبقة العاملة لا يشكلن جزءا هامشيا ولكنهن عمال مكبلين بنوعين من الأغلال عليهم تحطيمها، ونجاحهن لن يأتي إلا بوحدة كل العمال وتحطيم كل الأغلال.
وبالنسبة لزيتكن كان تنظيم النساء العاملات هو الذي يعطيهن الثقة بأنفسهن، وقوتهن مرتبطة تماما بالانضمام للنقابات، فحسب ما تقول روزا لوكسمبورج في مقال بمناسبة يوم المرأة العالمي في عام 1914 بعنوان "المرأة البروليتارية":
..إن الزوجات البرجوازيات كديدان المجتمع، مهمتهن الوحيدة هي المشاركة في ثمار الاستغلال، أم نساء البرجوازية الصغيرة فهن عبيد الأسرة المنزليين.. ولكن نساء البروليتاريا الحديثة هن أول من يصل للآدمية، فالصراع وحده هو ما يصنع الإنسان..


ونساء الطبقة العاملة كذلك "عبيد الأسرة المنزليين" ولكن كونهن جزء من القوة العاملة في المستشفيات والمصانع وغيرها يعني أنهن قوة كامنة، ومن أجل تحويل هذه القوة الكامنة إلى قوة حقيقية يجب أولا تنظيمهن في النقابات.

ولهذه المهمة كرست زيتكن قدر هائل من وقتها وجهدها لسنوات طويلة، ولسنوات طويل كانت هذه المهمة غاية في الصعوبة وكانت نتائجها محدودة، وكان ذلك لسببين. الأول هو صعوبة التنظيم عموما، فالقوانين القمعية في ألمانيا التي وضعتها الدولة بعد ثورة 1848 جعلت تنظيم النقابات شبه مستحيل. السبب الثاني يتعلق بالصعوبات الخاصة التي تواجه تنظيم النساء، حيث تتركز النساء في قطاعات العمالة الغير ماهرة، ويكون عليهن تربية الأطفال هذا بالإضافة إلى الأيديولوجيا المهيمنة ونظرتها لدور المرأة ورسوخها في أذهان النساء والرجال معا.


ولكن زيتكين لعبت دورا شديد الأهمية في تنظيم النساء العاملات في النقابات، وكانت هي نفسها عضوة في نقابة مجلدي الكتب في شتوتجارت لمدة 25 عاما. ولعبت كذلك دورا هاما في نقابة الخياطين وحضرت العديد من مؤتمراتهم. وكان من الواضح في فكر وممارسة زيتكن أهمية وحدة العمل النقابي بين الرجال والنساء من العمال، فالخبرة التاريخية توضح أن مصير العاملات مرتبط تماما بمصير العمال، وانتصار نساء العمال في المصانع بمرتبط بدور الطبقة ككل. فالعلاقة بين القطاعات المختلفة من البروليتاريا تقول أن القطاعات الأضعف تندفع بشدة للأمام في حالات صعود النضال الطبقي بينما تنهار تماما في حالات تدهوره، وإذا كان النضال الطبقي هو أمر صعب بشكل عام، فإنه أكثر صعوبة بالنسبة للنساء العاملات نتيجة وضعهن الأسوأ.
ولم يكن وجود نقابات نسائية خالصة هو رغبة العاملات في الانفصال، بل كان نتاجا إما لقانون برجوازي يحتم الفصل، أو كان نتيجة لتأثير الحركات النسائية البرجوازية أو البيروقراطية النقابية. ولم تقم زيتكين بإنشاء منظمة اشتراكية نسائية إلا لأن القانون لم يسمح للنساء بالانضمام للأحزاب السياسية.


ومثلت جريدة "المساواة" نصف الشهرية أحد أهم الأسلحة الفكرية والتنظيمية للنساء العاملات، وكانت زيتكين قد أسست هذه الصحيفة عام 1891 ورأست تحريرها لخمس وعشرين عاما. وكانت الجريدة تسعي إلى تثقيف نساء الطبقة العاملة نظريا ليكون لديهن قدرة على العمل الواعي في معركة تحرر الطبقة العاملة وعلى أن يكن فاعلات في تعليم وتثقيف رفاقهن الطبقيين ليكونوا مقاتلين ذوي هدف واضح.


ومن ناحية أخرى عملت كلارا زيتكين الكثير من أجل التأثير على الحركات النسائية الاشتراكية خارج ألمانيا، فبادرت في عام 1907 بعقد أول مؤتمر دولي للحركة النسائية الاشتراكية في شتوتجارت شاركت فيه 59 امرأة من خمسة عشر بلدا، وقرر المؤتمر إقامة منظمة دولية تضم جميع المنظمات النسائية الاشتراكية. وفي الواقع لم يكن المؤتمر متجانسا، ففيما يتعلق بموضوع حق الاقتراع للنساء، والذي كان له أهمية محورية وقتها، رأت مندوبات بريطانيا وفرنسا والنمسا وبلجيكا أن المطالبة بحق الاقتراع القائم على الدخل أو الملكية أو التعليم أكثر "واقعية" من المطالبة بحق الاقتراع العام، وانتقدت تلك المندوبات تكتل زيتكين وأنصارها وتحزبهن ضد الحركة النسوية البرجوازية.


وكان موقف زيتكين شديد الصلابة في كلا الموضوعين، وأيدتها في ذلك المندوبة الروسية "الكسندرا كولونتاي" وأخريات، وفي النهاية كانت لهن الغلبة، وأصدر المؤتمر قرارات قوية تنص على "من واجب الأحزاب الاشتراكية في جميع الدول النضال بكل حمية من أجل حق الاقتراع العام للنساء"، وكذلك على أنه " ..على النساء الاشتراكيات ألا يتحالفن مع الحركة النسوية البرجوازية وعليهن خوض المعركة جنبا إلى جنب مع الرجال الاشتراكيين". وانتخبت زيتكين أمينة للمنظمة النسائية الاشتراكية الأممية، وتقرر أن تصبح "المساواة" لسان حال الحركة النسائية الاشتراكية، كذلك تم انتخاب كولونتاي لعضوية الأمانة العامة.


وجدد المؤتمر الثاني للحركة النسائية الاشتراكية الذي انعقد في كوبنهاجن عام 1910 التأكيد على مطلب الاقتراع العام، وفي ذلك المؤتمر اقترحت زيتكين اختيار يوم 8 مارس يوما عالميا للمرأة، ونال الاقتراح تأييد المؤتمر. ومنذ العام التالي (1911) وحتى بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى كانت مظاهرات الاحتفال بيوم المرأة تنظم في جميع المدن الرئيسية في أوروبا، وكان أهم تلك المظاهرات هو الذي وقع أثناء الحرب في فبراير 1917 في روسيا وكان مقدمة الثورة الروسية الأولى.


وفي 5 أغسطس 1914، وبعد اندلاع الحرب العالمية الأولى بأيام قليلة، نشرت زيتكين مقالا في "المساواة" بعنوان "فلتستعد نساء الطبقة العاملة" هاجمت فيه الحرب ووضحت أنها من أجل مصالح كبار الملاك والرأسماليين، ونتيجة لذلك، ولمعارضتها المستمرة للحرب، عانت زيتكين من تعنت الرقابة على الصحف وظهر ذلك من تزايد المساحات الخالية في "المساواة". ونظمت زيتكين بالتعاون مع روزا لوكسمبورج مؤتمرا دوليا نسائيا مناهض للحرب في مارس 1915، والقي القبض عليها في أغسطس من نفس العام. وفي الواقع كان موقف زيتكين في معارضة الحرب، ومعها روزا لوكسمبورج، معزولا عن بقية الحركة النسائية الاشتراكية في ألمانيا، فقد أيد الحرب الكثير من هذه الحركة.

وكانت الحرب إيذانا بظهور تعاون جديد بين عضوات الحزب الاشتراكي الألماني وبين الحركة النسوية البرجوازية التي أيدت الحرب بدورها. تزامن هذا مع تخلي الحزب الاشتراكي الديمقراطي عن الموقف الأممي وتأييده للمجهود الحربي للدولة الألمانية، كان الانحراف في الحركة النسائية الاشتراكية مرتبط بالانحراف العام داخل الحركة الاشتراكية مثلما قالت زيتكين قبلها بسنوات.
كان التماسك حول الجوهر الماركسي هو الذي مكن زيتكين ولوكسمبورج واليانور ماركس من معارضة الحرب مثلما عارضن فصل نضال النساء ضد الاضطهاد عن نضال العمال ضد الاستغلال. فقوة العمال الجماعية هي التي يمكنها قيادة كل المضطهدين- القوميات المقهورة، وجماهير الفلاحين المفتتة، والنساء المعزولات في بيوتهن، قيادتهم نحو تحرير البشرية.


إن تراث زيتكين في مسألة تنظيم وقيادة العاملات في النضال ضد الاستغلال والاضطهاد مهم وعلينا كاشتراكيين ثوريين دراسته والاستفادة منه، علينا أيضا الوقوف ضد أي محاولة لتفتيت نضال الطبقة العاملة بتنظيمها في حركات فرعية، كذلك الوقوف ضد أي دعاوى لتأجيل قضية المرأة وإنكار تعرضها للاضطهاد بدعوى ثانوية تلك القضية بالنسبة للصراع الطبقي، فتحرر المرأة لن يأتي إلا عن طريق الاشتراكية، ولكن الثورة الاشتراكية لن تنتصر إلا بمشاركة المرأة العاملة.