حنين الرجل الغربي الى عصر الجواري!!



بيان صالح
2013 / 3 / 6

منذ ستة سنوات بادرت مجموعة كبيرة من المنظمات النسوية في الدانمرك وبمناسبة 8 مارس اليوم النضالي العالمي للمرأة بطرح موضوع تجريم شراء الجنس و جسد المرأة من قبل الرجل، و اعتباره غير قانوني لأنه انتهاك صارخ لإنسانية المرأة، والتي تتعرض من خلاله المرأة إلى مختلف أنواع العنف النفسي و الجسدي و الاهانة، وخاصة الشريحة الكبرى من النساء العاملات في سوق البغاء هم الوافدات من الدول الفقيرة كدول شرق أوربا وجنوب أسيا وإفريقيا، عن طريق سماسرة الرجال الذين يتاجرون بالنساء في الأسواق الدانمركية لبيع الجنس.
أكثر تلك النساء هم تحت ضغط الفقر في بلدانهم، و ليس لديهم أي وعي قانوني بحقوقهم ولا بالقوانين السائدة هنا ومعظم عملهم يتم في ظل - سماسرة - السوق السوداء، وهذا يعني عدم معرفة الجهات المختصة لما يجري داخل بيوت البغاء من اضطهاد واستغلال لتلك النساء وخرق لأدنى حقوقهن و ما يتعرضن له من عنف وأمراض مختلفة ومضاعفاتها لعدم وجود أي شروط قانونية وصحية في تلك البيوت.

حسب الإحصائيات الرسمية الدنمركية هناك ما يقارب ثلاثة مائة ألف رجل دانمركي يقومون بشراء الجنس سنويا، أي ما يعادل 14% من عدد الرجال في الدانمرك، و هناك ما يقارب 3 آلاف و200 امرأة أي(3200) امرأة تعمل كمومس و تبيع جسدها مقابل المال، والواقع الحقيقي اكبر بكثير من هذه الأرقام والإحصائيات.
للآسف الشديد وبعد ستة سنوات من النضال والحراك المتواصل للمنظمات النسوية الدنمركية، لم تتمكن في فرض قانون تجريم شراء الجنس من قبل الرجل إلى ألان ,وقبل بضعة أشهر ومع وجود ضغط كبير على الأحزاب السياسية داخل البرلمان الحكومي، تم رفض المصادقة على القانون وبأغلبية الأصوات لصالح قانون شرعية شراء الجنس وجسد المرأة.
• * 1 لهذا سيكون اليوم الثامن من آذار- مارت 2013 يوم استنكار وتظاهرة ضد العهر، وشراء المتعة والمتاجرة بجسد المرأة في العاصمة الدنمركية كوبنهاكن، من قبل معظم المنظمات النسوية و الفمنستية ، و المطالبة بتجريم - شراء الجنس من قبل الرجل- كما حصل في كل من السويد و النرويج و اسلاند ,حيث ان السويد جرمت شراء الجنس منذ عام 1999 و تلتها النرويج و اسلاند في سنة 2009.

من المعلوم انه نتيجة النضال و الضغوطات الكبيرة التي مارستها و لا زالت تمارس من قبل المنظمات و الحركات النسوية على الحكومة و الأحزاب السياسية و على العقلية الرجولية (البطريركية) في المجتمع الدانمركي، اضطرت الأحزاب و الجهات المدافعة عن استمرار قانون شرعية شراء الجنس كأي سلعة أخرى، إلى خلق حجج ومبررات واهية لصالح ابقاء القانون ومنها ان بيع الجسد - مهنة - وتدفع من خلالها ضرائب للدولة وتدر دخلا للقائمين بها.

احد التبريرات الفجة التي أثارت انتباهي كثيرا هو تحليل احد المختصين في المجال الجنسي و النفساني 2*Sexolog ، بان تردد الرجل الدانمركي على بيوت البغاء و - محلات التدليك!- يجب أخذه باعتباره ك - عملية استرخاء للجسد - و هذا حق طبيعي لأي رجل أي كأنه يزور مكان الاسترخاء ( wellness) , وهو مشابه لما تقوم به النساء في زيارة صالونات التجميل وأماكن الاسترخاء لتملئ حاجاتها النفسية والجسدية، ولابد من إعطاء الرجل نفس الحق في ممارسة سد حاجاته عن طريق شراء جسد المرأة في بيوت البغاء.
عند متابعتي لتحليلات و مبررات هذا - المختص الجنسي النفساني!- والعدد الكبير من المؤيدين له، تصورت درجة حنين الرجل الغربي إلى الرجوع إلى عصر الجواري و عصر هارون الرشيد ,عصر رجوع هيمنة الرجولة وبطولاته الجنسية. لقد تحررت المرأة الدانمركية اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وجنسيا إلى حد كبير نسبيا، بعد سنوات طويلة من نضال الحركات النسوية و اليسارية و التقدمية ,والتي باتت ألان ترفض تلبية تلك الرغبات الحيوانية و الذكورية المقيتة للرجل، البعيدة كل البعد عن العلاقة الإنسانية بين الجنسين، والتي هي أسمى علاقة إذا لم يتم - تسليعها - وتتجرد من كل مصلحة مهما كان نوعها.

الهوامش:
* 1
الحملة من اجل تجريم شراء الجنس من قبل الرجل
http://www.8marts.dk

2*
Købesex er wellness for mænd
http://politiken.dk/debat/ECE1900270/koebesex-er-wellness-for-maend