العرس التازي انهيار تشبث بالعادات الأصيلة



عزيز باكوش
2013 / 7 / 25


تخضع حفلات الزواج بالمغرب كما عند جميع شعوب الكرة الأرضية لمزيج من الطقوس العادات والتقاليد التي تتباين حسب تضاريس المناطق والجهات ، فبالاحتكام إلى الصور الفتوغرافية التي تخلد هذه اللحظات المفصلية في تاريخ الأسر والعوائل المغربية نجد أن عادات الشرق المغربي في البروز وليلة الدخلة " هي ثنائية عند الجميع " مثل تازة وجدة وبركان ونواحيها تختلف عن عادات أهل الشمال من طنجة وتطوان والحسيمة والثغرين المحتلين الشمال، كما أن عادات الأعراس بالمدن العتيقة كفاس ومراكش والرباط تختلف عن عادات المدن حديثة النشأة مع استحضار الفارق بين عادات كل من أهل فاس ومراكش. فيما تتميز الأعراس في الأقاليم الجنوبية بطقوس مثيرة ولافتة تضرب في أعماق الثقافة الحسانية الطافحة بالنبل والجمال الصحراوي الأخاذ.
عادات وتقاليد منها من اندثر وبات مجرد كلام يرويه الشيوخ لأحفادهم ومنها من قاوم الزمن ولا زال يعاند في الاستمرار رغم لبوس طبعتها المدنية الحديثة . قاسمها المشترك " الحناء " مع الحرص على منح كل ارتباط جديد بين رجل وامرأة حالة من القداسة والرغبة في تقاسم الخبر مع أكبر شريحة بشرية ممكنة . وقد تذهب هذه العادات أحيانا حد المغالاة سواء في زيادة أيام الاحتفال على شاكلة ألف ليلة وليلة كما تذهب الى ذلك بعض الدراسات والأبحاث أو من حيث ابتداع أساليب وتنوعات عولمية يطول المقام لبسطها مثل كراء سيارة ليموزين وحجز 3 فنادق دفعة واحدة ....
ما يهمنا في هذا المقام هو ما اندثر من تقاليد وممارسات أما من ما يزال يعاند الزمن من طقوس مرتبطة بهذا الطقس البشري في إقليم تازة والنواحي فله الزمن التكنولوجي اليوم الذي يختزله في أشرطة لها عمر افتراضي يحفظها العشرات من السنين للأجيال القادمة
ومن العادات العرسية التي بدأت في التراجع حسب العربي الورية أحد مشايخ البرانص وراصدي أحوالها وتضاريسها بإقليم تازة والنواحي فإن :
الهدية : وهي عبارة عن مساهمة عينية يتباهى بها آهل العريس والأقارب ويجتهدون في أن تكون هدية متميزة من حيث النوع والثمن كأن يهدي الشخص القريب بقرة أو كبشا أو عجلا أو أكياس السكر وتقدم بموسيقى الطبل والغيطة. وترسم لها مسارا ما بين منزل العريس وأهل العروس وتصبح مثل كرة الثلج في رحلتها من أعلى إلى سفل فيلتئم حولها القريب والبعيد صاحب الحي وعابر السبيل
الغرامة : وهي نوعان : الأولى عبارة عن مساهمة نقدية من قبل العازبين للعريس قصد إعانته ودعمه ماديا وتعويضه عن بعض تكاليف العرس وهي عادة تدخل في إطار ثقافة التضامن التي سادت الأسر المغربية. أما الثانية فتسمى " الهنا" أي التهنئة وهي عبارة عن مساهمة نقدية تقدم لأب العريس من طرف الحاضرين والمدعوين وتقدم مصحوبة بتبريحة يرددها شخص يكون من أقرباء العريس ( الخال أو العم أو ابن العم ...) " الذي يجهر باسم صاحب " الهنا " وبقيمة المبلغ المساهم به حتى تشتد المنافسة بين المانحين.وهذا الطقس شبيه إلى حد ما بما يعرف عن الأشقاء في مصر ب: النقطة: أو التنقيط .
وتعتبر فكرة الاستعانة بإحدى النساء من داخل الأسرة أو الدوار أو الدشيرة للقيام بأعمال الطبخ وما يسبقه من تحضيرات مثل فتيل الكسكس،حيث كانت أم العريس تنتقي أمهر الطباخات لكي تسند لها مهام الطبخ وقد تستعين بعدة نساء، وتزع عليهن المهام كأن تتكفل الواحدة بفتيل الكسكس وتحضيره والأخرى بتهييء اللحم وطهيه، والثالثة بإعداد الخبز وذلك في جو عائلي اجتماعي يسوده التعاون والتكافل والسعادة
ومن الطقوس التي يمكن القول بانقراضها قضية المسيح والوقافة : وتعني أن هناك شخصا مجمع عليه في الدوار يسمى المسيح له حرية التجوال والتنقل داخل البيت ويكون محط ثقة لدى الجميع، يشرف على توزيع المهام بين الوقافة وهو الأشخاص الذين يشكلون فريق العمل المكلف بجميع الأشغال كالسقاية و الذي يقدم الشلال للضيوف والذي يوزع الأكل والشاي عليهم، وحسب ذات المصدر فإن هذا الفريق يقوم هذا الفريق كذلك بحماية العرس من الاعتداءات الخارجية أو السلوكات التي من شأنها أن تفسد فرحة الأسرة.
وتورد المصادر الشفهية ومن بينها الجدات " كانت الأعراس المغربية تدوم سبعة أيام بلياليها، لكن الجيل الحالي الذي أصابه مرض السرعة حتى في لحظات الفرح، اكتفى بيوم واحد. فيما تم اختزال الحدث لدى البعض في جلسة عائلية يتم خلالها عقد القران من غير طرح السؤال عن أية خطوات لاحقة ، وبالرغم من تنوع عادات وتقاليد الزواج بالمغرب واختلافها من منطقة إلى أخرى، فإن لها قواسم مشتركة ، هي تفاصيل جهوية دقيقة تؤثث طابع العرس من الخطبة الى ليلة الزفاف ليصبح تنوعا ثقافيا إرثاً لكل جهة .