المرأة بين الحضور الفعال والغياب القسري



حسين علي الحمداني
2014 / 3 / 7

في عيد المرأة العالمي .. هو عيد لنا نحن الرجال لكي نعيد قراءة المرأة من جديد ، ونتوقف في محطات كثيرة من حياتنا، ومراحل عديدة كانت المرأة حاضرة معنا منذ صرختنا ألأولى حتى أنفاسنا ألأخيرة، عاشت معنا بصور متعددة ، لكننا كنا ولازلنا ننظر لها بنصف عين ، هل يمكن أن ننصف المرأة في عيدها العالمي ؟ أم يا ترى نظل نعيش نرجسيتنا المتوارثة جيلا بعد آخر؟
وفي قراءة سريعة للتقارير والإحصاءات الدولية الصادرة من منظمات حقوقية ونسوية نجد بأن نسبة الأمية بين النساء في العالم هي الأعلى، ومعظم النساء يعملن عدد ساعات عمل أكثر من الرجال،ومعظم عملهن يكون غير مدفوع الأجر، وفي اغلب الأحيان لا يتم الاعتراف به أو التقليل من شأنه.
وتحتل النساء عالمياً ما بين 10-20 % من المناصب الإدارية والتنفيذية، وأقل من 20% في أعمال التصنيع. والنساء لم يحصلن على حصص متكافئة من القروض في مؤسسات الإقراض الرسمية وهذا ما يمكن ملاحظته بوضوح في العراق حيث غيبت المرأة عن الكثير من المشاريع الاقتصادية والمنح والقروض التي وزعتها الحكومة العراقية وحتى بعض المنظمات العالمية حيث تم تغييب العنصر النسوي بشكل كامل عن هذه المنح والقروض ، بل لم يتم التعامل مع المرأة الخريجة والتي لم تحصل على فرص عمل أسوة بالرجل واعتبارها عاطلة عن العمل وهذا التمييز هو بالتأكيد أحد أبرز العنف وأشكاله المتعددة.
وأما في مجال المشاركة السياسية وصنع القرار، فإن الإحصاءات تشير إلى إن 10% من المقاعد النيابية تحتلها نساء، وتشكل النساء اقل من 5% من قيادات دول العالم ، ورغم إن العراق وبموجب النظام الانتخابي قد حدد ما نسبته 25% من المقاعد البرلمانية لحواء،إلا إن هذا الإجراء الدستوري والقانوني لم يمنع الآخرين من مصادرة حق المرأة في التشريع ورسم السياسات العامة للبلد،وهذا ما تجلى بوضوح في الأشهر الماضية والدورة البرلمانية السابقة والحالية حيث غاب صوت المرأة وسط طغيان الأصوات الذكورية بحكم الثقافة المتداولة والتي تعطي للرجل حقوقاً كاملة على حساب حقوق المرأة حتى وإن كانت تمثل نسبة عالية في السلطة التشريعية.
وإذا أردنا أن نعرف الأسباب التي تقف وراء ظاهرة ممارسة العنف بجميع أشكاله ضد المرأة بما فيه مصادرة رأيها وحريتها، سنجد إن العوامل الثقافية والتربوية والعادات والتقاليد والعوامل البيئية والاقتصادية إضافة إلى الأسباب التشريعية التي نجدها في كثير من الأحيان تمارس بل تساعد فيما يمارس على المرأة من عنف وتمييز ضدها.
ومهما اختلفت الأسباب والمسببات تبقى ظاهرة العنف ضد المرأة واحدة من أهم المشاكل التي تعانيها المجتمعات الإنسانية، وكما إن العنف ضد المرأة متعدد الأسباب فلابد من تكاتف جميع الجهود والعمل على مستويات ثقافية واجتماعية واقتصادية وتشريعية بشكل متكامل للتغلب على تلك الظاهرة .
وعلى الرغم من إن المجتمع الدولي ممثلاً بالأمم المتحدة وجد الكثير من الحلول التي أطّرها بشكل لوائح وأنظمة واتفاقيات دولية اعترفت بها اغلب دول العالم .
والمتابع لهذه اللوائح سيجد بأن المجتمع الدولي تعامل مع قضية المرأة على إنها الأسرة بما تمثله من قيم ومكانة من خلال دورها الايجابي في بناء الأسرة التي هي نواة المجتمع،وكذلك تعامل معها مرتين،المرة الأولى في الاعلان العالمي لحقوق الإنسان كانسان،والمرة الثانية في اتفاقية سيداوا كامرأة .
ولابد من العمل على توفير البنى التحتية لنمو المرأة وتطورها الذاتي كقيام المؤسسات التعليمية والتثقيفية والتأهيلية والإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني الحديثة التي تساعد في شرح وتبسيط الموضوعات سواء كانت موضوعات تربوية أو صحية أو اجتماعية أو سياسية لضمان تقدمها السريع، وان لا نتوقع ان يكون هنالك حل لهذه الظاهرة خلال فترة قصيرة فالمرأة تنتهك حقوقها منذ القدم واستمرت تلك الانتهاكات حتى وقتنا الحاضر بشكل تراكمي لدرجة أصبح البعض يعتبر ذلك جزء من الواقع ، لذا فإن البحث عن الحلول بحاجة ليس فقط إلى تكاتف الجهود وإنما أيضا إلى الوقت الكافي للتخلص من تلك الظاهرة بوصفها بعيدة عن القيم الإنسانية أولاً وثانياً لأنها تمثل تهميش ومصادرة حقوق المجتمع بأكمله من خلال المرأة ، وكذلك علينا أن نرسخ هذه القيم في المناهج الدراسية لكي تتبلور وتترسخ هذه الأفكار عند الجيل الجديد لكي يعرف كل منهم حقوقه وواجباته بما لا يمنح الآخرين من مصادرتها بسبب الجهل بها .
وعلينا أن ندرك بان العالم إمرأة وبدونها لا يمكن أن يكون هنالك عالم وحياة ، ولا يمكن أن تتواصل ألأجيال ما لم تكن هي موجودة .. في عيد المرأة قبلة على جبين المرأة .. وأعتذار على ما سلب منها من حقوق .