|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |

نضال الربضي
!--a>
2014 / 3 / 8
في الجزء الأول من هذا المقال (يمكنكم أن تجدوا رابطه في الأسفل) كنت ُ قد بيَّنت ُأن "تمكين المرأة" هو طريقها نحو الحرية، و أن هذا التمكين لا بُدَّ من أن يكون بخطوات عملية و ملموسة، و بعد قناعة تامة منها بانتفاء ما يُقال عن دونيتها، و أن بداية هذه الحرية و طريقها و أداتها في نفس الوقت هي: العلم و التعليم، أظهرت ُ أيضا ً أن رديفَها الذي لا ينفصل عنها: التوظيف، هو الذي سيُنضج شجرة الوعي و يأتي بثمار الحرية.
قدّمت ُ أيضا ً ست َّ (6) ممارسات ٍ عملية يمكنكم العودة ُ إليها حسبما أسلفت ُ في الفقرة الأولى، و اُريد اليوم أن أستكمل َ الحديث بممارسات ٍ آُخرى لا تقل ُّ أهمية ً عن الأولى، و تُكملُها، من شأنها أن تُعطي المرأة تحكما ً أكثر في حياتِها بشراكة حب و احترام و رضى مع شريكها، حتى يتكاملا معا ً و ينظرا إلى شراكتهما الزوجية بالتقدير و يستقبل كل ٌّ منهما مشاركة الآخر بالامتنان.
- الممارسة السابعة: قبل الزواج ينبغي الاتفاق على تحديد عدد الأطفال الذين سيتم ُ إنجابُهم، لأن الظروف الاقتصادية و المعيشية الصعبة ستتفاقم ُ في حال استمرار الإنجاب، و سيكون لمتطلبات الأطفال العاطفية و المادية أثر ٌ ضاغط ٌ كبير على الرجل و المرأة معا ً سينعكس ُ حتما ً على علاقتهما، و على المرأة خصوصا ً.
- الممارسة الثامنة: ينبغي أيضا ً الاتفاق على وسيلة تحديد النسل التي سيتم ُ استخدامها، فالكثير من النساء لا ترغب بأي شكل ٍ من الأشكال أن تتناول حبوب منع الحمل أو إبر منع الحمل الدورية أو تُدخِل إلى رحمها "اللولب"، مما يعني أنه لا يتبقى أمام الزوجين سوى استخدام الواقي الذكري (الكوندوم) و هو خيار ٌ لا يروق للكثير ِ من الرجال، أو أسلوب القذف الخارجي (العزل)، و هو أيضا ً خيار ٌ لا يروق للكثيرين من الرجال و النساء على حد ٍّ سواء. و هذه النقطة بالذات لا يعيها الطرفان قبل الزواج و يصطدمان بها لاحقا ً لذلك وجبت التوعية المُسبقة.
- الممارسة التاسعة: توضيح الموقف من الأصدقاء و الصديقات. يحاول بعض الرجال التدخل في علاقات المرأة مع صديقاتها، فيُعطي نفسه الحق في تحديد "عدد" معين يدخلن في دائرة الصداقة، و يتمادي ليُحدد "أسماء" أؤلئك الصديقات، فيسمح بهذه و يمنع صداقة َ تلك، و يضع قوانين زيارة الصديقات، و يُصبح وصيا ً و مُشرفا ً على أشكال هذه الصداقة و تبعاتها، بينما يسمح لنفسه بالسهر خارج المنزل في أي وقت مع أي مجموعة، و تجد ُالمرأة نفسها في وضع ٍ تَابع ٍ بُحكم ِ الواقع، كان يُمكن تجنبه لو تم الاتفاق قبل الزواج.
- الممارسة العاشرة: توضيح المرأة لزوجها المستقبلي و قبل الخطبة أنها تنظر إلى العلاقة الزوجية بُقدسية تامة و تدخل فيها بطوعها و رضاها و ستقدم ذاتها كاملة ً و تتوقع منه أن يقدِّم هو أيضا ً ذاته كاملة ً على أُسس من التفاهم و المناقشة الحية الفعالة و التي يُتخد فيها القرار بالاشتراك المُتبادل لا باستفراد ٍ ذكوري أو بسياسة اتخاذ القرار و الفعل ثم الإخبار لاحقا ً أي سياسة الأمر الواقع.
- الممارسة الحادية عشرة: من الضروري جدا ً أن تكون المرأة ُ حاسمة ً في إفهام زوج المستقبل أن الاعتداء الجسدي بالضرب مرفوض ٌ تماما ً و يعني انتهاء العلاقة انتهاء ً تاما ً لا مجال للمصالحة بعده، و أنه يستتبع الطلاق. و عليها أن تكون حاسمة ً في هذا الأمر حتى لو قذف الذكر ُ الهِزبر بالنص الديني الذي يُحل ُّ ضربها في وجهها، و في الحقيقة لست ُ أدري كيف يمد ُّ رجل ٌ لديه ذرة ٌ من شرف ٍ أو كرامة يده على زوجته سواء ً بنص ٍ مُحلِّل أو بدون نص. أعترف أن العلاقات بين الأزواج تكون مُضطربة ً في بعض الأحيان، و هناك أشخاص ٌ مُستفزُّون جدا ً جدا ً جدا ً بطبعهم، من الذكور و الإناث، لكن الضرب ليس خيارا ً أبدا ً تحت أي ظرف، نحن بشر متحضرون، و نستطيع أن نجد طُرقا ً أخرى.
- الممارسة الثانية عشرة: إن تكوين الشخصية ِ السليمة و نُضوجها يتطلب ُ فهم الإنسانِ لنفسه و إدراك َ ميوله و مواهبه و طموحه في الحياة دون خوف ٍ أو إنكار ٍ لتعارضه مع توجه المُجتمع و رؤية الأهل و الأقرباء، لذلك على كل الفتيات أن لا يهبن خوض ٍ غمار التخصصات الدراسية التي يحتكرها الذكور مثل فروع الهندسة ِ التي تتطلب الإشراف على الآلات و العمال في المصانع و المطارات أو تخصصات قيادة الطائرات أو التخصصات السياسية و الحقوقية. إن تحرير المرأة لن يتم إلا إذا نزلت إلى كل الميادين و تواجدت في جميع الأماكن و أعلنت عن نفسها في كل ِّ عمل ٍ يحتاجُه المجتمع و خصوصا ً في تلك الأماكن التي لا يتوقع المُعظم ُ أن يراها فيها اليوم.
يجب أن أُعيد التأكيد حتى لو أصبح التأكيد ُ رتيبا ً مُتوقعا ً مُكرَّرا ً أن عدو المرأة ِ الأول هو: نفسُها إن قبلت الذل َّ و العبودية و الهوان، و ليس الرجل، فالرجل يعمل ُ لمصلحِته و هذا قانون الطبيعة، و أفهمه تماما ً لكني لا أوافق عليه و لا أسير ُ بحسبه، أما ما لا يمكنني أن أفهمه أو أوافق عليه، و ما يُصيبني بالدهشة و التعجب و الغضب في آن ٍ معا ً هو أن تعمل المرأة ضد َّ نفسها و لمصلحة ِ الرجل و عكس قوانين الطبيعة. أعلم أن الأدلجتين الدينية َ و المُجتمعية، و استمرارهما طوال سنوات ٍ الطفولة و المُراهقة و ما بعدهما يجعل قبول التبعية لدى المرأة حتميا ً، لكننا لهذا نتكلم و نتحدث و نرفع ُ القناع و نُجلي الطريق و نُسلِّط ُ الضوء الكشَّاف على هذا الظلم، و نتقدم لنؤآزر و نساعد و نُعين كل من شاءت أن تنتفض َ و ترفض هذه الوضاعة الأخلاقية و الظلم الإنساني.
لا ندَّعي أن الطريق سهل، أو أن مجرَّد َ إرادة ِ التغير تُحقِّقُ التغير، لأن هذا التغير هو قناعة ٌ تبدأ و تُترجِمُ نفسها إلى نمط حياة و نهج ِ عمل ٍ مُستمر، سيصطدِمُ برفض ِ الأهل و الأقرباء و الأصدقاء ِ و المُجتمع، و لذلك يتطلب إرادة ً مُستمرة و استعدادا ً لخوض هذه الرحلة الرائعة ِ الواعدة التي تستحق ُّ كل َّ ما فيها، فالحرية لا أعظم و لا أروع و لا أحلى و لا أصح َّ أو أكثر حقا ً أو حقيقةً منها، و لا يُعادلها أي ُّ شئ.
سيدتي انتفضي الآن، أنت ِ تستحقين الأفضل، لا تكوني سِلعة ً أو جارية ً أو إنسان ً من الدرجة الثانية أو أقل. الخيار ُ لك ِ.
معا ً نحو الحب، معا ً نحو الإنسان!
________________________________
لمزيد ٍ من القراءة، الجزء الأول من المقال:
في تحرير المرأة – مُمارساتٌ عملية للتمكين
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=404217
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك