لن تمنع النساء من الدخول الى الاسواق، ولن تطلى الشبابيك بالاسود!



نادية محمود
2006 / 6 / 17

اخواتي، ايتها النساء في العراق..

لقد قامت الميلشيات الاسلامية بمنع النساء من الدخول الى الاسواق في مدينة كربلاء. انها لسابقة لم يشهدها تاريخ المجتمع في العراق. لقد ذهبت الميلشيات الاسلامية بعيد جدا في التحرش و الاعتداء و التجاوز على النساء. لقد تمادت الميليشيات الاسلامية في الاعتداء على النساء و في انتهاكها للقيم الاجتماعية، والعادات المتوارثة لهذا المجتمع، الذي لم يمنع امرأة فيه و طوال مئات السنين من ارتياد الاسواق.

لقد ذهبت الميلشيات الاسلامية بعيدا في فرض كل ما هو شائن، و مقزز و مخزي للنساء و للمجتمع في العراق، ثلاث سنوات. من فرض الحجاب الاجباري وبقوة على النساء و الاسر المتحضرة و المتمدنة، و التي خلعت حجابها وادانت النظرة الدونية للمرأة، منذ نداءات و اشعار الزهاوي و انجازات الحركة النسوية المقدامة في العراق قبل اكثر من نصف قرن. في العراق!

لقد حلقوا رؤوس النساء، باسم ممارسة عقوبات خفيفة، حتى يرتدين الحجاب، لقد اطلقوا النار على اسر باكملها، تحت اسم الحفاظ على قيم المجتمع، و هم ينشرون ويشيعون الدعارة فيما يسمى بزواج المتعة، و زواج المسيار، وزواج الشمعة، دون ان يندى لهم جبين، لقد اثاروا غضب و استياء كل مواطن ,و مواطنة.

لقد ضربوا، و تاجروا، و اشتروا و باعوا باجساد النساء، قتلوهن و قطعوهن اوصالا، تحت اسم الدفاع عن الشرف! و اليوم دخلوا الى الاسواق ليمنعوا النساء من الدخول اليها، انهم يريدون اعادة سيناريو افغانستان على نساء العراق! اليوم يمنعون النساء من الدخول الى الاسواق، و في الغد، سيأمرون بطلي الشبابيك بالاسود، حتى لا تتمكن النساء من النظر الى الشارع حتى عبرزجاج النوافذ! لقد بدأوا بملاحقة المحجبة والشابة، والمسنة، و معيلة الاسرة لمنعها من الدخول الى الاسواق، اينما كانت، ليعيدوها الى منزلها، لتكون اسيرة و سجينة في بيتها!

فاي مصير ينتظر النساء في العراق، تحت حكم الاحتلال و المليشيات الارهابية.

في دولة، انتفت فيها كل معالم دولة، لا قانون، لا محاكم، لا نظام، لا حقوق مدنية، لا حقوق انسان. انتعشت فيها تلك العصابات الاجرامية لفرض تقليعاتها على المجتمع، مبتدئة بالنساء. في دولة يتحكم فيها الاحتلال و ادواته من الميلشيات الاسلامية الشيعية،و معارضتهم من المليشيات الارهابية الوهابيةو البن لادنية والبعثية، فهل يكتب للنساء اي مستقبل زاهر تحت هذين القطبين!

طريق واحد لا غير امامنا، هو ان لا نترك رسم مصير المجتمع، وحقوقنا، في دخول الاسواق من عدمها- موضوعة في ايدي تلك العصابات. هو ان نتدخل. ان نتحرك، ان نتنظم. ان نقوى جبهتنا، ان نقوى صفنا، ان ننخرط اسرا و عوائل و افراد لحماية انفسنا من هذا الطاعون القادم الى العراق. لا نملك غير ان نحمي انفسنا بانفسنا، ونرد هؤلاء البرابرة على اعقابهم، فقط و فقط بقوة تنظيمنا، علينا ان نشكل في كل حي، و في كل سوق و شارع، قوتنا المدنية، التي تستند على تاريخ من نضال نساء و رجال العراق، من اجل حرية المرأة، مساواتها تعليمها، و الدفاع عن كرامتها. لقد فعلتها الاسر في العراق، عفويا و تلقائيا منذ الايام الاولى للحرب و انفلات الوضع الامني، لقد شكلت الاسر لجان مرافقة الطالبات للذهاب الى مدارسهن صباحا، وانتظارهن عند بوابات المدرسة في وقت الخروج. لقد قامت الاسر بتامين امنية ابنائهم و بناتهم، لم تتمكن حتى قناة البي بي سي من تجاهل تلك الظاهرة الشعبية حيث تقوم الاسر بحماية احياءها و منازلها ونفسها.

ان سنوات من كدح و كفاح الاباء و الامهات، لتخريج بنات واولاد متعلمين، يمتلكون مكانة وكيانا في المجتمع، عرضة للانتكاس على ايدي تلك العصابات و الميليشيات البربرية، في اوضاع الفوضى و الحرب الاهلية، التي بدأت مع الحرب و الاحتلال، و تمكين اكثر القوى رجعية و مناهضة للمدنية للوصول الى سدة الحكم. انهم لم يتوقفوا عند مطاردة الفتيات غير المحجبات، بل جاءوا اليوم ليمنعوهن من الدخول الى الاسواق!

طريق واحد لا غير امامنا، ان نشكل و نقوي صفنا في منظمة جماهيرية ترفع رأسها وتقف على اقدامها ضد هذه البربرية التي بدأت تكتسح العراق ضد تلك الميلشيات الممولة من قبل ايران او السعودية او القاعدة والولايات المتحدة، في حكومة المالكي..

لقد تحركت الجماهير في العراق الى تنظيم صفها في مؤتمر حرية العراق، وبدأت بوضع النواة الاولى لتشكيل قوتها المدنية و المتمدنة ضد تلك القوى الارهابية، من اجل تامين الامن، و سلامة الناس، و احترام ابسط و اول حقوق البشر، حقهم في الذهاب للتبضع! بدون معاداة و كراهية و تمييز ضد البشر، لانهن ولدن نساء!

انضموا الى مؤتمر حرية العراق، المنظمة الجماهيرية المتمدنة، المناهضة للارهاب و الاحتلال، و التي تضع احترام حقوق الانسان والمساواة الكاملة بين الجنسين على اول فقرات لائحتها السياسية. نظموا انفسكم، اسرا و عوائل، نساء و رجال في مدينة كربلاء و في كل مدينة في العراق.

انها طريقنا الوحيد اليوم، حتى لا تطلى الشبابيك بالاسود!

نادية محمود

عضو مؤتمر حرية العراق.

27-5-2006

www.ifcongress.com
[email protected] gmail.com