لماذا الدفاع عن البورنوغرافي ( المواد الإباحية ) ؟ لداني فريدريك . ترجمة مازن كم الماز



مازن كم الماز
2020 / 9 / 24

إن البورنوغرافي المكتوب أو المقروء هو شكل من أشكال الكلام , و كل البورنوغرافي هو شكل من أشكال التعبير . لذلك فإن الدفاع عن حرية الكلام أو عن حرية التعبير يعني ضمنا الدفاع عن حرية إنتاج و استخدام هذه المواد الإباحية . إن كل من يدعم حظر الدولة أو رقابتها الموجهة ضد المواد الإباحية يدعم بالضرورة قمع حرية الكلام أو التعبير . لماذا تهمنا حرية الكلام و حرية التعبير ؟ يبدو أن لهذا ثلاثة أسباب يمكننا أن نصنفها على الشكل التالي : أخلاقية , أداتية و براغماتية أو عملية . أولا إن حرية الكلام و حرية التعبير مهمة من حيث المبدأ لأنهما شرطان ضروريان لتطور شخصية الفرد و ازدهار الإنسانية . إنهما يصدران عن حق كل إنسان ناضج في أن أن يدير شؤونه بنفسه , حسب مفهومه الخاص عن الحياة الجيدة و بطريقته الخاصة . هذا حق إنساني أساسي . ثانيا , إن حرية الكلام و التعبير مفيدتان ( جدا ) لكائنات عير معصومة مثلنا نحن البشر لأنها الطريق ( الوحيدة ) التي يمكننا من خلالها اكتشاف الحقيقة و طرقا أفضل ( أو مختلفة ) للعيش . لا يمكننا أن نعرف مسبقا أية استخدامات لحرية التعبير مفيدة لنا أو لا - ليس فقط للناس ذوي المصلحة المباشرة بتلك الاستخدامات أو الاشكال من حرية التعبير بل ( ربما أيضا ) لغالبية المجتمع . لا شك مثلا أننا قد تعلمنا الكثير عن الجنس ( أو نقلنا هذه المعرفة ) من خلال صنع أفلام البورنو و أن شيئا من هذه المعرفة قد تكون مفيدة ( و لو بشكل غير مباشر ) لأشخاص لم يشاهدوا أو لا يرغبون بمشاهدة هذه الأفلام . و من يدري أية اكتشافات أخرى لا علاقة لها بالجنس أو ذات فائدة أعم يمكن أن نكتشفها مصادفة أثناء إنتاج مثل هذه الأفلام ؟ ثالثا , أولئك الذين ينفون حرية التعبير يريدون أو يدعمون خلق ماكينات للرقابة و القمع . هذه الماكينزمات هي سيف ذا حدين : ما أن توجد حتى تصبح متاحة و يمكن حتى للخصوم السياسيين أيضا أن يستخدموها . لذلك حتى إذا استخدمت مثل هذه الميكانيزمات اليوم لقمع الكلام أو التعبير الذي لا يعجبك , لا توجد هناك ضمانة أنها لن تستخدم فيما بعد لقمع أشياء تحبها . على سبيل المثال نجحت النسويات في كندا باستصدار قانون يمنع المواد الإباحية . لكن هذا القانون استخدم منذ ذلك الوقت ضد الكتاب المعادي للبرونوغرافي : البرونوغرافي , رجال يستحوذون على النساء , لأندريا دوركين و هي ناشطة نسوية مناهضة للبرونوغرافي . إن أي كلام هو تعبير ( عن الرأي ) لكن هناك أشكال أخرى من التعبير ( كتحريك الصور مثلا ) ليست كلاما . بالتالي فإن حرية التعبير هي أوسع من حرية الكلام لكنها تتضمنها بكل تأكيد , لذلك سأتحدث تاليا فقط عن حرية التعبير .
حرية التعبير و النقد - إن حرية التعبير لا تلغي الحق في النقد أبدا . بل إنها أكثر من ذلك , ( فحق ) النقد هو في حد ذاته جزء من حرية التعبير و هو جزء مهم جدا من البحث عن المنفعة أو الفائدة لأنه ( فقط ) من خلال هذا النقد يمكن للمعرفة أن تتزايد و تنمو . لذلك من المنطقي جدا بالنسبة لي أن أطالب بحرية التعبير للبرونوغرافي بينما أنتقده في نفس الوقت و حتى أن أحاول إقناع الناس بألا يروه . هناك فرق هائل جدا بين أن نقول أن شيئا ما هو مزيف أو خاطئ أو ضار و أن نقول أنه يجب حظره أو إخضاعه للرقابة .

تعليق المترجم : قد لا أتفق تماما مع ما كتبه داني , قد أرى أن حرية التعبير أكثر بديهية و لا تحتاج لمبررات أكثر من اسمها , لكني أعتقد أن ما قاله داني مهم و قد يساعد بعض من يتشدق بالحرية بأن يعي ما الذي تعنيه تلك الكلمة التي لا يمل عن ترديدها دون أن يعنيها .. أعتقد أنه على كل من يتشدق بلفظ الحرية أن يحاول أن يفهم أنه عندما يتعلق الأمر بالبشر فإن الحرية لا تعني فقط حقه هو في التعبير و نقد الآخرين , إنها تعني حرية الجميع بمن فيهم , لسوء حظه و لحسن حظ البشرية , حرية كل من لا يعجبوه أو حتى من يتمنى زوالهم أو يحلم بالقضاء عليهم الخ .. أنا لا أعتقد أنه يجب قمع أية فكرة , حتى أصغر إهلاسات أي إنسان , الإسلاميون و غيرهم من المهووسين بآلهة آبائهم و أجدادهم , الستالينيون , أي سلطوي أو أي من أصحاب الفكر التكفيري و الإقصائي ضد كل مخالف أو المهووسين بفرض أفكارهم و خططهم على الأخرين , لكن فقط بشرط واحد : أن يكون كل ما يقوله هؤلاء قابل للنقاش و النقد و السخرية , ألا تكون هناك فكرة أو تحشيشة لمن يسمي نفسه مفكر أو سياسي أو تخبيصة أي مخلص فوق النقد و السخرية ..


نقلا عن

http://libertarian.co.uk/lapubs/polin/polin124.pdf#:~:text=WHY%20DEFEND%20PORNOGRAPHY%3F%20Written%20or%20spoken%20pornography%20is,of%20the%20freedom%20to%20produce%20and%20consume%20pornography.