نحو أوسع حملة تضامن مع الكاتبة الامارتية ظبية المهيري



علي أبو هلال
2020 / 10 / 6

يتعرض الإماراتيون الذين يعارضون اتفاقية التطبيع مع حكومة الاحتلال الاسرائيلي لأشكال متعددة من التضييق والملاحقة الأمنية، من قبل السلطات الامارتية، وفي هذا الإطار منعت السلطات الإماراتية الكاتبة ظبية خميس المهيري، من السفر، وأطلق ناشطون حملة تضامن واسعة معها على مواقع التواصل الاجتماعي، وأعلنت الكاتبة الامارتية، في منشور لها على صفحة الفيس بوك مخصّصة للأصدقاء فقط، وتم نشر صورته بكثافة على مواقع التواصل، أنّها تخشى على حياتها وحريتها، وأنّ المنع سببه في الأغلب مواقفها الرافضة للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

وقالت في منشورها: "أنا الكاتبة الإماراتية ظبية خميس تم منعي من السفر بقرار صادر من أبو ظبي دون إبداء الأسباب، من مطار دبي في رحلة على طيران الإمارات للقاهرة بتاريخ 26-9-2020 والأغلب لمواقفي المعلنة ضد الصهيونية والتطبيع وأخشى على حريتي وحياتي من التهديد والاعتقال. برجاء إيصال الرسالة إلى المنظمات الحقوقية، عبر الجميع وفي أي مكان، وأحمل حكومة الإمارات كامل المسؤولية عن أي قمع أو اعتقال أو اغتيال أو تصفية أتعرض لها".

وكشفت الكاتبة والشاعرة والسفيرة الإماراتية السابقة ظبية خميس المهيري (62 عاماً) عبر حسابها في فيسبوك، عقب يومين على منعها من السفر إلى خارج الإمارات، " أن النيابة العامة الاتحادية من أبو ظبي اتصلت بي وطلبت حضوري للتحقيق بتهمة نشر ما يكدر الأمن الوطني على المواقع الاجتماعية فيما يخص التطبيع، وقال المتصل إن الشاكي هو النيابة العامة نفسها". وأضافت خميس في منشورها: "سألت هل هناك أمر باعتقالي؟ ولماذا منعت من السفر ما داموا لم يصدروا حكماً بعد ولم يرد"، مشددةً في الختام: "الاتهام سياسي".

والكاتبة والشاعرة ظبية خميس معروفة بمواقفها الرافضة للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وكانت تعبّر عن هذه المواقف من داخل الإمارات. يذكر أن ظبية خميس حاصلة على بكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة انديانا سنة 1980، وأتمّت دراسات عليا في جامعتي إكستر ولندن، ثم في الجامعة الأميركية بالقاهرة.

وعملت مشرفة على البرامج الثقافية في "تلفزيون دبي." وكانت تعيش في القاهرة منذ العام 1989. ولها دواوين شعرية عديدة ومؤلفات قصصية ودراسات.

وتذكر الكاتبة الامارتية أيضاً "حين تم اختطافي واعتقالي لشهور انفرادياً دون محاكمة أو تهمة عام 1987 بسبب مقالي "مقبرة النخيل" في مجلة "المجلة"، غادرت الإمارات لأعيش خارجها قرابة الثلاثين عاماً. حين عدت وجدت أجواء التربص نفسها ومنع نشر مقالاتي وكتبي في العامين الأخيرين ويبدو أننا سنعود إلى 87 مجدداً"، أضافت الكاتبة عبر حسابها في تويتر. ثم تساءلت: "ألا يعرفون أن مهمة الكاتب أن يكتب؟!".

وشارك العديد من المثقفين والناشطين والمواطنين العرب منشورات أعربوا فيها عن تضامنهم مع الكاتبة الاماراتية، واصفينها بأنها "أشجع من حكومات" وبأنها "مخلصة لعروبتها"، مستنكرين أن تضيق الإمارات التي فتحت ذراعيها للإسرائيليين بزعم التسامح وتقبل الآخر أياً كان، بالمعارضين للتطبيع.

وندد مجلس جنيف للحقوق والحريات (GCRL)، في بيان له بمنع سلطات الأمن في دولة الإمارات خميس من السفر، على خلفية موقفها الرافض للتطبيع بين بلادها وإسرائيل.

وقال حمد الشامسي، أحد مؤسسي "الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع" لرصيف22: "السيناريو المتوقع الآن هو إما أن تقبل السيدة ظبية توقيع تعهد بالتوقف عن هذا الحديث، أو محاكمتها وفق مواد قانون الجرائم الإلكترونية الذي قد تصل عقوبته إلى 10 سنوات ومليون درهم غرامة"، وأشار إلى أنه على خلفية اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، "رصد تصعيداً في التضييق على الحريات والعديد من الانتهاكات لحقوق الإنسان، اقترفتها دولة الإمارات، منها فرض قيود على الإعلام لتغييب أي آراء رافضة للاتفاقية"، مبرزاً شن السلطات الإماراتية "حملة ملاحقة واعتقالات تعسفية ضد المعارضين.

وأضاف الشامسي "ما حدث للسيدة ظبية خميس هو أمر متوقع، لأنه نهج السلطة الإماراتية الذي عودتنا عليه في السنوات العشر الأخيرة، وهذا النهج يقضي بمعاقبة أي رأي آخر"، شارحاً: "في السجون مَن يقضي أحكاماً تصل إلى عشر سنوات بسبب تغريدة تُنتقد فيها ممارسة حكومية. فمستوى الحرية متدنٍ ومعاقبة أصحاب الرأي الآخر هو ممارسة ممنهجة".

وأدانت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية منع السلطات الإماراتية كاتبة إماراتية من السفر على خلفية آرائها العلنية الرافضة للتطبيع، وأكدت أن ذلك يشكل انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان. وطالبت الفدرالية الدولية للحقوق والتنمية (إفراد) السلطات الإماراتية بالتراجع عن قرارها منع سفر المهيري، ووقف ما تفرضه من قيود على الحريات العامة وإجراءات ترهيب ضد المعارضين.

إن حرية التنقل إحدى حقوق الإنسان المكفولة بموجب المواثيق والاتفاقيات الدولية، إذ تنص المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن "لكل فرد حرية التنقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة"، كما و"يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده، كما يحق له العودة إليها".

في حين تنص المادة 12 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على أنه "لكل فرد حرية التنقل واختيار مكان سكنه في أي مكان في نطاق الدولة التي يتواجد فيها بشكل شرعي"، كما "يحق لأي فرد أن يغادر أية دولة بحرية بما في ذلك دولته هو".

وعلى هذا الأساس ندعو إلى أوسع حملة تضامن عربية ودولية مع الكاتبة الامارتية لوقف ملاحقتها من قبل السلطات الإماراتية، وضمان حقها في حرية الرأي والتعبير وحرية الحركة وحقها في التنقل، بدون قيد أو شرط بما ينسجم مع المواثيق والاتفاقيات الدولية.

*محاضر جامعي في القانون الدولي.