فيلم اسامة للمخرج صديق برمك



حسن نبو
2021 / 6 / 21

ربما شاهد الكثيرون من خلال اليوتيوب فيلم " اسامة " للمخرج الافغاني "صديق برمك" الذي تم تصويره واخراجه سنة 2002 والذي يتناول حياة عائلة افغانية في ظل حكم حركة طالبان لافغانستان ، عائلة قتلت الحرب الدائرة كل رجالها ولم تبق غير طفلة وامها وجدتها . كانت الام تعمل قبل وصول حركة طالبان الى الحكم في احد مستشفيات كابول ، لكنها تتفاجأ باغلاق المستشفى وبمنع النساء من العمل ،فتضطر الطفلة اسامة ذات ال 12 ربيعا التنكر في زي صبي لتتمكن من الخروج من المنزل وايجاد عمل لاعالة عائلتها، وبالفعل تجد عملا  لدى احد بائعي اللبن في الحي الذي تسكنه اسرة اسامة ، وبعد استدعاءها للالتحاق بصفوف الجندية لدى طالبان ينتهي بها المطاف في احد معسكرات التدريب ، وفي المعسكر تتعرض للمضايقات من بعض الشباب بسبب جسدها الانثوي الهزيل ، واخيرا يكتشف امرها ويتم العفو عنها ولكن يُعقد قرانها على شيخ مقرب من قائد الحركة .

رغم بساطة تقنيات الفيلم وعدم احتراف ممثليه الا انه اعتبر اول فيلم سلط الضوء على معاناة المرأة في ظل فترة حكومة  طالبان في افغانستان التي مارست ابشع انتهاكات بحق النساء الأفغانيات ، ومن هذه الانتهاكات : عدم السماح للمرأة بالعمل ، لانها مُنعت من مغادرة منزلها اذا لم يوجد معها احد افراد الاسرة من الذكور . اما التعلم فكان محصورا في تعلم القرآن فقط ، في المدارس التي خصصتها حكومة طالبان لهذا الغرض حتى سن الثامنة من العمر، واذا ضبطت الشرطة فتاة او امرأة تتعلم في مدرسة خاصة بشكل سري، فإن عقوبتها وعقوبة من تعلمها او يعلمها تكون قاسية ، ربما تكون الاعدام . ومنعت حكومة طالبان ارتداء النساء احذية ذات كعب عالي ، لكي لايسمع الرجال صوت وقع اقدامهن ، وفرضت عليهن ستر وجوههن بالبرقع ، لأنها اعتبرت ان وجه المرأة يثير الفتنة والاثارة ولذلك يجب تغطيته بالبرقع بشكل كامل . كما منعت حكومة طالبان النساء من التكلم بصوت عال كي لايسمع الرجل الغريب صوتها ويشتهيها من خلال صوتها، وكذلك منعتهن من الظهور من شرفات المنازل كي لايتمكن الرجال الغرباء عنها رؤيتها ، ولهذا السبب امرت حكومة طالبان بستر النوافذ بشكل دائم . يمكن القول ان حركة طالبان حولت المنزل الى سجن للمرأة بسبب تفسيراتها الصارمة جدا للنصوص الدينية الواردة بخصوص النساء.

اضافة الى ماورد : منعت حكومة طالبان تصوير النساء فوتوغرافيا او سنمائيا، او عرض صورهن في الصحف والمجلات والكتب والتلفزيون ..الخ . ومنعت ايضا اطلاق اسماءهن على الحدائق والساحات العامة والمدارس والمستشفيات ...

وبالنسبة للتبرج فقد حذرت حكومة طالبان النساء من وضع الطلاء على الاظافر والحمرة على الخدود والشفاه وكل انواع الزينة الاخرى .

وقد فرضت المحاكم التي انشأتها حكومة الحركة عقوبات قاسية وصلت بعضها الى درجة الوحشية، بحق النساء  المخالفات لقرارات الحكومة ، وقد وثقت منظمات حقوق الانسان العالمية ومنظمات الدفاع عن حقوق المرأة  الاف الانتهاكات الخطيرة بحق النساء الافغانيات خلال حقبة حركة طالبان ، ومن هذه الانتهاكات على سبيل المثال : في عام 1996 تم قطع اصابع امرأة بسبب طلاء اظافرها ، وتم جلد مئات النساء على ظهورهن واقدامهن بسبب خرقهن لقواعد اللباس الشرعي .وفي عام 1977 أُعدمت  ام لسبعة اطفال امام حشد كبير من الرجال في ملعب رياضي بسبب قتلها لزوجها قيل انه كان يسيئ معاملتها ، وتم الاعدام بعد ثلاث سنوات من السجن والتعذيب . كما اعادت حكومة طالبان احياء عقوبة رجم الزاني المحصن والزانية المحصنة بالحجارة حتى الموت التي تتم وفق طقوس بدائية فائقة القسوة، ورجمت الكثير من النساء والرجال حتى الموت .

كان الرجل من حركة طالبان يحق له ان يتزوج بأكثر من امرأة ، ويقال ان الملا عمر مؤسس الحركة كان له ثلاث زوجات ، وان احداهن هي الابنة الكبرى لاسامة بن لادن . لكن الحركة اصدرت منذ حوالي سنة امرا غريبا يلفت الانتباه ، وهو منع الزواج باكثر من امرأة بسبب عدم قدرة الرجال اعالة اكثر من زوجة بشكل كاف في ظل الصعوبات المالية التي تواجه الحركة في الوقت الراهن ، الا اذا كانت هناك ضرورة للتعدد كأن تكون الزوجة الاولى عاقر او مريضة لاتستطيع تلقيام بواجباتها الزوجية .

ومع بدء انسحاب الجنود الامريكيين البالغ عددهم 2500 عسكري من افغانستان تبدو في الافق  مخاوف لدى عدد كبير من  النساء الافغانيات من احتمال عودة حركة طالبان الى الحكم مرة اخرى ، لأن عودتهم الى الحكم مجددا ستطيح بكل الحقوق والمكاسب التي حصلت عايها المرأة الافغانية منذ عقدين من الزمن .