عقد الزواج فى الأساس هو عقد نكاح طاعته واجبة



منى حلمي
2021 / 6 / 27


فى 8 مارس 2021، يوم المرأة العالمى هذا العام، كان شعار المرأة فى كل العالم "اختارى التحدى"، والشعار من فرط بساطته يتحدث عن نفسه لا يحتاج إلى تفسير أو شرح، ولا يحتمل أي لبس أو غموض، أو معنى له دلالاتان أو مائة، أو يعد صالحًا فى سياق وتنتهى صلاحيته فى سياق آخر.

يبدو أن التحديات التى تواجه النساء فى العالم كله لا تنتهى، وهناك مقاومة شرسة لأن تصبح المرأة إنسانة كاملة مكتملة فى الجسد والعاطفة والوجدان والعقل، سديدة الرأى والحُجة والتمييز والحكم والقيادة.

أقول هذا الكلام بعد أن سمعت وشاهدت وتابعت الجدل حول مفهوم "الاغتصاب الزوجى" من مشايخ وفقهاء ورجال دين ونساء دين ودعاة وداعيات دين، ولا بأس أن يدلى إعلامى ذكورى أو إعلامية تعشق "عنف الزوج" برأيهما.

أولًا، وكما فى قضية تجديد الخطاب الدينى، يتم إلهاؤنا فى المصطلحات، واحد يقول: "بلاش نقول اغتصاب زوجى لأنه من صنع الغرب ونقول إكراه زوجى"، لا أدرى هذه العُقدة الأصيلة المتأصلة من بلاد الغرب الموصوم بالكفر والانحلال بكل أريحية وعدم وجود أى نوع من الشكوك أو أى نوع من تأنيب الضمير، هل لأنهم تقدموا وكل يوم ينتصرون علينا فى معركة جديدة ونحن ما زلنا نعتبر أن القيامة قامت لأن طفلة تعرى شَعرها فى عام 2021؟.

"اغتصاب زوجى" مفهوم غربى لا يجب أن نأخذه، وماذا عن كل المنتجات الغربية التى نستهلكها فى حياتنا اليومية وتغطينا من "ساسنا لراسنا"؟ لماذا تستهلكونها؟ لماذا لا ترفضونها؟ لأنها من إنتاج عقلية واجتهاد وإبداع ناس كفرة، لم يأخذوا الدين بالوراثة كما هو حالنا، نحن نرث الدين كما نرث لون العيون، ما الفرق؟ وما هى الأفضلية فى وراثة دين والتعصب له والحكم به؟.. وسنسمع مَنْ يقول إن الله قد سخّر لنا عمل الكفرة لكى نستمتع به على الجاهز عقابًا على كفرهم ومكافأة للمسلمات والمسلمين على إسلامهم.

ثانيًا، الاغتصاب إكراه وعنف وجريمة وحشية همجية تحتاج لعقاب رادع قانونى عاجل، لكل الأزواج على أرض الوطن.

ثالثًا، البعض الذى يبرر أن الزوج من حقه معاشرة زوجته كما يريد وقتما يشاء وليس لها حق الاعتراض لا يأتى بهذا من عندياته، ولكن هناك عددا كبيرا، إن لم يكن العدد الغالب، من المسلمين والمسلمات من المشايخ والفقهاء والدعاة يقولون إن الإسلام يجبر المرأة على طاعة زوجها، وهى الفضيلة الكبرى للمرأة وهذه الطاعة لا نقاش فيها، فالزوج هو الأعقل دائمًا وهو الذى يميز بالصواب مصلحة الأسرة، بكل تفاصيلها، بما فيها معاشرة الزوجة.

حتى إن عقد الزواج الإسلامى الشرعى هو عقد "نكاح"، وهناك أستاذة تدرس الدين فى مصر، قرأت لها تصريحًا يقول إن رفض المرأة للمعاشرة يعتبر نشوزًا لها ومعصية كبرى لله، وهو تحريض مباشر للزوج المكبوت المحبط «المتعفرت» بشهوته أن يزنى، وبالتالى تتعرض الأسرة المسلمة إلى الدمار، وربما يقرر الزواج بأخريات مطيعات لشهوته وهذا أيضًا تفكيك للأسرة، وهذا هو الرأى السائد شئنا أم أبينا.

وإلا كما تساءلت تلك المرأة: "ما غرض الزواج إذن؟ لقد تزوج الرجل من أجل المعاشرة الزوجية، فإذا كانت مرهونة برضاء المرأة فسدت الغاية من الزواج".

إذن الكرباج الذى يرهب النساء ليس عدم رغبتها فى المعاشرة الجنسية عندما يريد زوجها، هذا فرع وليس الأصل، الأصل هو "الطاعة" المفروضة على النساء فور دخولها فى "ذمة الزوج"، لو قرأنا عقد الزواج، الذى هو عقد نكاح، سنجد أن أول بند فيه أن الزوج ينفق على المرأة وفى المقابل المرأة تطيع زوجها.

لا نناقش أبدًا مسألة الطاعة ولا يخطر على بالنا أنها الأصل الواجب رفضه، وربما يخطر على بالنا ونخاف البوح به، لأن طاعة الزوج من طاعة الرب، وهذا هو السبب الحقيقى وراء تعطل قانون مدنى موحد للأحوال الشخصية لا علاقة له بتعاليم أى دين مثل كل القوانين الأخرى التى نلتزم بها.

"الطاعة" بئر تشرب منها المرأة طوال التاريخ، شربت منها الماء العكر حتى ماتت من العطش أو جفت من الظمأ، نتكلم عن محاربة العنف ضد النساء بكل أشكاله ودرجاته فى كل مجال ومكان، وننسى أو نتجاهل طول الوقت أن "الطاعة" هى أشرس أنواع العنف وأكبر تجليات سلب الإنسانية والكرامة، وهل الرفض أو الاغتصاب أو الإكراه أو العنف فقط على سرير المعاشرة الجنسية؟.

ماذا عن السلطة المطلقة للزوج فى منع المرأة من العمل، ومن حريتها فى عدم ارتداء الحجاب أو النقاب، ومن منعها من زيارة أمها المريضة على فراش الموت؟.

أكل هذا لا ينغص علينا عيشتنا ولا يعتبر انتهاكًا صارخًا ضد إنسانية المرأة، فقط عندما تستخدم الرخصة الشرعية المطلقة التى لا تناقش "الطاعة" فى عملية النكاح، تنقلب الدنيا؟ نحن هكذا نكون أيضًا نعطى الجنس أهمية أولى عن حق العمل وحق اللبس وحق التنقل وحق الخروج وحق الأكل وحق الشرب وحق اختيار طريقة تربية الأطفال، أو حق عدم الرغبة أصلاً فى الإتيان بأطفال جدد إلى العالم.

المعاشرة الإنسانية كلها خطأ وتنافى حقوق الإنسان وليس فقط المعاشرة الجنسية، المنظومة الزواجية كلها مؤسسة عبودية، حسب بنودها الأصلية والفرعية، الفرعون هو الزوج على قمة الهرم والزوجة والأطفال فى الأسفل ينتظرون أوامر تحدد رغباتهم وحركاتهم ومصيرهم، والنساء توافق على ذلك ولا واحدة منهن قبل تجهيز فستان الزفاف وشهر العسل تقرأ قانون الأحوال الشخصية الذى سيحكم مصيرها إلى الأبد.

من بستان قصائدى
الألم فى "ظهرى" والطبيب يقول إنها "معدتى"
الوجع فى "قلبى" والطبيبة تقول إنه "صدرى"
اشتريت الأقراص الموصوفة وألقيتها كلها فى سلة المهملات
وإلى الجحيم يذهب كلام الأطباء أنا أعرف "جسمى"
عشت معه وأكلت معه ونمت معه أعرف ماذا يميتنى ويحيينى
ماذا يسبب نزفى والجلطة فى شغفى
أعرف مكمن "الداء" وأعرف أيضًا أين أجد "الدواء"