هل المرأة أنثى الرجل؟ الجنسانية في لغة الضاد


ريتا فرج
2021 / 12 / 8


يحمل لسان العرب في لغته الاشتقاقية دلالات جنسية لغوية مهمة، تعكس ثنائية التقابل والتضاد بين الأنثى والذكر. لا تقتصر هذه الخاصية على العرب وحدهم، بل تكاد تكون قاعدة لدى بقية اللغات الحيّة.
 تكشف متعلقات الجنسانية في اللغة العربية عن معانٍ شديدة الأهمية، وهي في بنيتها الصوتية والتركيبة، تدل على التعارض بين السلب والايجاب، الفاعل والمفعول به. لا يرقى الجذر اللغوي الجنسي في لغتنا الى حدود الشراكة المتبادلة، سواء لجهة الخطاب، أم لجهة الحقل الدلالي الإنشطاري الذي أدى الى تكريس عالمين: أنثوي وذكوري.
سوف نسلط الضوء في هذا المقال على أبرز المتعلقات المرتبطة بجنسانية لغة الضاد استناداً إلى لسان العرب لابن منظور، على أن نجري قراءة تحيليلة لها.
أ‌.       المرأة من مرأ، بمعنى أكل الطعام، وهي أنثى المرء (أمرؤ)، وتُحيل قيمياً على المرؤة (النخوة التي يدعيها الرجل لنفسه، غالباً دون امرأته). والمرأة تأنيث أمرئٍ؛ وللعرب في المرأة ثلاث لغات: يُقال هي امرأته وهي مرأته، وهي مرته.
ب‌.    الأنثى، من فعل أنث. الأنثى خلاف الذكر في كل شيء، والمؤنث ذكر في خلق أنثى، ويُقال للرجل، أنّثت تأنيثاً، أي لِنت له، ولم تتشدد، والأنيث من الرجال: المُخنث، شِبه المرأة. والتأنيث خلاف التذكير. ويُقال: هذه امرأة أنثى إذا مُدحت بأنها كاملة من النساء. وآنثَتِ المرأة، وهي مؤنث، ولدت الإناث، فإن كان لها هذا عادة، فهي مئناث. المئناث التي تلد الإناث كثيراً، كالمذكار التي تلد الذكور. وأرض مِئناث، سهلة مُنبتة، خليقة بالنبات.
ت‌.   حواء[1]، في الأصل حَوَى الشيءَ يحوِيه حَيّاً وحَوَايَةً واحْتَواه. ومن فعل حوَى تشتق الحية. وحواء هي المرأة ( مفردة حواء لم ترد في القرآن).
ث‌.   الفرْج: الخلل بين الشيئين، والفرْج: الثغرُ المخوف. وهو موضع المخافة، وجمعه فروج، سُمي فرْجاً لأنه غير مسدود، والفرْج العورة، والفرْج اسم لجمع سؤآت الرجال والنساء والفتيان. وسُمي فرْج المرأة والرجل فرْجاً لأنه بين الرجلين. من أسماء فرْج المرأة: الحِرُ، الرِّكب، الهن، القبل، والسوأة. ومن صفات الفرْج، المنهوش، والكعثب، (أي الممتلئ).
ج‌.    ذِكر: الذِّكرُ: الحفظ للشيء. التذكير، خلاف التأنيث، والذكرُ خلاف الأنثى. امرأة ذكِرَةٌ ومتذكرة، مُتشبِّهة بالذكور. وأذكرت المرأة وغيرها فهي مُذكِرٌ، ولدت ذكراً، وفي الدعاء للحبلى: أذكرت وأيسرت أي ولدت ذكراً ويُسر عليها.
ح‌.    الرجل: الرّجل، معروف الذكر من نوع الانسان خلاف المرأة. وقيل إنما يكون رجلاً فوق الغلام، وذلك إذا احتلم وشب. والأنثى رَجُلة [2]وحكى ابن الأعرابي: أن أبا زياد الكلابي قال في حديث له مع امرأته: فتهايج الرجلان، يعني نفسه وامرأته، كأنه أراد فتهايج الرجل والرّجلة فغلب المذكر. وترجلت المرأة، صارت كالرجل، وفي الحديث: كانت عائشة رضي الله عنها رَجُلة الرأي.
خ‌.     آدم: من الأُدْمةُ: القَرابةُ والوَسيلةُ إِلى الشيء. يُقال: فلان أُدْمَتي إِليك أَي وَسيلَتي. واختُلف في اشتِقاق اسم آدَم فقال بعضهم: سُمِّيَ آدَم لأَنه خُلِق من أَدَمةِ الأَرض، أي من التراب، وقال بعضهم: لأُدْمةٍ جعلَها الله تعالى فيه.
د‌.      أيرٌ من: إِيْرٌ ولغةٌ أُخرى أَيْرٌ، مفتوحة الأَلف، وأَيِّرٌ، كل ذلك: من أَسماء الصِّبا[3] ، وقيل: الشِّمال، وقيل: التي بين الصبا والشمال، وهي أَخبث النُّكْبِ. ورجلٌ أُياريٌّ: عظيمُ الذَّكَرِ. وروي عن عليّ بن أَبي طالب، رضي الله عنه، أَنه قال يوماً متمثلاً: مَنْ يَطُلْ أَيْرُ أَبيه يَنْتَطِقْ به؛ معناه أَن من كثرت ذكور ولد أَبيه شدّ بعضهم بعضاً؛ ومن هذا المعنى قول الشاعر:
     فلو شاء ربي كان أَيْرُ أَبِـيكُـمُ

طويلاً، كَأَيْرِ الحَرِث بن سَدوسِ
قيل: كان له أَحد وعشرون ذكراً. وصَخْرَةٌ يَرَّاءُ وصخرة أَيَرٌ وحارٌّ يارٌّ: يذكر في ترجمة يرر، إِن شاء الله. وآرَ الرجلُ حليلَتَهُ يَؤُورُها وآرَها يَئِيرُها أَيْراً إذا جامعها.
ذ‌.      البَعْل: في الأصل الأرض المرتفعة التي لا يصيبها مطر إلاّ مرة واحدة في السنة. وقيل: البعل، كل شجر أو زرع لا يُسقى. البعل: الزوج: وسمي زوج المرأة بعلاً لأنه سيدها ومالكها. وامرأة حسنة التبعُّل إذا كانت مُطاوعة لزوجها محبة له. والبعال: النكاح، والمباعلة، المُباشرة. ويُقال للرجل، هو بَعلُ المرأة، ويُقال للمرأة، هي بَعلهُ وبعلته.
ر‌.     وطأ: وطِيءَ الشيء* يَطؤْهُ وطأ[4]: داسه. قال سيبويه: أما وطِئ يَطأ فمثل وَرِمَ يرِمُ. ووطأَ الفرس وَطأً ووطأهُ: دمَّثهُ. والوطيْ السهل من الناس والدّواب والأماكن.
تُكني العرب المرأة بالجارة، والطلة، والحرث[5]، والفراش، والسرحة، والعتبة، والقارورة، والقلوص، والقوصرة والمزخة والدمية. وفي لسان العرب الجارة من مادة جور، والمرأة جارة زوجها؛ لأنه مُؤتَمَن عليها، وأمرنا أن نحسن اليها، وأن لا نعتدي عليها، لأنها تمسكت بعقد حرمة الصهر، وصار زوجها جارها. أما الطلة، فهي الزوجة. أما الحرث، فالمرأة حرث الرجل؛ أي: يكون ولده منها كأنه يحرث ليزرع. وأما الفراش، فقد قال القرآن في وصف نساء الجنة " وفُرُشٍ مرفوعة" (سورة الواقعة، الآية 34) يعني نساء أهل الجنة ذوات الفرش. ومرفوعة، أي: رفعن بالجمال عن نساء أهل الدنيا. السرحة، هي الشجرة، وجاء في لسان العرب، العرب، تكني المرأة بالسرحة النابتة على الماء. والعتبة، فقد رووا ان ابراهيم زار ابنه اسماعيل وهو في مكة، فوافق حضوره غيبته عن منزله، فقدمت عليه امرأته، وأخبرته بسوء حاله، ولم تعرض عليه القرى، فقال لها: قولي لإبني: إن أباك يقرأ عليك السلام، ويأمرك أن تغير عتبتك. فلما رجع اسماعيل وقصت عليه المرأة القصة، طلقها في الساعة امتثالاً لأمر أبيه. لأن قوله: غير عتبتك كناية عن طلاقها. أما القارورة فتعني النساء. والقلوص في الأصل: الناقة الشابة. والقوصرة، وعاء من قصب _ يرفع فيه التمر من البواري_ جمع بارية: الحصير المنسوج، وقال الراجز، ينسب الى علي بن ابي طالب، أفلح من كان له قوصرة، يأكل منها كل يوم مرة. أراد بالقوصرة المرأة. وبالأكل النكاح. والمزخة، زوجة الرجل، لأنه يزخها، أي يجامعها. والدمية، في الأصل، الصورة المُنقشة يُتنمَّقُ في صنعتها ويبالغ في تحسينها، ويُكنى بها المرأة.[6]  
من أسماء الأيور عند العرب التي تدل على القوة والفحولة: الصدام والخبّاط والخرّاط والدقّاق والعوام والهتّاك، في مقابل السكوت والهرّاب والصبّار، وهي أسماء فروج النساء التي تعكس الصفات المستحسنة في الأنثى، وأطلق العرب على أسماء البنات، هلا، وهي التي تقر وتسكن للزوج عند نكاحها، وغانية وهي العفيفة التي تغتني بالزوج. (انظر:، قرامي، آمال: الاختلاف في الثقافة العربية الاسلامية، دراسة جندرية، دار المدار الاسلامي، بيروت، الطبعة الاولى، 2007).
أطلقت العرب أسماء على الزوجة من بينها: حليلة الرجل: امرأته، وحليلته، جارته التي تُحالُّهُ وتنزل معه. وعِرسُ الرجل، امرأته، والرجل أيضاً عرسها. امرأة الرجل، طلته، والطلّة في الأصل، النعمة والخمر السلسة. والزوجة رَبضُهُ، ربضة الرجل؛ والربَض، كل ما أويت اليه. والربضُ: الزوجة التي تقوم بشأنه، وقيل هو كل من استرحت اليه كالأم والبنت والأخت، ويقال: ما ربِضَ أمراً مثلُ أختٍ. ويقال لزوجة الرجل، بيته. وقرينة الرجل: امرأته لمقارنته إياها.
لم تكن الصفات التي أطلقها اللسان العربي على "المرأة" بعيدة من المجال الطبيعي/ البيئي. مثلت الناقة أحد مكوِّنات ذاك التماثل، وغالباً ما كان الرجل يوائم بين "أنثاه" و"الناقة"، فأضفى على حبيبته أو زوجه مواصفات جسمية ومعنوية، تشكل متلازمة لغوية بين الأنثى والناقة، ومن بينها: العصُود: الناقة السمينة، والمَعْصدة: المرأة العظيمة التامة تُعجب كل أحد؛ للإبل أراجيح: هزاتها في ركابها، نسوان رُجَّح الأكفال: أعجازهن ثقيلة؛ ناقة رَوْعاء: روّعها الكلأ بالسِمَن أي رواها، مرأة روُعَاء: روعها الطعام بالسمن أي روّاها؛ القّمْ: المكان الذي تُقيم فيه الناقة حتى تسمن؛ العَنْدَل: البعير الضخم الرأس، مرأة عَندَلة: ضخمة الثديين؛ ناقة زبّاء: ذات وبر كثيف، امرأة زبّاء: كثيرة شعر الحاجبين والذراعين واليدين؛ ناقة لقُوح: حَلُوب، امرأة لِقاح: مُرضِعة؛ ناقة ماشية: ولاّدة، مَشَت المرأة: كَثرت أولادها؛ دَرَس الناقة: راضها، دَرَس المرأة: مسّها/ ودرست الجارية: عركت أي حَاضت؛ عَيَاهِيْر: الجمل الشديد، عَيْهَرة: امرأة نَزِقة خفيفة من غير عفة؛ أعطت الناقة لبناً ماصلاً: لبناً قليلاً، امرأة ماصِلَة: فاسدة، هي أمصل الناس: أفسدهم؛ ناقة ناتِق: كثيرة الحَمْل، امرأة ناتِق: كثيرة الولد؛ السِبْحَل: البعير، السِبْحل: الجارية. والى ثنائية الناقة/ الأنثى التي شاركت الذكر في وحدته الصحراوية، أسبغت لغةُ العرب؛ صفات الطبيعة على الأنثى، من الناحيتين الجسدية والمعنوية: المرأة البِثْنة، الحسنة البضاعة الناعمة، والبِثْنة: الرملة اللينة؛ أحاث الأرض واستحاثها: أثارها ليزرعها، الحَوثاء: المرأة السمينة؛ أرض عارية الحاسِر: لا نبات فيها، امرأة حسنة المحاسِر: كل ما تكشف عنه فهو أحسن؛ أرض مئناث، سهلة، خليقة بالنبات، امرأة أنثى: كاملة من النساء؛ العُسْلُوج: ما لان واخضر من القضبان، جارية عُسلُوجة: رخصة ناعمة؛ الثَأد: النبات الناعم الغض، امرأة ثأْدآء: كثيرة اللحم؛ لؤلؤ خريدة: لم تُثقب، جارية خَرِيْدة وخرُود فيها خَرَد وتَخرّد: عذراء خَفِرة؛ طَلَّت الأرض: نزل عليها الطلّ وهو المطر الخفيف، مسَ الرجل طلّته: قارب زوجته؛ رمح خَطِل: مضطرب، امرأة خَطْلاء الثديين: في ثدييها اضطراب؛ الرُضاب: فُتات المسك، قطع الثلج والسكر وما تقطع من الندى على الشجر، الرُضاب: رِيق المرأة الحسناء _يرضب ريقها أي يرشُف رُضابها أي يمصه بشفتيه؛ رفّ البقل: أكله، رفّ شفتي امرأته: رشفهما؛ الأثاث، متاع البيت، امرأة أثَّاثة: طويلة تامة كثيرة اللحم والجمع نسوة أثائِث؛ ذئب أرْسح: فيه خفة عَجُز، امرأة رَسْحاء: ليست بها عجيزة؛ بَدَح السحاب: أمطر، بَدَحت المرأة بُدُوحاً: مشيت مشياً فيه خلاعة؛ العبْهر: النرجس والياسمين، امرأة عبْهَرة: رقيقة البشرة ناصعة البياض بيّنة السمنة.[7]  
الفعل الجنسي بين "الرجل وأنثاه" لم يكن خارج إطار المبارزة والقسوة والعنف. وتعبر جملة الأفعال التي تستخدم في لغة الضاد عن مشهدية جنسية، لا تخرج عن سياقات الامتلاك والغلبة خلال الجماع، وغالباً تستعمل أفعال العراك والمبارزة من مثل: حطَأ: وحطأه صرعه؛ حفَر؛ افترش: افترش غريمه غلبه وصرعه؛ حرث: والحرث تقليب الأرض وتثويرها ؛ دكّ: دكّ الشيء، دقه بقوة وشدة؛ دَحَم: أي الدفع؛ دَاس، ودَاك: وطئ على الشيء بشدة ؛ رَكّ، معس؛ دَهَك: دهَك الرجل الأرض.[8]
  تعكس متعلقات الجنسانية في اللغة العربية، حجم حضور الوعي الذكوري في الخطاب الموجّه للأنثى، على إيقاع السلب والايجاب، البارد والحار، الفاعل والمفعول به، الباعث والمتلقي، القوي والضعيف، المرتفع والمنخفض، الأصل والفرع، العنف والسكون، المبارزة والخضوع، الغالب والمغلوب. لقد دشنت لغة الضاد[9] التمايز بين قطبي الحياة، وهذا الاختلاف نجده في اللغة والخطاب الجنسي، الذي مدح في الذكر؛ فالذكر، القوي، الصلب، تقابله الأنثى الضعيفة واللينة، وتاريخ الجنسانية في الثقافة العربية الإسلامية، لا يلاحظ الجسد الأنثوي إلاّ في مرايا الفحولة.
اللافت في المفردات التي بحثنا عنها في لسان العرب وغيرها، أن الفرْج الذي يدل على  العضو الحميم لدى الأنثى (والذكر وأيضاً) "هو موضع المخافة"؛ وبعيداً من نظريات التحليل النفسي التي أسس لها سيغموند فرويد حول عقدة الخصاء،  نسأل ما الذي دفع اللسان العربي الى التوليف بين الفرْج والخوف منه؟
إن اللغة نتاج بيئتها، ورافد من روافد المنظومة المجتمعية، وهي بمثابة المؤشر على السلطة القمعية، التي تمارس قمعها على الأدنى، ولعل كلمتي "بعل"، و"حرث"، تكشفان عن فعل عنفي، يقابلهما الاذعان والخضوع، فالذكر يعلو المرأة، وليس العكس، والأنثى/ اللينة في مدلول اللغة، مملوكة/ تابعة، "خلاف الذكر في كل شيء". وحتى الرجل الذي تغلب عليه لمحات الأنوثة هو "المُخنث، شِبه المرأة"، فهل يمكن الحديث عن عنف اللغة؟
 من الضروري أن يكون للغة بعض التمايز لتحديد مفاصل الاختلاف بين الأنثى والذكر، ليس على قاعدة التضاد، وإنما التكامل، فكل أسماء اللغة "إما مذكر أو مؤنث[10] ولا مجال في اللغة العربية، لما يسمى الأسماء المحايدة، أي التي ليست مذكراً ولا مؤنثاً(...) وبحكم الفاعلية للمذكر من حيث هو الأصل، تصر اللغة العربية على أن يعامل الجمع اللغوي معاملة جمع مذكر حتى لو كان المشار إليه بالصيغة جمعاً من النساء بشرط أن يكون بين الجمع رجل واحد".[11]
المرأة في اللغة العربية هي، الجارة، والجارية، والطلة، والحرث، والفراش، والسرحة، والعتبة، والقارورة، والقلوص، والقوصرة والمزخة، والدمية؛ وهي من مرأ، أكل الطعام، وتلذذ به، هي وعاء الذكر وأنثاه، يلجأ إليها للتمتع بها، وليس للفعل الجنسي/ العاطفي المتبادل؛ وحتى في عقد الزواج، تعرف المرأة المطلوبة للزواج بأنها "محل والمحليّة مشتهاة"، كما أن الآراء الفقهية في الإسلام رأت في عقد النكاح "استباحة الانتفاع بالجملة" وهو "معاوضة البضع بالمال"، و"البضع" كما جاء في لسان العرب، موضع الغشيان، كما أنه مهر المرأة، ومنه البضاعة.
 ***********************


[1] على خلاف الأسطورة التوراتية والمسيحية لاحقاً عالم الاجتماع اللبناني خليل أحمد خليل الى أن مفردة حواء، بالمعنى الفلسفي، هي أصل كآدم، لا تخالفه نفساً ولا جسماً إلاّ بما اختصتها به طبيعة الأنثى. وكل ما قيل ويُقال عن نفسها وعقلها وأضلاعها، تخريفات، وتوهيمات، ترمي الى تسليعها والاتجار بها. وحواء ترمز الى الخلود الأنثوي، المحتوية رغبات الرجل والسائرة به الى أعلى. وعند يونغ تمثل الأنثى وجهاً من وجوه اللاوعي، فحواء تشخيص لكل النزعات النفسانية الأنثوية في نفسية الرجل. (انظر: خليل، خليل أحمد: مفاتيح العلوم الانسانية، دار الطليعة، بيروت، الطبعة الأولى، 1989، ص 70_ 179).
[2] يُقال رجلة رأي، ورجلة دولة، لكن عدم الاستعمال أسقط المفردتين من التداول اللغوي المعاصر( Hommasse).
 
[3] من أسماء الأيور عند العرب التي تدل على القوة والفحولة: الصدام والخبّاط والخرّاط والدقّاق والعوام والهتّاك، في مقابل السكوت والهرّاب والصبّار، وهي أسماء فروج النساء التي تعكس الصفات المستحسنة في الأنثى، وأطلق العرب على أسماء البنات، هلا، وهي التي تقر وتسكن للزوج عند نكاحها، وغانية وهي العفيفة التي تغتني بالزوج. (انظر:، قرامي، آمال: الاختلاف في الثقافة العربية الاسلامية، دراسة جندرية، دار المدار الاسلامي، بيروت، الطبعة الاولى، 2007).
 
[4] فعل وطأ يستعمل عند الجماع.
[5] الحرث، يرتبط في العلاقة بين المرأة والأرض، والعودة الى الأرض فكرة أسطورية، تجعل المرأة خامة طبيعية، تغدو عن طريق الزواج إنتاجاً من إنتاجات الرجل في الحياة، لذلك تكرست شخصيتها بوصفها سلعة استثمارية لدى الشعوب القديمة كافة، وخصوصاً في مجال علاقة الرجل الجنسية بها، حيث كانت المرأة مستسلمة لمصيرها، راضية بالتنازل عن شخصيتها لحساب إنسان آخر هو الرجل. ولم تكن المرأة حينذاك تمتلك من الميول سوى الميل الحيواني، ولذلك فإنها لم تكن تشعر بالإهانة من معاشرة الرجل لها معاشرة جنسية فحسب. وتؤكد الباحثة الألمانية أورزولا  شوي هذه الفكرة، وترى أن جميع الدراسات الجنسانية الرأسمالية والشيوعية بيّنت أن الإنسان يساوي الرجل، وأن الأنوثة تساوي الشذوذ والمرض، لذلك كانت المرأة كياناً غريباً دونياً في الثقافات البشرية عموماً. (انظر: كحالة، عمر رضا: المرأة في القديم والحديث، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، 1979، ص23).
 
[6] البرقوقي، عبد الرحمن: دولة النساء، معجم ثقافي، اجتماعي، لُغوي عن المرأة، دار ابن الهيثم، القاهرة، الطبعة الأولى، 2007، ص ص  36-43.
[7] عبد الكريم، خليل: العرب والمرأة، حفرية في الإسطير المخيم، دار الانتشار العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1998، ص ص  39، 100، 102.
[8] المرجع نفسه، ص ص : 223_ 224_ 225.
[9] اللغة أصوات يُعبر بها كل قوم عن أغراضهم؛ وهي تختلف من جماعة الى جماعة أو من قوم الى قوم؛ يُقال سمعت لغاتهم أي اختلاف كلامهم؛ ووظيفة اللغة هي التعبير عن أغراض الناطقين بها. (انظر: الفيروز أبادي: القاموس المحيط،  دار المعرفة، بيروت، د.ت؛ وانظر أيضاً: المقري، أحمد بن محمد بن علي الفيومي: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، د.ت، د.ط).
[10] تعتقد الفلسفة "التاوية" أن كل شيء في الوجود، إما مؤنث وإما مذكر: البشر والحيوان والنبات وجميع المواد وأعضاء الجسد والسماء والأرض وحتى الغذاء والدواء. مثلاً، النهار مذكر والليل مؤنث، الحر مذكر والبرد مؤنث، المالح مذكر والحلو مؤنث، الحديد مذكر والخشب مؤنث. ومن صفات ونماذج اليان: الذكورة، الموجب، النهار، الوضوح، الشمس، البياض، السماء، الجنوب، اليمين، الإمتلاء، الفعل، الحركة، السخونة، الاقتحام، الزيادة، الاتجاه نحو الخارج؛ ومن صفات ونماذج اليانغ: الأنوثة، السالب، الليل، العتمة، القمر، السواد، الارض، الشمال، اليسار، الفراغ، الانفعال، السكون، البرودة، الاستقبال، التناقص، الاتجاه نحو الداخل. (انظر: تسه، لاوتسه تشانغ: كتاب التاو، تعريب ودراسة، هادي العلوي، دار الكنوز الأدبية، بيروت، د.ط. د.ت).
[11]  أبو زيد، نصر حامد: دوائر الخوف، قراءة في خطاب المرأة، المركز الثقافي العربي، بيروت، الطبعة، الأولى، 1999، ص 31.