البكاء دما؟



حسن مدبولى
2022 / 1 / 15

فى الوقت الذى انهمك فيه الوزراء والخبراء والخفراء والعظماء فى عملية الترتيب لاستقبال ( شباب العالم) والتدقيق لتوفير كل ما يحتاجه هؤلاء الأجانب الزائرون ، وفى البحث بينهم عن فتاة تشبه فى قصتها قصة الفتاة الأيزيدية الشهيرة التى ادعت أنها ضحية داعش, للتقرب إليها و البكاء والنحنحة بين يديها -فى ذلك الوقت -كان اطفال مصر الغلابة الذين يعملون في ظروف أشبه بالسخرة يموتون خنقا وغرقا وهم عائدون من مسالخ رجال الأعمال التى تسمى زورا مصانع أو شركات أو حتى مزارع ، والمفجع أنها لم تكن المرة الأولى التى يروح فيها أطفالنا ضحايا الفقر والاستغلال والسياسات الإقتصادية الشائهة ، فهناك أكثر من حادث مشئوم استشهد فيه عشرات الأبناء والبنات وهم عائدون أو ذاهبون للعمل وهم فى عمر الزهور ، وغالبية تلك الحوادث كانت نتيجة سوء و تردى الطرق ووسائل النقل التى يستقلونها ، فمرة يموتون فوق سيارة نصف نقل بالية ،انقلبت بهم وهى تحملهم كالمواشى ؟ ومرة يقتلون تحت عجلات تريلا ضخمة يقودها مجرم مصرح له بقتل الأطفال البائسين الذين يستخدمون الطرق المتهالكة رغم الإعلان الرسمى عن إنفاق مليارات الجنيهات بلا حساب ؟
وفى هذه المرة الجديدة راح أطفالنا ضحايا للموت غرقا، ومنهم فتيات صغيرات يستحقون البكاء عليهن أيضا ، فهن من رعاياكم يا سادة ، وقصتهن حقيقية لا تستهدف تشويه أحد ؟ وقد توفين غرقا مع العديد من زملائهن وهم عائدون جميعا من مكان عملهم بإحدى قرى مصر (المنعمة بالحياة الكريمة؟) وذلك عندما سقطت بهم سيارة نقل فى المياه من فوق معدية قرية القطا بمركز منشأة القناطر بالجيزة ، وكانت السيارة المشئومة تقل ٢٣ طفلا توفي منهم من توفي، وأصيب من أصيب ، لكن الأمر المؤكد أنهم جميعا كانوا مكدودين منهكين يئنون من برد قارص وجوعى يستعجلون العودة لسد الرمق والنوم المتعجل استعداد للعودة للعمل فجر اليوم التالى بسبب العوز والحاجة ونتيجة للسياسات الإقتصادية التى تسحق المطحونين ؟ وقد مرت الكارثة مرور الكرام فيما كان بعض الأفاقين يشغلون الناس بأسباب موت إعلامى عجوز متصابى ناعم مرفه، ساهم مع أمثاله فى تدشين وترسيخ سياسات الفقر والقهر وقتل الغلابة ؟
#حسن_مدبولى