‏«مَدَام ‏Madam‏»‏



إبراهيم رمزي
2023 / 2 / 15

‏«مَدَام ‏Madam‏»‏

باحثا عن عمل في مجال التمثيل السينمائي .. دُعي لمقابلة المخرِجة .. يخاطبونها الآن بـ: "مَدام ‏Madam‏"، امرأة تخطو نحو ‏الستين .. ذات مظهر رياضي .. ولكنها ـ مع ذلك ـ تشد مناطق من جسمها بكل ما يعطي أملا ـ أو وهْماً ـ في "استعادة" ‏التمظهرات الشبابية .. سألتْه عن الأدوار التي يهوى تقمّصها .. عن الملابس .. عن الديكورات .. عن الموسيقى .. عن هواياته ‏في أوقات فراغه .. وعن .. وعن .. ‏
ولعل كثيرا من تلك الأسئلة لم تكن مقصودة لذاتها .. أو مثيرة للاهتمام على الأقل .. إذ كانت الـ"مَدام" تتابع حركات جسمه .... ‏وتلويحات يديه .. وضم ركبتيه وفخذيه، أو تفجيجهما والمباعدة بينهما .. كانت تحملق في وجهه، وتراقب ـ في كثير من الأحيان ‏ـ اختلاجات شفتيه حينما تنزع نظاراتها .. قد تضيق عيناها وقد تتسع تفاعلا مع ما يقول .. فمن الاستغراب، إلى الاستنكار، إلى ‏التغاضي، إلى الاستخفاف، ... ثم .. ثم إلى الشرود في متابعة وهمية لنقطة متلألئة لشعاع متخيَّل تائه وراء الغيوم .. كما يفعل ‏المفكر في لحظات الاستغراق في تحليل "مسألة" متشابكة الخيوط .. ‏
أَجْهَد نفسَه كي تكون إجاباته موجَزة ودالة ومقنِعة .. ‏
وقاطعتْه: يمكن أن تتفضل الآن .. قد أستدعيك مجدَّدا، فلا تغِبْ عن الأنظار .. ‏
أراد أن يسألها: هل حظِيَ "بالاختيار والإلحاق" .. ‏
وكأنها حدَسَتْ ما يريد قوله، فأشارت إليه بيدها أن يتوقف عن الكلام .. ويغادر.‏

وهو يُدلِج إلى المبنى الإداري .. وُجِّه نحو قسم الحسابات .. سُلِّم له شيك باسمه. استفهم. قيل له: تسبيق. قال: عن ماذا؟ لم يتلَقّ أي ‏جواب. ولم يلِحّ في الاستقصاء. مبلغٌ محترم لا بأس به، في مثل ظروفه المادية الحالية .. سيرفو ثقوب جيوبه إلى أمد لا بأس به. ‏جرى إخباره بضرورة متابعة حصص تكوينية تُتاح من حين لآخر ..‏

دعتْه لمرافقتها .. لمعاينة مجال طبيعي، للتصوير فيه .. ردَّفتْه على دراجتها النارية الضخمة .. دعته إلى التمسك بها حتى لا يقع ‏‏.. ضغطت على دواسة السرعة .. ارتفعت العجلة الأمامية لبضعة أمتار قبل أن تنزل .. قدّر أنه سيسقط إلى الخلف .. لذلك عاد ‏إلى لف ذراعيه حول جسمها .. انطلقت بسرعة فائقة .. فازداد التصاقا بظهرها وأليتيْها .. ووضع خده قرب كتفها، على سترتها ‏الجلدية .. لا مجال للكلام .. فمع صفير الريح يتناثر الكلام كالهباء في الهواء .. لم يكن له متسع من التفكير لتحليل وِضْعَة الْتِصاقِه ‏بها .. فكل همّه أن لا يسقط من الدراجة .. وأن يبلغ النهاية سالما ..‏

قابلتْه في مخزن الملابس .. تُجرّب مظهَرَه ببعض الملابس المنتمية لحقب مختلفة .. ارْتدِ هذا .. انْزعْه .. يوافِقك .. لا يُوافق ‏الدوْر .. تقترب منه في كل مرة .. تسوِّي جانبا من اللباس .. تشد اللباس أو تمرّر يدها على بعض ثناياه .. أو تضغطه على جسمه ‏ومن ثَم تتحسسه .. تتساوى أمام لمسها جميع مناطقه الجسدية .. كان يشعر بالحرج والحياء .. ولم تكن تبالي بأحاسيسه .. وانتهى ‏الأمر إلى "الانتصاب" .. أذْهبت الخجل عنه، فأثنت على ردة فعله .. وقالت: سيكون هذا مطلوبا في بعض المواقف التي ستمثل ‏مستقبلاً ..‏

تقيم بشقة بالطابق الأخير من المبنى الإداري .. تنفرد بمصعد خاص، يصلها بمرأب السيارات التحت أرضي .. شقة شبيهة ‏بمتحف .. لوحات .. تماثيل .. زرابي .. أرائك .. طاولات .. آلات موسيقية .. تذكارات .. صور .. أضواء .. شهادات تقديرية ..‏
دعته يوما إلى شقتها .. كان هناك عدد من الشبان، أغلبهم في مثل سنه .. وعدد من النساء في مثل سنها .. سيدات أعمال .. ‏ومقاوِلات .. وذواتُ مِهنٍ عالية .. تبادلوا المجاملات والغمزات .. ووعودا مهموسة بتبادل "الفرسان" .. عدد منهم ـ ذكورا وإناثا ‏ـ لم يحسنوا إخفاء خناثهم .. أو لم يحسنوا إبرازه .. وتصرفات ـ آخرين منهم ـ تبدو كتقليد صبياني لشخوص الرسوم المتحركة .. ‏تصرفات تتزين بالرتابة الفجة وتدعو إلى الإشفاق قبل السخرية ..‏
أما هي، فكانت بحق نجمة السهرة، وهي تعتلي عرش البيانو، لتعزف مقاطع متنوعة، كثير منها يقترحها الحاضرون، .. فانتشوا ‏بالموسيقى .. شربوا .. رقصوا .. غنوا .. دردشوا .. نكَّتوا .. ضحكوا .. أكلوا .. ثم انفضّوا .. وبقي هو معها .. ‏
قدّمت له جزءا من سيناريو .. ـ وبعد مهلة الاطلاع ـ دعَتْه إلى تشخيصه أمامها .. ‏
يبدأ .. تُوقِفه، قائلة: ربما خلطتُ بين السيناريوهات .. هل تفضل أداء دور شيخ .. (ثم تضيف، وهي تلوح بأوراق في يدها): أمْ ‏دور شاب مع شابة؟
لم تنتظر جوابه، وحسمت الاختيار مكانه: خذ هذا السيناريو الآخر. سأساعدك ـ عندما يقتضي الأمر ذلك ـ بأداء دور الفتاة.‏

من ضِمن ما في السيناريو: تهرب الفتاة ـ في دلال وغنج ـ من بين يدي عشيقها.. وتقصد حوض الحمام، لتلقي نفسها فيه بملابسها ‏‏.. يلاحقها عشيقها.. ويلقي بنفسه بجانبها .. وهما يتضاحكان في بِشْر وسعادة .. ينزعان ملابسهما .. يلتحمان في قبلة طويلة .. ‏وعبْر تضاريس جسديهما بـ "جبالها ووهادها ومنبسطاتها وتكوراتها ونتوءاتها .."، كانت الأيدي تجول .. تغوص .. تثير .. تشد ‏‏.. ترخي .. تقرص .. تحنو .. تدغدغ .. تتحدث بلمسها المولِّد للآهات والتنهدات .. ‏

وأدّى الدور .. ليجد نفسه في أحضان المخرجة .. جرّته خارج الحوض .. ألقته على السرير .. وألقت نفسها عليه .. فكان الالتحام ‏المشتعِل المنفلِت من الحواجز والقيود .. أغمض عينيه وسبَح إلى أبعد مدى يمكن أن يتخيله زير نساء .. استعاد منها زمام ‏‏"المبادرة"، وهو في أعلى درجات الشبق .. فأذاقها ألوانا وأصنافا مما يعرف من النفزاويات أو مما شاهد في أشرطة البورنو .. ‏تلاحقت "الأفعال" سريعة أو بطيئة .. لم يفاضل بين "الميدان" المُواجِه، و"حلبة" الماورائي .. أَرْضَى "الخصيب" وما غفَل عن ‏‏"المتصحر" .. مارَس التحضّر والوحشية .. الرقة والعنف .. العادي والشاذّ .. ‏
تعاظمت .. هاجت .. صخبت .. احتجّت .. طالبت .. اشترطت .. عاندت .. اهتزت .. ثارت .. قاومت .. تنمّرت .. استرجلت .. ‏تنازلت .. تواضعت .. تأنثت .. شهقت .. تغنجت .. تصابت .. تدللت .. سلّمت .. رضخت .. حضنت .. ارتجفت .. تجاوبت .. ‏تلمّست .. تفاجّت .. استوعبت .. مصّت .. عصرت .. تذوّقت .. تلذذت .. تلقّت .. صدّت .. استدبرت .. استقبلت .. تزلجت .. ‏باعدت .. قربت .. قامت .. قعدت .. علَت .. نزلت .. سجدت .. ركعت .. تشبثت .. تمددت .. تقلّبت .. تلوّت .. ترنحت .. ‏ضحكت .. حنّت .. رضِيتْ .. تجمّعت .. تراخت .. تصاغرت .. تضرعت .. تذلّلت .. استعطفت .. بكت .. أنشبتْ أظافرها .. ‏غامت عيناها .. انتشت .. سكرت .. تواجدت .. تكوّرت .. ارتعدت .. ذابت .. تنفست بعمق .. انهارت .. تأوهت .. نفثت .. ‏زفرت .. شخرت .. حشرجت .. وشوشت .. همست .. أححت .. أنّت .. لهثت .. بُهِرتْ .. خفتت أنفاسها .. بَلَتت ..‏

بعد التفريغ، صارت إلى انسحاقِ الواهنِ المرتخي، العاجز ـ حتى ـ عن طرد الذباب عن وجهه وجسمه. ‏
وضعت طرف إبهامها بين شفتيها كأنها تَرضعه وتمصّه .. غابت وراء حُلْم مشتعل، حارق، لذيذ، غامض التأثير، .. أغمضت ‏عينيها وابتسامة الرضى لا تفارقها .. كانت بعض رَبَلاتها ترفرف من حين لآخر .. كأنها تصاب بصعقات كهربائية منخفضة ‏التوتر .. أو تصاب بشرارات ملتهبةٍ من زنْد متناثرِ .. تحرق وتلسع .. ثم تخفت .. ‏

بدعوة منها .. جلس قبالتها بمكتبها .. خمّن أن يفجّر أمامها ما يكظِم‎ ‎من عاصفة انفعالية، مما يعتمل في مِرْجل نفسه منذ تلك الليلة ‏‏.. حين مثوله أمامها لم يتجرأ على السير وسط حقل ألغام قد يبعثر كل أحلامه .. كان قد انتقي مفرداته، ورتبها في أعماقه كلاما ‏ديبلوماسيا يريد اعتماده .. ليحتج .. ليعاتب .. ليعتذر .. ليبرر ..‏
كان دماغه يغلي بأفكار متناطحة متضاربة .. كان يريد إخراج كلام ـ منبثق من الألم الذي يعصر حناياه، ولكنه لا يطفو على ‏شفتيه ـ: يمانع أن يكون إطفائيا لتصحرها العاطفي بحكم فارق السن بينهما.. وهو بحاجته لمالها لا إلى جسدها .. وهناك رُهابُه ‏من الأمراض المنقولة جنسيا .. وأخيرا كبرياؤه الضائع في سبيل مستقبل غامض الآفاق ومطموس المضمون ..‏
قالت ـ وهي تتشاغل بفتح درج المكتب ـ: أتدري أنك قدمت الدليل الذي يسوّغ الاعتماد عليك.‏
وأخرجت من درج المكتب شيكا، وقالت: هذا مبلغ تزوّدُ به رصيدك، لمواجهة متطلباتك. ‏
ثم وضعتْ أمامه مفتاحين. وبعد صمت ـ بدا له طويلا ـ قالت: هذا مفتاح سيارة في انتظارك بالمرأب .. وهذا مفتاح الشقة لتأتي إذا ‏طلبتك، .. ‏
ثم حدقت فيه بوقاحة تخترق كيانه ورجولته، وأضافت ـ بفسق خبيث وتلميح ماكر ـ: ‏
الاجتهاد والتغيير الطفيف في السيناريو يبقى من المستحبّات، إن لم يكن من الموصى به .. والاحتياط والكتمان من أوكد الواجبات ‏‏..‏

نقَّل بصرَه بينها وبين المعروض .. تتجاهل في البداية تردده .. ثم ترسم ابتسامة باهتة مليئة بالسخرية لإدراكها أنه سينصاع ‏للاختيار المناسب .. سيغتنم الفرصة ولا يفوّتها بقرار قد يُسبغ الندمَ علي باقي حياته .. ‏
نظرت إليه بنظرة صارمة وكأنها تؤنّبه وتحثّه أن يتخطّى تردّده:‏
‏(هيا أيها الحثالة، انقضّ على المعروض عليك .. مدّ يدك وحُزْ ما أمامك .. لماذا تتردد؟)‏
ركامٌ من المتناقضات يعصف بكيانه ويكوي ضلوعه .. الألم لعبةٌ مسلية عند البعض .. تجربةٌ حارقة عند الضحية .. لا فرق في ‏مكابدتها بين البريء والآثم .. ها هو يراها كمن ينثر الملح على الجرح فيقوى تردده .. ثم يعود ليرى بديلا للملح الحارق "نعمة لا ‏ترفس".. يريد .. لا يريد .. يحجم .. يرفض .. يتعلل .. يبرر .. يدخل المصيدة أم ينجو سالما "بعوزه"؟ .. يرتجّ مخه بأفكار ‏تتلاطم كالأمواج، التي لا تلبث أن ينكسر عنادُها على جرف الشاطيء الصخري .. ‏
مد يده لِما عُرِض عليه، .. أيقن أنه يبيع نفسه مُكرَها لنخّاس لا يَرحم، وأنه يستسلم بدون اعتراض، أو مقاومة تذكر، لمغريات لا ‏يملك لها دفعا أو بديلا .. لأنها طوْق نجاته من الضياع والتشرد في الوقت الحالي ..‏
همس لنفسه ـ ساخِراً في أعماقه من كبريائه الجريح ـ: لا أرى لك حضورا "مشرِّفا" إلا في حضرة الفاقة والحاجة .. أو في ‏المواقف المشبوهة ..‏

لم يهتمّ بـ(نظرة) الآخرين إليه .. ولم يُبالِ "بتصنيفهم" له .. فالناس قد يحاكمون أي شخص ـ غيابيا ـ ويدينونه بأحكام وفق ‏مزاجهم وظنونهم .. قد يتمنّع عليهم الإضرار المادي به .. وقد يتعرض للاعتداء المقرون بالعنف .. وقد يبقى بمنأى عن ‏‏"نواياهم" .. ‏
بالنسبة له يشعر بنوع من الارتياح إزاء الآخرين .. فهو لم يسيء لأحد ـ عمدا أو سهوا ـ .. ولا ثأْرَ "يُلاحِقه" ..‏
ذات مرة، التقطت أذناه ـ في بلاطو التصوير ـ بعض الهمسات الخافتة: المدلل الجديد!! .. إنه هو!!.‏
استبعد ـ في البداية ـ أن يكون المعنيّ بالهمس والغمز .. وحتى حينما نظر في اتجاه بعض الهامسين، ابتسموا، وهزوا رؤوسهم ‏بالتحية .. ثم انصرفوا إلى مهامهم حينما جلجل صوت المخرجة عبر مكبر الصوت: صمت .. استعداد .. تصوير .. حركة .. ‏
شارك ضمن الكومبارس .. وكله حماس أنه سيظفر ـ في يوم ليس بالبعيد ـ بدور رئيسي سيبْصمه بموهبته .. ومنه سينطلق ‏لاكتساح الآفاق .. زميلة في الكومبارس سألته: هل أنت من أقارب المدام؟ نفى ذلك. فقالت: إذن، صدقوا فيما زعموا.‏
وألح في الاستيضاح. فقالت بتردد وتلعثم: أنت "محظيّها" الجديد .. أنت ـ الآن ـ نذْر التكفير عن ماضيها ..‏

منذ تلك اللحظة بدأ ينبش لاستكشاف "تاريخ المدام" .. لم يعثر سِوى على التناقض .. طفولة ملفوفة في غبش التيه والضياع ‏والغموض .. وزوج أم قاسٍ ومستبدّ. بصوته كان يوقف سريان الدماء في عروقها .. فلا تبوح بمعاناتها حتى لأمها المقهورة مثلها ‏‏.. ‏
اشتغلت عارضة أزياء لبعض الوقت .. ثم بدأت شق طريقها في المجال الفني بأدوار "مجازف بديل ‏doubleuse ‎‏" تؤدي بدل ‏البطل/ة أدوار العنف أو الخطر .. وساعدها على ذلك ما تعلمته في ناد للفنون القتالية من أساليب الدفاع عن النفس، .. ‏
لكنها ما لبثت ـ لغٍرّتها ـ أن تعرضتْ في أوائل هذا المشوار الفني لما كانت تظنه تشجيعا .. كلمات "ناعمة .. حالمة .." أسقطتها ‏في حبائل التحرش والإغراء والاستغلال الجنسي .. وفشلتْ في إدانة من استغلوها ومصُّوا يانع شبابها .. ‏
اختارت حياة العزوبة عندما أصبحت مخرجة .. حصّنتْ "شهرتَها"، فتمردت على كل محاولات استقطابها في تنظيمات، لم تكن ‏ترى فيها إلا "نمورا من ورق"، متخصصة في إهداء الأوهام المجّانية للمريدين، والأحلام للمحرومين .. أما ممثلو المؤسسات ‏الغارقة في "الظلامية" فقد ناصبوها العداء بسبب أفلامها المناصرة لحقوق المرأة، وانفتاحها على اختيار الإجهاض، وتبنّيها ‏لتشديد العقاب على التغرير والتحرش .. ‏
وفي المقابل أنشأت جمعية لدعم نزيلات السجون .. واختارت نمط عيش يستجيب لرغباتها في "التحكّم" في الرجال .. وحتى ‏إذلال بعضهم .. ‏
صارت تقتنص فئة من الشبان في عمر الزهور، مِن بَيْن مَن قادتْهم الآمال والحاجة للبحث عن موقع قدم في دروب السينما .. ‏تمارس "ساديتها" على من تنتقي .. حتى إذا قضت وطرها منه، وأتْخمتْ نَهَمَها منه، لفَظتْه، وطرحته بـ"منفى التحف" ‏المتلاشية، و"نصَّبتْ" بدلّه ضحية جديدا!! .. "الڤيكتيم الجديد ‏Nouveau victime‏"!!. كما يلقبه مساعدوها ـ فيما بينهم ـ . ‏فتوحات وغزوات بوهيمية بلا قيود نمطية، إذ تتخطى أساسا معالم المرجعية الأخلاقية ..‏

تَذكّر المشهدَ المألوف في مقرّات الأندية الرياضية: عددٌ كبير من الكؤوس والدروع الرامزة لانتصارات في سنين غابرة. وعزَّى ‏نفسه عن مآله الموقور بالخجل والتقزز .. حينما سيصير "شِعارا" معرَّضا للغبار والصدإ.‏
‏"مصير" رآه فضيلة من فضائل التجاهل والتناسي، حين يتحوّل المدلل ـ آنذاك ـ إلى "نكرة" بلا "أوسمة، أو نياشين" تُذكِّر ‏بتداوله "السّرّي" العاسِف في سوق النخاسة. حيث لا أحد سيَأْسَى، أو سيصفق، "لدوره" الغابر، وعنوان "مجده" الضائع، ‏المتعارض مع "كبريائه المهتوك". لا أحد سيتحدّث عن "خضوعه" للاغتصاب "القسْري، الطوْعي".‏

‏29/07/2022‏