في وداع العام الأسوأ للمرأة العربية 2023



علا مجد الدين عبد النور
2023 / 12 / 24

إن المتابع لأوضاع النساء العربيات وما يقاسينه من صعوبات في مجتمعاتهن من أجل أن يحظين ببعضٍ من حقوقهن الطبيعية ، يلاحظ وبسهولة حجم التمييز الواقع عليهن في فترات تمتد إلى ثورات (الربيع العربي) في عام ٢٠١١ وما تلته من أعوام .

أما العام ٢٠٢٣ والذي يجر أذياله مودعاً فقد صبغ أيام وليالي النساء في فلسطين وسوريا والسودان واليمن بالرعب والحرب والموت ، حيث باتت أكبر طموحاتهن أن يشعرن بالأمان.

غزة مقبرة النساء

إن الواقع النسوي في غزة هو الأشد قتامة ، حيث تكاد الحرب تحتكر مرحلياً صورة العنف ومسبباته، وتساهم بتأثيراتها في إنتاج مزيد من أشكاله غير المألوفة، حيث تقتل اثنتين من الأمهات كل ساعة وسبع نساء كل ساعتين ، وبحسب الأمم المتحدة فإنه قبل التصعيد الحالي، كان هناك 650 ألف امرأة وفتاة في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية في غزة. بينما ارتفع هذا التقدير الآن إلى 1.1 مليون، بما في ذلك ما يقرب من 800 ألف امرأة نازحة داخلياً .

السودانيات بين أنياب "الجنجويد"

ألقى النزاع المسلح الدائر في السودان منذ أبريل الماضي بين الجيش النظامي بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بزعامة محمد حمدان دقلو، بظلاله على النساء بسبب استخدام المقاتلين العنف الجنسي والاغتصاب كوسيلة لإرهاب الناس والعائلات ، إضافة إلى العديد من عمليات بيع للنساء تم اختطافهن على ايدي قوات الدعم السريع ، فيما أشارت منظمة اليونيسف إلى "معاناة أكثر من 4 مليون امرأة سودانية من العنف القائم على النوع الجنسي والاجتماعي في الوقت الحالي، مقابل 3 ملايين امرأة قبل بدء الصراع المسلح .

إن ما يتردد حول تعرض النساء في السودان للعنف الجنسي وخاصة الاغتصاب ليس جديدا ، فقد شهدت الحرب التي دارت في دارفور منذ عام 2003 جرائم مماثلة ضد النساء ، بعد أنّ أطلقت الحكومة السودانية التي كان يقودها عمر البشير أيدي مليشيات بدوية عُرفت "بالجنجويد" - والتي أصبحت فيما بعد نواة لقوات الدعم السريع - على المجتمعات المستقرة في دارفور تعرض من جرائها المواطنون للقتل والنساء للاغتصاب.


13 عاماً من الجحيم في سوريا

مع دخول الحرب في سوريا عامها الثالث عشر، يثبت عام 2023 أنه أحد أكثر الأعوام تحديًا في الأزمة السورية ، حيث نزحت أكثر من 6 ملايين إمرأة بسبب الحرب مما أدى إلى حرمانهن من التعليم والعمل والرعاية الصحية .
وتضرر 9 ملايين شخص إضافي في سوريا من الزلازل التي ضربت البلاد في فبراير 2023 في وقت كانت فيه الاحتياجات الإنسانية في الشمال الغربي مرتفعة بالفعل.


يمن لم يعد سعيداً !

إن وضع المرأة في اليمن لم يختلف كثيراً عن شقيقاتها في السودان وسوريا ، فقد قتلت أكثر من 1000 إمرأة في النزاع المستمر منذ عام 2015 ، كما أصيبت أكثر من 18000 بجروح .

و أفادت مصادر حقوقية أن الميليشيات الحوثية واصلت ارتكاب عشرات الجرائم والانتهاكات المتنوعة ضد النساء والفتيات اليمنيات في صنعاء وبقية مناطق سيطرتها، وتنوعت الانتهاكات بحق النساء ما بين القتل والإصابة وحلق الرأس والاختطاف والعنف والاعتقال والتحرش الجنسي والتشريد ، بمساعدة عناصر نسائية تابعة لجماعة الانقلاب الحوثي ليصل عدد النساء المخطوفات والمخفيات قسرا في مناطق سيطرة الحوثيين لأكثر من 160 امرأة.

سجون الحوثيين
في تقرير هيومن رايتس لعام 2023 عن أوضاع السجينات اليمنيات في سجون الحوثيين.
وجد أن النساء المحتجزات "يتعرضن للتعذيب والاعتداء الجنسي، وفي بعض الحالات يخضعن لفحوص العذرية، وكثيرا ما يُمنعن من الحصول على السلع الأساسية، بما في ذلك منتجات النظافة الصحية النسائية".

إعدام "العرولي"

أدانت "النيابة الجزائية المتخصصة" في صنعاء بتاريخ 5 ديسمبر الجاري، الناشطة فاطمة صالح العرولي ، الرئيسة السابقة لمكتب اليمن لـ "اتحاد قيادات المرأة العربية" التابع لـ "جامعة الدول العربية" وحكمت عليها بالإعدام بتهمة التعامل مع العدو، في إشارة إلى الإمارات.

وفي رسالة وجهها مقررون خاصون من الأمم المتحدة إلى وزير خارجية الحوثيين إن "جهاز الأمن والمخابرات" التابع للحوثيين أخفى العرولي قسراً ولم يمكنّها من الحصول على محام، ولم تتمكن منذ احتجازها في أغسطس 2022 من الاتصال بأسرتها إلا مرتين. أضافت الرسالة أن سلطات الحوثيين "أنكرت في البداية أي علم لها باعتقالها أو مكانها عندما سأل محاميها عنها".

وقد سبق للعرولي أن انتقدت السلطات اليمنية على حساباتها في وسائل التواصل الاجتماعي، ونشرت بشكل منتظم أيضا حول حقوق المرأة والطفل وتجنيد الأطفال في النزاع بين الحوثيين والحكومة اليمنية المدعومة من التحالف بقيادة السعودية والإمارات.