الأديان التوحيدية والمجتمع الذكوري والنساء



عزالدين مبارك
2024 / 1 / 16

المجتمع الذكوري جاء مع التوحيد في الأديان لأن "الله" ذكر حسب المعتقد الديني وكذلك الأنبياء لأن في الحضارات القديمة كانت الأنثى هي ربة تحكم وتقدر بحكم خصوبتها عن طريق الولادة مثل الأرض. فالديانات التوحيدية كرست تراتبية اجتماعية الإله-النبي-الرجل-المرأة وسنت قوانين تجعل من الرجل له سلطة مطلقة على النساء والزواج بها في سن صغيرة للتحكم فيها والسيطرة عليها وحبسها في البيت حتى لا تكون لها موارد وحرية ومعرفة وتبقى في خدمته فقط. فالدين ينمط المجتمع حسب تراتبية محددة لا فكاك منها محورها الرجل. وهذا النمط الاجتماعي يتوارث ويتجدد جيلا بعد جيل وكأنه شيء مقدر ومكتوب رغم التطورات المجتمعية في العقود الأخيرة وخروج المرأة من سجنها فذهبت لتتعلم وتعمل وتتحرر من قيود الشريعة و الجمود الفكري والتخلف. ورغم ذلك فمازال المجتمع المتدين يستعمل النساء عن طريق القوانين الدينية وفتواي الشيوخ لتوريث وتأبيد الأفكار الذكورية وتكريسها على أرض الواقع تماشيا مع مصالحهم وأهوائهم (بحكم أنها الأقرب لتربية الناشئة) مثل تعدد الزوجات وزواج القاصرات وتحريم التعليم والخروج والسفر بدون مصاحبة محرم وفرض لباس يغطي كامل جسد المرأة اعتقادا بأنها عورة تثير شهوة الرجال وتفسد الوضوء والصلاة وهي الناقصة للدين والعقل وشهادتها وديتها ونصيبها من الإرث يساوي نصف ما يتمع به الرجل وتابعة له مثل أشياء البيت. ولهذا فللقضاء على المجتمع الذكوري المتخلف فليس هناك من طريق سوى تحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة وسن قوانين مدنية تمنع تعدد الزوجات وزواج القاصرات وتمكن المرأة من الشراكة في أخذ القرار والولاية على أطفالها وتمكينها من نفس نصيب الرجل من الميراث وعدم الفرض عليها لباسا طائفيا معينا وهذا كله لن يتحقق في مجتمعاتنا الغارقة في التراث الديني المتخلف إلا بجعل التدين أمرا شخصيا وفصل الدين عن السياسة والدولة وتطبيق العلمانية في الحياة الاجتماعية المدنية.