|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |

هيفين عمر
!--a>
2026 / 1 / 1
المشكلة ليست في امرأة جريئة في غرفة النوم،
المشكلة في رجل يرتعد لأن صورة “الأنثى” في رأسه مبنية على جهل، كبت، وأساطير رخيصة.
هناك شريحة من الرجال – يربطون بين المعرفة الجنسية وبين الانحراف، وبين الجرأة وبين قلة التربية، وبين الرغبة وبين الخيانة.
عقول ترى المرأة إما ملاكاً أخرس أو امرأة مشبوهة، ولا تتخيل احتمالاً ثالثاً
امرأة ناضجة، واعية، متصالحة مع جسدها، وتعرف ماذا تريد مع زوجها.
السؤال السخيف:
«من وين بتعرف؟»
ليس سؤال غيرة، بل سؤال فضيحة فكرية.
هذا السؤال بحد ذاته يكشف حجم الخراب الداخلي.
لأنه لا يُطرح بدافع الحب، ولا بدافع الحرص
بل بدافع شكٍّ مرضي، يرفض الاعتراف بأن المرأة كائن حي، له خيال، له فضول، له رغبة، وله حق أن يكون حاضراً في العلاقة لا مجرد متلقٍ خائف.
من أين يعرف الرجل؟
من أين يعرف أي شيء في حياته؟
هل المعرفة حكر على تجربة محرّمة؟
هل كل طبيب فاسد !! لأنه يعرف الجسد؟
هل كل مثقف مشبوه !! لأنه قرأ؟
أم أن المعرفة ببساطة نتيجة وعي ؟!
قراءة، ثقافة، فضول طبيعي، وتجربة إنسانية لا يشترط أن تكون ملطخة بالخيانة؟
العقل الذكوري الهش يريد امرأة جاهلة بالرغبة لكي يشعر هو بالقوة.
يريدها خجولة، صامتة، مرتبكة، لأن وعيها يفضحه…
يفضح جهله، ضعفه، وعلاقته المشوهة بالجنس.
هو لا يخاف عليها.. هو يخاف منها.
يخاف من أن تكون أعمق مما يحتمل.
يخاف من أن تكون شريكة لا تابعاً.
يخاف من أن يكون السرير مساحة مشاركة لا ساحة سيطرة.
يخاف من أن يُضطر أن ينضج، أن يتعلم، أن يتطور، بدل أن يختبئ خلف شك رخيص يريحه مؤقتاً.
المفارقة المضحكة المبكية:
نفس الرجل الذي يتهم زوجته بالشك لأنها جريئة،
هو ذاته الذي يشتكي لاحقاً من البرود، من الروتين،
ومن «ما بتعرف شي».
يريدها جاهلة… ثم يلومها لأنها جاهلة.
يريدها بلا رغبة… ثم يشك أنها بلا روح.
يريدها صامتة… ثم يتهمها بالفراغ.
هذا ليس شكاً.
هذا فشل في التصالح مع فكرة المرأة كإنسان كامل.
المرأة التي تعبّر، التي تقترح، التي تبادر، لا تعني أنها «نسخة من شخص، تعني أنها نسخة من نفسها…
وهذا بالضبط ما لا يحتمله عقل تعوّد أن يرى المرأة مرآة لا كياناً، جسداً لا عقلاً، تابعاً لا شريكاً.
إن أخطر ما في هذا النوع من الشك أنه لا يُهين المرأة فقط، بل يُدمّر العلاقة من الداخل، ويحوّل السرير من مساحة قرب إلى محكمة تفتيش، ومن مكان أمان إلى مسرح اتهام صامت.
والأدهى…أنه يقتل العفوية، ويقتل الثقة، ويزرع الخوف في امرأة كان من المفترض أن تكون مطمئنة.
وهنا تبدأ المرحلة الأقسى… مرحلة سقوط القناع.
دعونا نكون صريحين حتى القسوة:
هذا النوع من الشك ليس أخلاقاً، ليس حرصاً،
ليس "غيرة رجولية”.هذا عجز مُقنّع.
عجز عن استيعاب امرأة حقيقية.
عجز عن مواجهة فكرة أن الشريكة ليست ملكية.
عجز عن الاعتراف بأن الجنس ليس ساحة تفوق ذكوري، بل مساحة تلاقي إنساني.
الرجل الذي يصاب بالذعر لأن زوجته جريئة، لا يخاف على شرفه…
هو يخاف على صورته الوهمية عن نفسه.
لأن الجرأة عنده ليست تعبيراً، بل تهديد. ليست حباً، بل إدانة. ليست مشاركة، بل سؤالًا صامتاً:
هل أنت على قدر هذه المرأة؟
وهنا يبدأ الانهيار.
هذا العقل لا يريد امرأة واعية،
لأن الوعي يفرض عليه أن يكون ندّاً، أن يتعلم، أن يطوّر نفسه، أن يعترف بجهله،
وهذا أصعب من اختراع قصة خيانة وهمية.
فيحوّل المرأة إلى قضية، ويحوّل السرير إلى ملف،
ويحوّل العلاقة إلى محكمة هو فيها القاضي… والجلاد.
«أكيد جربت.»
«أكيد شافت.»
«أكيد حد علمها.»
وكأن المرأة لا يمكن أن تفكر، ولا يمكن أن تتخيل،
ولا يمكن أن تشعر، إلا إذا دُنِّست أولًا في مخيلته.
وهنا القذارة الحقيقية:
ليست في أفكارها… بل في نظرته.
لأنه هو من لا يرى الجنس إلا كفعل، لا كحالة.
ولا يفهم الرغبة إلا كتاريخ، لا كطاقة.
ولا يتخيل المعرفة إلا ملوثة، لأنه هو نفسه لم يعرفها إلا كذلك.
والأكثر نفاقاً؟
أن هذا الرجل غالباً يستهلك محتوى جنسياً،
يشاهد، يسمع، يتخيل، ثم يعود مطالباً زوجته أن تكون
«نقية، جاهلة، خجولة».
يريدها أن تمنحه المتعة دون أن يكون لها وعي بالمتعة.
يريدها جسداً حاضراً وعقلًا غائباً.
وهذا ليس حباً. هذا استغلال مُقنّع بالأخلاق.
المرأة في هذه المعادلة تُعاقَب مرتين:
إن صمتت قيل عنها باردة.
وإن تجرأت قيل عنها مشكوك بأمرها.
لا مخرج لها إلا أن تكون أصغر من حقيقتها ليرتاح هو.
وهنا يجب أن يُقال الشيء القاسي:
الرجل الذي لا يحتمل جرأة زوجته هو رجل لا يستحق قربها. لأن القرب يحتاج أماناً، والأمان لا يُبنى مع شخص
يرى فيك خطراً بدل أن يراك شريكاً.
إن أخطر ما يفعله هذا الشك أنه لا يبقى فكرة،
بل يتحول إلى سلوك:
نظرات، تحقيقات، برود، انسحاب، قتل بطيء للرغبة.
ثم، بعد أن تموت العلاقة،
يقف هذا الرجل مذهولًا:
«تغيّرت.»
«ما عادت مثل قبل.»
نعم، تغيّرت. لأنك علمتها أن الأمان خطأ، وأن الصراحة خطر، وأن الجرأة تهمة.
وقبل فوات الأوان – إن بقي شيء يُنقذ –
الحل ليس في مراقبة المرأة، ولا في تفتيش ماضيها،
ولا في اختراع سيناريوهات تريح الأنا الذكورية.
الحل في تفكيك المقدّس الزائف:
أن الجهل فضيلة.
أن الخجل شرط للشرف.
أن رغبة المرأة دليل إدانة.
أن الرجل يحق له أن يعرف كل شيء،
والمرأة يجب أن “تكتشف” كل شيء معه فقط،
وكأنها صفحة بيضاء خُلقت لإرضاء خوفه.
هذه ليست قيماً. هذه بقايا عصور فاشلةلم تفهم الإنسان،
ولا الجسد، ولا الحب، ولا معنى الشراكة.
المرأة التي تجرؤ معك، وتختارك مساحةً لرغبتها،
ولا تخون، ولا تكذب، ولا تعيش حياة مزدوجة…
هي هدية نادرة. ومن يحوّل الهدايا إلى شك،
لا يخسر المرأة فقط، بل يخسر نفسه.
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|