|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |

مارتن كورش تمرس لولو
!--a>
2026 / 1 / 2
مَن مِنَّا، نحنُ جيلَ الخمسينياتِ والستينياتِ، بل حتّى جيلَ السبعينياتِ من القرنِ الماضي، لا يَعرِفُ عن قُربٍ الفتاةَ العراقيّة؟ كيف كانت متعلِّمةً ومثقَّفة، وإذا ما صادفَ أن أحبَّت، رأيتَها تُحبُّ من كلِّ قلبِها، وتعرِفُ كيفيّةَ الدِّفاعِ عن حُبِّها.
لكنّ الحالَ لم يَعُد كما كان بعد كلِّ هذه التَّحوُّلاتِ السِّياسيّة، والتدهوراتِ الاقتصاديّة، وانتشارِ ثقافةِ العُنف، وغيرِها. إذ اضطُرَّتِ المسكينةُ إلى مُلازمةِ البيت، والجلوسِ أمام شاشةِ التِّلفاز، أو الهاتفِ الخلوي، أو الحاسوبِ بين يديها، وقد غدت متأثِّرةً بما خرج به علينا مُخرجو الفيديو كليبات والمسلسلات، ولا سيّما المدبلَجة منها، التي بدت وكأنّها تغزو أفكارَ العديدِ من بناتِ مجتمعِنا، حتّى فضَّلن هذه المسلسلاتِ على دروسِهنّ ومطالعاتِهنّ.
فصارت الواحدةُ منهنّ تُسايرُ نمطَ الثّقافةِ التلقينيّة عبر إعلامٍ مُسمَّمٍ بالأفكار، حتّى تَرَكَت عقلَها جانبًا، وغدت لا تهتمُّ إلّا بموضةِ لُبسِها، ففقدت بذلك كلَّ فرصةٍ لتعلُّمِ مقوِّماتِ الحياة: في الحُبّ، والاحترام، وجذبِ الآخر، والكاريزما، والجرأةِ الأدبيّة.
وأصبح همُّها أن تظهرَ للعيانِ جميلةً، تُسايرُ الحاضرَ، أي العالَم، وهي بهذا لا تُصغي إلى صوتِ الرَّبّ، وهو يُكلِّمُها ويُكلِّمُنا نحنُ أولياءَ الأمور. "لاَ تُسَاقُوا بِتَعَالِيمَ مُتَنَوِّعَةٍ وَغَرِيبَةٍ، لأَنَّهُ حَسَنٌ أَنْ يُثَبَّتَ الْقَلْبُ بِالنِّعْمَةِ، لاَ بِأَطْعِمَةٍ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا الَّذِينَ تَعَاطَوْهَا." (عبرانيين 13: 9).
ليس ذنبَ فلذاتِ أكبادِنا في هذه الأيّام، بل ذنبَنا نحنُ، كأولياءِ أمور، حين نسمحُ في بيوتنا بمشاهدةِ برامجِ إعلامٍ مُسَمَّمٍ وفاسد، جنَّد العديدَ من الفنّانين والفنّانات، مثل هيفاء وهبي وميريام فارس وغيرِهنّ، عَدَدٌ ولا حَرَج، وكذلك الممثّلين والممثّلات، بل حتّى الإعلاميّات، حتّى غدت شاشةُ التلفازِ مُلوَّنةً بألوانٍ مُشمئزّةٍ للنُّفوس قبل العيون.
ونتيجةً لهذا الإعلامِ الفاسد، غدت بناتُنا المسكيناتُ لا يُكلِّفنَ أنفسَهنّ عناءَ معرفةِ ماهيّةِ الحُبِّ الحقيقي، ذلك الذي يُبنى عليه بيتُ الزوجيّة، كما يُبنى البيتُ على الصخرة: "وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ." (1 كورنثوس 10: 4)، وذلك بسبب قلّةِ إدراكِ أولياءِ الأمور، وانعدامِ معرفةِ بعضِهم بخَواصِّ التكنولوجيا الحديثة، مثل الهاتفِ المحمول (الموبايل) والحاسوب (الكمبيوتر). لا أدينكِ "لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لاَ تُدَانُوا،" (متى 7: 1). يا كلَّ الفتيات، يا بناتِنا العزيزاتِ الجميلات، أنصحُكنَّ، من خلال هذه المقالة، أن تعودَ كلُّ واحدةٍ منكنّ لتبحثَ عن الحُبِّ العُذريِّ النقيّ، حتّى تُمسكَ بالخيطِ المتينِ المؤدّي إلى قلبِ مَن تريدُ الوقوعَ في شِراكِ حُبِّه. لذلك، يا فتاةُ، يا وردةَ بُستانِ والديكِ، عليكِ أن تسألي نفسَكِ: »كيف أُعيدُ بناءَ نفسي لكي أحصلَ على الحُبِّ الحقيقيّ، الذي به أبني بيتًا زوجيًّا، تكونُ فيه شاشةُ التلفازِ حائلاً يحجبُ كلَّ ما هو مُسَمَّمٌ بالأفكار«؟
المحامي والقاص
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|