ظاهرة -الارتداد الجيني-: من مروّض الأسود إلى -الليتل برنس-



حنان محمد السعيد
2026 / 1 / 7

في مختبرات التاريخ والاجتماع، لا تبدو مسارات التطور دائمًا صاعدة؛ فأحيانًا نصطدم بـ "طفرة عكسية" (Retrograde Mutation) تُعيد الكائن خطوات لوراء. والحالة التي نحن بصددها اليوم هي "الذكر المصري"، الذي انتقل في رحلة مثيرة للدهشة من ذروة السيادة الفسيولوجية والروحية إلى حالة من الهشاشة السيكوباتية التي تُنذر باختفاء هويته البيولوجية.
أولاً: عصر "التستوستيرون" المقدس
كان الأجداد يكتبون بدمائهم وعرقهم دستور الذكورة الحقيقية. لم تكن القوة لديهم استعراضاً، بل كانت وظيفة حيوية للبقاء:
• في الميدان: كان الفرعون الفاتح يربي الأسد كحيوان أليف، لا ليروعه، بل ليعكس ترويضاً داخلياً للقوة.
• في الحقل والمحجر: صُقلت أجسادهم بفيضان النيل، وحفروا القنوات وبنوا الأهرامات والجسور بكتل عضلية لم تعرف "الخمول". كان الكروموسوم (Y) وقتها في أوج نشاطه، يعبر عن نفسه من خلال الحماية والرعاية والإنتاج.
ثانياً: "الليتل برنس".. الضمور الفسيولوجي والتبعية
ومع مرور الزمن، دخلنا في نفق الترف الزائف الذي أنتج سلالة "برنس الماما". هذا الكائن الذي استبدل "الفأس" بـ "رينج لايت" (Ring Light) ليتباهى بإتقان الرقص البلدي على "تيك توك". لقد حدث تحول في فسيولوجية الجسد؛ فالحياة الاعتمادية أدت إلى "نعومة" فكرية وجسدية، فأصبح يبحث عمن تتبناه، تصرف عليه، وتحميه من أعباء الحياة، مع إصراره المضحك على ارتداء قناع "سي السيد" في أتفه الأمور.
ثالثاً: سيكولوجية العجز.. من القوة إلى الغدر
الفارق الجوهري بين "الرجل" و"أشباه الرجال" يظهر في كيفية إثبات الجدارة:
• قديماً: كان الشاب يثبت أحقيته بالأنثى باصطياد الوحوش ومواجهة الضواري، ليؤكد قدرته على حماية أطفالهما القادمين. كانت الفروسية (Chivalry) هي العملة الوحيدة للقبول.
• حديثاً: استُبدلت الفروسية بـ "سيكوباتية العاجز". ظهرت خزعبلات "دبح القطة" ليلة الزفاف كفعل إرهابي جبان لإخافتها، وهو سلوك لا يصدر إلا عن نفسية مشوهة تدرك ضعفها الداخلي. واليوم، وصل التدهور إلى حد ذبح الأنثى فعلياً إذا رفضت الانصياع لاستغلاله أو ابتزازه. إنها نرجسية "الطفل المدلل" حينما يُمنع من لعبته، فيقرر تحطيمها.
رابعاً: هل يختفي الكروموسوم (Y)؟
بمنظور وراثي، الطبيعة تميل لإقصاء الصفات التي تفقد وظيفتها. عندما يتخلى الذكر عن دور "الحماية والرعاية" (The Provider & Protector) ليصبح عبئاً طفيلياً ينتظر من الأنثى أن "تحميه وتصرف عليه"، فإن الكروموسوم (Y) يصبح جزيئاً وراثياً بلا وظيفة حقيقية. نحن لا نشهد انقراضاً جينياً فحسب، بل نشهد انحلالاً في "الشفرة الأخلاقية" التي كانت تجعل من الرجل "سنداً" لا "سكيناً".
الخاتمة:
إن العودة من هذا المنحدر لا تبدأ من صالات الجيم، بل من إعادة ضبط "المصنع التربوي". السيادة ليست صوتاً عالياً ولا هزاً للخصر، السيادة هي "المسؤولية". فإما أن يستعيد الذكر المصري إرث أجداده الذين روضوا الأسود، أو سيسجل التاريخ أن هذه السلالة انتهت بـ "ليتل برنس" يبحث عن "ماما" جديدة بملامح زوجة!