|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |

هدى زوين
!--a>
2026 / 1 / 12
تعيش المرأة اليوم واقعًا معقدًا تتداخل فيه الضغوط الاجتماعية والنفسية مع أشكال متزايدة من الانتهاك، لتصبح الكرامة معركة يومية لا تُمنح، بل تُنتزع أو تُحمى بالصمت القسري. لم تعد التجاوزات التي تواجهها المرأة حوادث فردية، بل تحولت إلى نمط متكرر يكشف خللًا عميقًا في منظومة القيم والمسؤولية.
في الشارع، تفقد المرأة شعورها بالأمان تحت وطأة النظرات والسلوكيات التي تفرض حضورًا عدائيًا غير معلن. وفي بيئة العمل، تُختبر أخلاقيًا قبل أن تُقيّم مهنيًا، وكأن كفاءتها مشروطة بقدرتها على التحمّل لا بالإنتاج. أما في الدوائر الرسمية، حيث يُفترض أن يكون القانون سياجًا للحماية، كثيرًا ما تجد نفسها أمام ممارسات تُلمّح أو تُساوم أو تُهين، في ظل غياب محاسبة حقيقية.
التحرش، في هذا السياق، ليس سلوكًا طارئًا ولا انحرافًا فرديًا، بل نتيجة مباشرة لثقافة تبرير وتطبيع، تتغذى على الصمت والخوف، وعلى اختلال موازين القوة. الأخطر أن هذه الممارسات لا تصدر دائمًا من أفراد هامشيين، بل أحيانًا من مواقع يُفترض بها صون الكرامة لا انتهاكها.
ومع تراكم التجربة، يتشكل داخل المرأة ضغط نفسي مضاعف. فهي مطالبة بأن تكون حذرة، صامتة، متيقظة باستمرار، وكأن سلامتها مسؤوليتها وحدها. يُطلب منها التكيّف بدل أن يُطلب من المجتمع التصحيح، وتُلام ضمنيًا على ما تتعرض له، لا على ما يُمارس ضدها.
غير أن اختزال المرأة في موقع الضحية يظلم الحقيقة. فالمرأة اليوم أكثر وعيًا بحقوقها، وأكثر قدرة على تسمية الانتهاك ورفضه، وإن بدا صوتها محاصرًا. إنها لا تطالب بامتيازات استثنائية، بل بحق بديهي: الاحترام، والأمان، والمعاملة الإنسانية.
إن منظومة الاستباحة التي تواجهها المرأة ليست أزمة نسوية فحسب، بل أزمة أخلاقية شاملة. فالمجتمع الذي يسمح بإهانة نسائه، أو يتغاضى عن ذلك، إنما يشرعن انهيار قيمه من الداخل. ولا يمكن الحديث عن إصلاح أو نهضة في ظل غياب تشريع حازم، ومساءلة جادة، وثقافة ترفض التبرير وتدين الصمت.
تقف المرأة اليوم في مواجهة منظومة تحاول إنهاكها، لكنها في المقابل تمتلك وعيًا متزايدًا وقوة داخلية تتشكل من التجربة. وما بين الضغط والمقاومة، يبقى الرهان الحقيقي على مجتمع يختار أخيرًا أن يكون شريكًا في الحماية لا شاهدًا على الانتهاك.
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|