|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |
احسان العسكري
!--a>
2026 / 1 / 21
الأم {المرأة} ودورها الاجتماعي (بإيجاز)
هي صرخة في وجــه كل عظيمة
و بدونها تغدو الصغائر مُهلكـَة
كنت قد تحدثت في ما سلف عن تأريخ نشوء المجتمعات منذ عصور ما قبل الميلاد وكيف كانت الأُسرَة هي نواة تشكيل المُجتمَع آنذاك والتي استمرت إلى يومنا هذا ومن الطبيعي أن كما لكل أُسرة أب فلها أيضاً أم ساهمت بشكلٍ مباشر في تنقية مجتمع وتطوره وظهوره بأبهى حلة وجعلت منه مجتمعة مفيدة لذاته ولغيره باحثاً عما هو خارج الرتابة والتيه و تعتبر النساء بصورة عامة الأكثر قدرة على الانخراط في نشاطات إنتاجية، والعثور على عمل، وكسب دخل أعلى، والمشاركة في عدة أمور وخاصة النساء المتعلمات، ومن المرجح أيضاً أن يستثمرن في تعليم أطفالهن، في حين تشير دراسات أممية أن النساء الأقل إنجاباً للأطفال هن الأكثر الآن في مجتمعاتهن على اعتبار أن الاستثمار في رأس المال البشري له نتائج إيجابية، ويحقق مكاسب في الإنتاجية على المدى القصير والطويل بين الأجيال، والحد من النمو السكاني غير المستدام والذي عادة ما تنتج عنه مجتمعات غير مستقرة يغلب على تجمعاتها طابع الفقر والجهر وتكثر فيها المشاكل وتكون منتجة كبيرة الحرفيين وحرفيات في الإجرام الذي غالباً يبدأ من البحث عن العيش ويمتد إلى ما لا يحمد عقباه ومن المآخذ على بعض مجتمعاتنا العربية أنّـها تعتبر هذه التجمعات من مصادر الخير والنخوة .هاتان الصفتان أن وجدتها فهما في الأساس تتميزان بالخضوع لنبل الأمهات في التربية إذ من غير المنطقي حصر هذه الصفات في التجمعات الكثيفة واستبعاد المجتمعات الراكزة والهادئة (أن جاز لي التعبير عن الحصول عليها ، ونری بروز الأم في عصرنا هذا ولعبها أدواراً عديدة بحاجة إلى قوة وشجاعة وبأس، فظهرت الأم القائدة لبلادها، والأم الطبيبة، والأم المعلمة، وأخذت دوراً حتى في مجالات الحرف اليدوية التي عرفت بأنّـها من قوة الرجال، ولكنها برعت في كل دور لعبت فيه، وستبدع أكثَر وأكثر إذا آمن المُجتمَع بها، وأعطاها من الفرص ما أعطى للرجل، فلها الحق في البحث عن ذاتها، وممارسة المهنة التي تناسها تماما كحق الرجل. تعد المرأة الأم والمرأة بصورة عامة جزءاً لا ينفصل بأي حال من الأحوال عن كيان المُجتمَع الكلي، كما أنّـها مكون رئيسي للمجتمع بل تتعدى ذلك لتكون الأهم بين كل المكونات، و قد شغلت المرأة عبر العصور أدوارة مهمة، وكانت فاعلة ونشيطة في وضع القوانين والسياسات، و في تسيير حركة الحياة الاجتماعية والاقتصادية بل تعدى ذلك حتى وصلت إلى السياسية. ويعد دور المرأة الأم في المُجتمَع كبيرة جدّاً و أثره بالغ الوضوح، كما أنّـه دور حساس جدّاً و إن تحييد دورها وابتذالها واستغلال قدراتها بشكلٍ يفوق قدرتها واستنزافها يقود لضياع المجتمعات وتشتتها وهدم الأسر وتقويض بنائها من دور الأمومة أهم الأدوار في حياة المرأة الأم و يعد دورة أساسياً في قيام المُجتمَع والحضارات والأمم، فدونه لا يمكن أن يكون لدينا علماء وعظماء يمنحون الحياة التغيير ويساهمون في تغيير الواقع تغييرات جذرية بما يفيد الإنسانية كلها. فالتنشئة والتربية على المبادئ الصحيحة والقيم المجتمعية الحقة، ويتعدى دور المرأة من كونه مجرد تربية إلى كونه إعداد لجيل يستطيع التعامل مع المُجتمَع ، ويحسن قيمة العطاء ويفهمها، فتقوم المرأة برفد أبنائها بالمهارات الاجتماعية كما توضح لهم حقوقهم وواجباتهم و يشار إلى أن هذه الأدوار هي في قمة الأهمية كونها تقدم وتضمن الاستقرار العاطفي والنفسي لأفراد العائلة، وتصنع منهم أشخاص متزنين أصحاب قيم وأخلاق ترفع المُجتمَع وتعلو به، في فرد يمكنه أن يؤسس للكل فكم من أُم تخرج من مدرسة حنانها وتربيتها مجتمع بأكمله ؟ وتبدأ فعلية في دورها فبمساندة زوجها والإمساك بيده في وقت المصاعب والشدائد، فقد عينه في الإنفاق فتعمل، وهذا مِـمّا لا يعد واجباً عليها، إنما تقوم به رغبة منها في مساعدة شريكها حيث أن المرأة الأم هي من تدفع الرجل وتحفزه ليخطو للأمام و كذلك توطيد العلاقات بين أفراد العائلة والمجتمع في أن تشجع زوجها عائلتها أجمع على صلة الأرحام ومشاركة الناس أفراحهم وأتراحهم، وزيارة المرضى، مِـمّا ينشر المحبة والتعاون، فتقوم الأجيال على المبادئ السامية وقيم الأديان الحسنة والمحبة والود، ورغم كل ما تقدم نجد أن المرأة الأم في مجتمعاتنا لا تزال تحت عباءة الذكورية الاجتماعية بحيث أن الإحصائيات الأممية تشير إلى أن نسبة مشاركة صنع القرار في الدول الإسلامية والعربية لا تتجاوز 6 %، بينما تقارب ۳۹إلى ۷۷ % في الدول الإسكندنافية، أمـّا في الدول الأوروبية فقد وصلت إلى 31%، و في الولايات المتحدة الأميركية وصلت إلى 68 %، مِـمّا ينبئ بتردي وتدهور وضع المرأة العربية ومشاركتها الفاعلة في مراكز اتخاذ القرار وصناعته. أسهمت الكثير من العوامل في تردي هذا الوضع، تعود بعضها لأصول ضاربة في جذور المجتمع، وتعود بعضها لعوامل سياسية واجتماعية، وغيرها الكثير من العوامل، كما يلعب العامل الاقتصادي دوراً كبيراً في تردي أوضاع مشاركة المرأة، حيث لا يستطيع الإنسان الالتفات إلى صناعة نفسه وحياته ومجتمعه إذا لم تتوفر له أساسيات الحياة كالغذاء والماء والنوم حسب هرم موسلو، فقد بلغت نسبة النساء العاملات المعيلات لأفراد عائلاتهن إلى 35% من نسبة النساء الكلية، أغلبهن يعملن خارج النطاق الحكومي الرسمي، مِـمّا يفقدهن امتيازات الرعاية الصحية والتأمينات والتعويضات بل أحياناً يتعدى ذلك إلى فقدهن الاحترام لإنسانيتهن ، ورغم ذلك ورغم كل الصعوبات والتحديات تبقى المرأة (الأم) أساساً من أساسات بناء الإنسان والمجتمع على حدٍّ سواء
. " من منا لا يعرف توماس أديسون ؟ الصحفي ورجل الأعمال و العالم الأمريكي ذو الأصول الهولدنية " ؟ سأحكي لكم جزء من حكايته بتصرف . كان أديسون في المدرسة و كان من أغبى التلاميذ في مدرسته لدرجة أن أستاذه كان يناديه بالفاسد عقلياً وذات يوم قررت إدارة المدرسة طرده لأنّـه غير صالح للتعلم . يقول : جئت إلى والدتي أبكي فسألتني ما بك ؟ فرويتُ لها الحادثة فقالت : ومن قال أنّـك غبي؟ قلت الجميع في المدرسة يقولون ذلك فقال وهل تثق بِهم ؟ قلت بحكم إنهم يعلمونني فقالت هل تثق بي ؟ فقلت نعم فاحتضنتني و قالت لا يكفيك إني أراك أذكى منهم ؟ وقامت بتدريسي في البيت حتى علمتني الكثير من العلوم و أهمّها الكيمياء والفيزياء و كتب باركر العلمية في الفلسفة الطبيعية. يقول أديسون فشعرت وكأني طائر في السماء وقلت في نفسي أن لأمي على حق ويجب علي أن أثبت لها أنني ذكي . وعملت في شتى الأعمال وكنت غالباً أفشل . (كان أديسون هذا يعاني من مشاكل في السمع في سن مبكرة)، و كان يعزى سبب الصمم له لنوبات متكررة من إصابته بالحمى القرمزية خلال مرحلة الطفولة دون تلقيه علاج الالتهابات الأذن الوسطى. خلال منتصف حياته المهنية، قيل أن ضعف سمع إديسون كان بسبب ضرب عامل القطار له على أذنيه بعد اشتعال النيران بمختبره الكيميائي في عربة نقل وألقي به والمواد الكيميائية من القطار في بلدة كيمبل بولاية ميشيغان. في السنوات الأخيرة من حياته، عدل أديسون القصة فقال أن الحادثة وقعت عندما قام عامل القطار بمساعدته على ركوب القطار برفعه من أذنيه.
مرضت أمي يقول أديسون فأخذتها إلى طبيب قريب منا فقال أمك تحتاج لعملية جراحية علينا أن نجريها لها بسرعة فقلت وما يؤخرك ؟ فابتسم الطبيب وقال إلـاّ ترى إننا في الليل ؟ كيف لي أن أرَ بدقة ما أعمل به ؟ فأسرعتُ إلى البيت وحاولت و حاولت أن اكتشف شيئاً يمكن الطبيب من الرؤية بوضوح في الليل حاولت ۱۰۰۰ محاولة و فشلت .
وحين سألوه عن فشله قال : أنا لم افشل ۱۰۰۰ مرة لكني وجدت ألف طريقة لاختراع المصباح وحين اخترعت المصباح ذهبت إلى المشفى فوجدت أمي ميتة
. ماتت أمه ثم زوجته وبقي هو و أولاده ولازال في رأسه أن يَرِدُ لامه فضلها في تعليمه فاجتهد فاخترع العديد من الأجهزة التي كان لها أثر كبير على البشرية حول العالم، مثل تطوير جهاز الفونوغراف وآلة التصوير السينمائي بالإضافةً إلى المصباح الكهربائي المتوهج العملي الذي يدوم طويلاً بالإضافةً ل۱۰۰۰ اختراع لا تزال معظمها تستخدم في هذا الزمن ، وكل هذا من تأثير أمه التي عرفت كيف تخرج منه الإنسان الحقيقي لتساعده على أن يكون فردا فاعلا في مجتمعه لأنّـها كانت تخشى أن يكون عالة عليه . لذا تأخذ الأمهات الدور الأبرز في تنمية إنسانيّة المجتمعات وتعزيز مثالياتها الإيجابية و لم أقرأ أن أمة أسهمت في تدمير أبنائها أو بناتها إلـاّ بعض الحالات التي اعتبرها شاذة إن لم تكن معدومة خاصة في مجتمعاتنا حيث تتخذ الأم كل الأدوار ، ويجب أن نميز هنا بين الحقوق و المعقول أو المنطق ولا تجر إلى الخطأ باسم حرية الرجل أو حرية المرأة على حبي سواء فعلينا أن نكون منطقيين ولا نقبل على غيرنا ما نقبله على أنفسنا ، أخص بكلامي هذا نفسي و أنتما سيدتي القارئة سيدي القارئ إذ من غير المنطقي أن نعتبر مجتمعاتنا ظالمة للمرأة ومجتمعات الغرب داعمة ومنصفة لها فتلك المجتمعات تعتبر ممارسة الجنس في أي مكان غير مشروع حق و ترك الزوج هكذا حق كما التزوج بالمثل حق ، وبغض النظر عن ما يعده بعضنا حرية شخصية وبعيدة عن التشريعات الدينية لأني لست مختصاً ولا متطرقاً لها هنا) علينا أن ننظر للحقوق من جهة اجتماعية بحتة ولا يكلفنا ذلك شيئاً علينا فقط أن ننظر للنتائج المتأتية مِـمّا يعتبره غيرنا حق ، النتائج فقط لا غير النتائج التي يستفيد أو بنظر منها المُجتمَع ، ثم سأعرج بكم إلى حال المرأة عندنا وأترك لكم الحكم لكن بعد أن تفكروا ملياً بالنتائج ، لـأنَّ قضية الأم خصوصاً و المرأة عموماً ضاعت بين الإفراط والتفريط، ككثير من قضايانا الاجتماعية الكبرى، أضاعها الغلو والإفراط من ناحية وأضاعها التسيب والتفريط من ناحية أُخرى، ومن قديم الزمان اختلف الفلاسفة والحكماء والشعراء في قضية المرأة، حتى نسب لأحد الحكماء: المرأة شر كلها وشر ما فيها أنّـه لابد منها، ومستحيل أن يكون المُجتمَع شرا ثم يكون هذا الشر لابد منه، والعجيب أن بعضهم ينسب هذا إلى علي ابن أبي طالب، قلت لهم هل يقول هذا علي ابن أبي طالب عن زوجته فاطمة الزهراء مثلاً أنّـها شر كلها و إن شر ما فيها أنّـه لابد منها، مستحيل أن يقول ذلك، فهذه ليست أخلاق هذا الرجل العظيم . . لقد شاعت نظرة دونية مؤسفة للمرأة في كثير من البلاد، و أُلصقت بالإسلام وهي ليست من الإسـلام في شيء، ضاعت قضية المرأة فهنالك المفرطون الذين أرادوا من المرأة المسلمة أن تتبع المرأة الغربية (المنحلة حصراً) كي لا اظلم المحترمة ، ولا يريدون لها أن تحتفظ بشخصيتها المحترمة، بقيمها، بشريعتها، بضوابطها، وهنا من يريد أن تظل المرأة حبيسة البيت، لا تخرج منه، حتى أن بعضهم قال – ويا لهول ما قال - أن المرأة الصالحة لا تخرج من بيتها إلـاّ مرتين، مرة من بيت أبها إلى بيت زوجها، والأخرى من بيت زوجها إلى قبرها، عجيب، مع أن القرآن يجعل الإمساك في البيوت والحبس في البيوت عقوبة للمرأة الزانية، كانت عقوبة في أوّل الإسـلام حتى أقرت الحدود واستقرت الأحكام، (فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً). أمـّا في بعض بلاد الخليج رفضوا أن يكون للمرأة حق التصويت في الانتخاب، ، وهذا والله ليسَ من الإسـلام في شيء، أنّـها غلبة العصبيات والتقاليد على التعاليم الإسلامية، أمـّا التعاليم الإسلامية فتطلق المرأة لتعمل جنباً إلى جنب بجوار الرجل، قالوا المرأة نصف المُجتمَع ، وهذا صحيح من الناحية العددية و في بعض بلداننا تشكل نسبة 68 بالمئة من مجموع السكان و هي المرأة أكثَر من النصف أساساً ، لأنّـها تؤثر في النصف الآخر، تؤثر في زوجها إيجاباً أو سلباً، و تؤثر في أبنائها ذات التأثير ، ولهذا لا يجوز أَبـَداً أن نعطل هذه الرئة أو نقوض دور هذا الجناح، من جناحي المُجتمَع ، لابد أن تسير المرأة مع الرجل جنباً إلى جنب، حسب أخلاقنا أولاً ودينها ثانياً و نحن لا نرفض أَبـَداً أن يكون للمرأة دورها في السياسة، ودورها في التنمية بل هذا هو الذي يجب شرعاً فإننا لم نعرف ظلماً للمرأة كهذا الذي يمارس في المجتمعات السائرة بالانحلال، التي حولت جسد المرأة إلى سلعة تروج بها البضائع والمنتجات من جهة وتتهم مجتمعاتنا بالذكورية من جهة في حين لم تقدم مجتمعاتنا في العراق والخليج العربي على أن تجعل جسد المرأة مدعاة للترويج عن بضاعة تجارية إلـاّ ما ندر ففي أحد الإعلانات في إحدى القنوات الفضائية لأحدى الدول العربية التي تدعي أنّـها مسلمة ظهر إعلان تجاري مروج لأحذية نسائية تظهر فيه الممثلة عارية تماما إلـاّ من بعض قطع القماش في المناطق الحساسة ، بطبيعة الحال سيقول بعض من يقرأ هذا الكلام إني رجعي ربما ولكني كإنسان أرفض أن أزج بامرأة في هكذا عمل تحت عنوان كسب الرزق أو بعنوان أن جمال المرأة يجمل الأشياء ويجعلها مقبولة . وهنا يجب أن أرد على من يتهمنا بالذكورية عليك أن تنظر إلى واقعك أولاً و حاول تظهر رجلا عارية في إعلان تجاري للسيارات مثلاً. من منا الذكوري ؟ وهنا علينا أن نفرق في الذكورية السائدة عندنا عن الذكورية التي تستهدف باسمها فذكوريتنا اجتماعية بحتة لم تأتنا من دين أو شرعة وكنت دائما أؤكد في مقالاتي على ذكورية مجتمعاتنا التي خلقناها نحن و لم نرشها من أسلافنا قبل الميلاد أو يفرضها علينا ديننا وإنما هي مستحدثة فرضها علينا الواقع والجريمة الاجتماعية إذ أن مجتمعاتنا في ما يخص المرأة أحياناً تتصف بالوحشية فالمرأة بطبيعة الحال وجه المُجتمَع الجميل و رونقه الباعث للأمل والحياة . خلوا الأماكِن العامة منها دليل على وحشية المجتمع وإن كان هذا الشيء نسبي ولكنه موجود وهو من المآخذ على مجتمعاتنا و لَست مقارناً لها بمجتمعات الغرب وغيرها كما إني لست مزيناً لها في جانب معين فمن يدعي أن لا انحلال ولا إفراط وتفريط في جسد المرأة وكرامتها عندنا فهو منافق ولا يحسب قوله فصلاً لكننا نختلف عن تلك المجتمعات بشيء وهو أن هذا التجاوز على المرأة يحدث في الخفاء ولا يعلن عنه والسبب أن في بعض مجتمعاتنا تنتشر أخبار الرذيلة عشرة أضعاف انتشار الفضيلة وتجد من يعمل جهده ليختلق فضيحة من لا شيء ربما لأنّـه فقط اختلف مع أحد في وجهة نظر سياسية على أقل تقدير أو أن العين كرهت عيناً رجحت عليها فاختلق صاحبها قصة هو يعلم علم اليقين أن هنالك من سيساعده في انتشارها كالنار في الهشيم وهو المُجتمَع | وهذا ما حدث مع أحد الشخصيات المهمة في مُـجـْتَمَعِي التي اعرفها حق معرفة أن وهو موظف محترم في وزارة الصحة إذ أن إحدى الجهات المتنفذة في العراق ارتأت أن تعطي منصبه الوظيفي لفرد تابع لها فعملت جهدها لـأنَّ توقع به فراقبت حساباته و دققت في كل ورقة وقعها وكل مبلغ استلمه أو ساهم في صرفه ودققت في سجلات حضوره وانصرافه فلم تجد ما يدينه فعمدت لتوجيه تهمة غريبة له وهي أنّـه (يحب) إحدى زميلاته فأحالوه للمحاكمة في محاكم الدولة بعد أن اعتمدوا على كلمة (سمع ) من عدد من الموظفين وبطبيعة الحال هم سمعوا لـأنَّ الجهة التي تروج للقضية روجت لها اجتماعياً ومن البديهي أن 80 بالمئة من حوله قد سمعوا لكنهم سمعوا و لم يعرفوا و لم يدركوا أن هذه الموظفة هو لا يعرفها شخصياً ولا تعرفه خارج سياق ونطاق الزمالة في العمل و لم يصدق أحد بعدم المعرفة هذه غير القضاة الذين حكموا ببراءته بعد تحقيق وجلسات استماع استمرت لسنتين كاملتين . وهنا تأتي الإشارَة لدور المُجتمَع في نشر السوء بدلاً من الخير وهذا من صميم ما يحصل في مجتمعاتنا من خراب وهو و إيمانه بالفضيحة وتبنيه لها وتداولها و كان كل فرد فيه هو من الملائكة لا غبار عليه ولا على من حوله في حين إذا ما أتيحت له فرصة ممارسة الخطأ سيكون أُستاذاً في ممارستها ولا يرعوي أو يفكر في النتائج المترتبة على ما يفعل لأنّـه بطبيعته خليط من شخصية ازدواجية وهنا حتى بعض النساء (الأمهات قد تكون في هذا الجب إذ أنّـها قد ترتكب جريمة إذا ما شعرت أن زوجها سيتزوج عليها في حين هي على استعداد أن تعطي ابنتها لرجل له ثلاث زوجات ولا تهتم لزوجاته و كان الأمر عندها طبيعي مقبول و قد حدثت هكذا حالات وشواهدها كثيرة .
إذن لا يمكن أن نصف أي مجتمع أنّـه مجتمع متكامل يحترم الأم خصوصاً والمرأة عموما وما يطلق من صفات الكمال على بعض المجتمعات في حقيقة الأمر مطلق على جمهور لا على مجتمع فجمهور المعلمين مثلاً يميل إلى التكاملية بنسبة عالية لـأنَّ من واجبه خلق جيل ينشد الكمال العلمي و الإنساني وكذلك جمهور الأطباء ومن حولهم من المهن العاملة في الصحة هذا الجمهور يميل أيضاً بنسبة كبيرة من التكامل باعتباره يعمل في مجال يتعلق بالشيء الأسمى في الحياة وهو حياة الإنسان وكذلك الحال لجمهور القضاة و غيرهم إلـاّ إنهم في النتيجة جماهير لا مجتمعات إذ اوضحنا في بداية هذا الكتاب ماهية كل من الجمهور والمجتمع .
التربية المجتمعية
لو بحثنا مثلاً في الكتب السماوية و أهم أربعة كتب منها وهي راية الكمال و التوراة و الإنجيل و القرآن سوف لن نجد المفهوم الخماسي للنمط الاجتماعي وهو ( الشرف، الشهامة، النخوة، المروءة و العِرض) وخاصة في القرآن الذي نتفق جميعاً حسب ما وصلنا أنه محمي من التزوير والتحريف، لا وجود لهذه المصطلحات الخمس فيه أبداً، لماذا؟
الأمر يحتمل ثلاثة آراء:
أولها / أن القرآن الكريم جاء متمّماً لمكارم الأخلاق الإنسانية و المجتمعية.
الثاني / أن القرآن حينما نزل كان من المتوقع أن تنتشر هذه المفاهيم برعاية الدين.
الثالث / وهو عكس ما سبق تماماً وهو اعتماد البديهيات في أن الشرف تصونه الشهامة التي تحميها النخوة التي هي نتاج المروءة و بهذا يصان العرض ، أي أن مسألة أن الكتب السماوية جاءت لتتمم أخلاقاً معينة و تدحض أخرى أو أنه على ثقة كبيرة بأنه سينشر مفاهيمه بسهولة! هذان الأمران ليسا أكثر من ضربٍ من الخيال لـأنَّ المُجتمَع العربي لديه مقومات تراتبية نمطية يعتمدها بعيداً عن الدين و السياسة و الاقتصاد و التعبد، فلو نظرنا لمعطيات التجارب الاجتماعية خارج إطار الثقافة الاجتماعية العربية لنجد أن الأمانة شرف و الصدق شرف و العمل شرف و الوفاء شرف، وما زال العربي حينما تسأله عن الشرف سيقول (غشاء البكارة). وقد يأتي أحد فيقول أن هذا الغشاء مرتبط بطهارة الجسد التي هي نتاج طهارة الروح ، سأرد عليه ثمة أغشية غير موجودة يمكن فضها بسهولة فالمرأة هي من تقرر هذا الشيء إن لم تُرغم عليه تحت ظروف معينة ، أمـّا إذا أرادت هي ذلك فلا يمكن لأي ذكر أن يمنعها ، ففي مجتمعاتنا مازال شرف الرجل العربي مرتبطاً بشرف غيره فهو يخطأ ولا أحد يدفع ثمن أخطاءه بينما يدفع هو ثمن أخطاءه وأخطاء نساءه اللواتي هنَّ في مجتمعه بلا أسماء!
كريمة فلان عقيلة فلان شقيقة فلان أُم فلان ، هل صار اسمها وصمة عار على عائلتها؟ فإذا كانت كذلك فلمَ يقدمها الرجل في مجتمعنا على نفسه و على بقية الرجال؟ فلا يمكن لرجل عربي أن يجلس في مكان بينما توجد امرأة واقفة و لا يتقدمها في طابور مهما كان مستعجلاً بل إنه يعطيها مكانه بكامل الرضا وهو يبتسم ، حتى أن بعض المحال و الأماكن تخصص مكانناً لطابور النساء كي لا يُجبرنَ على مزاحمة الرجال كأن يكون في أماكن مقدسة أو أماكن عبادة و ما شاكلها بل حتى في أفران الخبز و المطاعم و الكافيهات وحتى الجامعات، الرجل لا يزاحم مجتمعاتنا أبداً حتى في المؤسسات الحكومية نرى المكلف بالخدمة العامة يقدم المرأة على الرجال و حتى في الأعراف الأخلاقية و العشائرية فهي لا تُضرب في مشاجرة و إن اعتدت و لا يُسقط لها حق و إن أُسقطَ عن الرجل ولا تُشرك في معركة في مواجهة رجال مهما كانت حاجة الجيش لذلك فهي محمية عما يؤذيها مُقدمة لما ينفعها ولم يأت هذا من فراغ بل هي تربية أخلاقية تعلمها الرجال في مجتمعاتنا منذ الأزل إلى أن جاء القرآن فكرم المرأة فحينما تحدث عن زوجتين سيئتين عند نبيين اثنين من أنبيائه لم يذكر اسميهما و اكتفى بالإشارة لوجودهما فقال (كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ) وكأنه أراد أن يوضح أنهما بلا قيمة تُذكر، بينما خاطب العفيفة (مريم بنت عمران باسمها بـأربع وثلاثين مرة في الآيات مقسمة على اثنتي عشرة سورة أحدها باسمها و لم تُذكر امرأة صالحة سواها صراحةً (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ). و بغض النظر عن الأسلوب الإيحازي للقرآن ككتاب سماوي وطرق ذكره للشخصيات بالاسم والكُنية واللقب و اعتماد القرآن الأسلوب الإعجازي الموجز في ذكر الطريقة الأقرب إلى تعيين الشخص المُراد والأكثر تحديداً لكنه في ذكر مريم باعتقادي أراد أن يوصل رسالة معينة إذن أن هذه المرأة لها سمة خاصة أراد القرآن تعريفها باسم صاحبتها و إلا فلمَ لمَ يذكر في آياته مثلاً آسيا بنت مزاحم زوجة فرعون الصالحة باسمها الصريح؟ . لـأنَّ القرآن هنا تعامل بأسلوبه السائد فكانت الرسالة مختلفة فإن فرعون و إن كان كافراً هو رجل و ملك له شهرته و اسمه وهو لا ريب أكثر شهرةً منها ولأنه زوجها اكتفى القرآن بالإشارة لآسيا عن طريق الزوج وهذه رسالة أخرى اعتقد أن ثمة إعلان عن الولاية الزوجية وإن كانت لكافر بالدين لـأنَّ الأديان تتكيء على المجتمعات للانتشار و إن أغلبيتها أتت متممة لموضوعات اجتماعية سائدة و أعراف معتمدة فالزواج مثلاً لم يكن غير موجود قبل الإسـلام وحينما جاء الأخير أثبته و كذلك الأخلاق و غيرها من الأولويات الحياتية في المجتمعات القديمة و الحديثة. فالمرأة حرة في مجتمعاتنا على أقل تقدير في الاختيار العاطفي فهي صاحبة الامتياز و القرار القطعي فلا أحد يمكنه التدخل في اختيارات قلبها و إن أجبرها على النقيض ثم إنها تتعامل بذكاء أكثر من الرجل في هذه الأمور بحيث يمكنها السيطرة عليه وإن كانَ مرتبطاً أو متزوجاً فلا مشكلة لديها إذا ما قررت إقامة علاقة عاطفية معه، وحسب بعض المعطيات و الخبرة التي اكتسبتها من البحوث و العمل الصحفي وجدتُ أن بعض النساء يفضلن الارتباط برجل متزوج لأسباب تتعلق بشخصياتهن الطامحة للاستقلال النسبي فبعضهن لا يردن أن يوضعنَ كشغلٍ شاغل لرجل بل يبدعن في تقسيم أوقاتهن و يحسنن ذلك من منطلق أن المتزوج له أوقات و التزامات تستثمرها من كانت في علاقة معه لتنظيم وقتها و إن كانت تحبه و تعشقه فهي رغم الحب وشريكته الغيرة، تستطيع أن تسيطر على العديد من الأمور العاطفية و تتخلى عن عدد من البديهيات في العلاقات الغرامية و تضع نصب عينيها هي مع من و لمن و متى وكيف تحصل على حقوقها من رجل يعطي حقوقاً لامرأة أخرى هي زوجته ، وغالباً النساء المرتبطات برجل متزوج يمتلكن طاقة خاصة للتحمل وهن من أكثر النساء صبراً و فهماً للواقع و أبعدهن تأثراً بالعاطفة حتى إن غالبيتهن لا يتورعن عن تقديم المساعدة للرجل إذا ما تطلب الأمر ذلك، فالاستثمار العاطفي في هكذا علاقة سيكون ذكاءً فريداً و متأصلاً في شخصياتهن فهن اخترن رجلاً لديه مشاكل لا يتدخلن بها ولا تأخذ مشاكله حيزاً من حياتهن كما تأخذ حياة ومشاكل الأعزب.
إذن ثمة مجريات اجتماعية تتصف بالمثالية في تعامل المرأة مع المُجتمَع و يبدو هذا واقعياً وحقيقياً بنسبة كبيرة.
فما نعتبره مثالياً في التعامل مع المرأة بصفتها أنثى ليس أكثر من أعراف وضعية كانت المجتمعات قبل الأديان ترفضها ثم جاء الدين و رفضها وحدد أولويات وأسس فقال لمن لديها زوج أنتِ َ زوجة و لمن ليس لديها زوج وضع مسارات معينة لتمكينها من الحياة بلا زوج فتارة كلّف ولي أمرها و أخرى كلّفها هي بمسؤولية هذه المسارات المرسومة اجتماعياً و دينياً فحدد لكل إنسان طريقه فقال أيها الأب أنّـك صاحب رأي لا قرار مصيري و أيها الأخ و أيتها الأم أنتما غير مكلفين بالتدخل بحياتها و خاصة إذا كانت بالغة راشدة عاقلة مالكةً لزمام أمرها أي أن لديها القدرة على توفير لقمة العيش لنفسها و الاكتفاء والاستقلال مادياً و اجتماعياً ولكن ضمن الحدود المعتبرة و المحترمة التي اتفق عليها المُجتمَع والدين.
إنها نصف المُجتمَع بل أمه بأكمله فإن قررت أن تربي أخرجت للأخير بنات و أبناء ينفعوه و إن قررت أن لا تربي خرجوا سيئين يؤذون أنفسهم و مجتمعهم و من هذا المنطلق جاءت فكرة ( التربية قبل التعليم) فغير المتربي لا يصلح لشيء و لا يمكن إصلاحه إلا بإبعاده عن المُجتمَع وحمايته منه.
و لو عدنا للتميّز النسوي ومن المستفيد .. نجد بعض المفارقات التي نعيشها ولكن نادراً ما ننتبه لها في المرأة الأرملة تستطيع أن تحب رجلاً متزوجاً فتتزوجه بينما لا يستطيع الرجل أن يحب متزوجة أو يتزوجها وإن أحبها فهي ليست له حتى تموت مازالت في عصمة غيره , ونرى أن الرجل المسلم تحديداً المتزوج من أربعة نساء كحد أقصى يكون هو المسؤول عن أربعة بيوت وهو المتكفل بالمعيشة للنساء الأربع و هو المتحمل للمسؤولية و هو الجامع للمشاكل و هو مستودعها و منطلق حلها فهو الذي يغير مكانه ويشتت نفسه ويتنقل بعدالة م بيت إلى آخر و عليه أن لا يُشرك أي واحدة من نسائه في هذه الدوامة بينما تستقر كل واحدة منهن في منزلها مكتفية بالمشاكل و التبدّلات التي تجلبها هي لنفسها فبالنتيجة المرأة هي المستفيد الأكبر من النظام التشريعي الديني و الوضعي و الاجتماعي وإن ظهرت بعض الهنات و الإخفاقات في هذا النظام إلا أنها نسبية لا تعد سمة غالبة في هكذا أمر فالفائدة الاجتماعية المثالية منوطة بتحقيق النتيجة لا بطريقة تحقيقها و خاصةً إذا تكلمنا عن المجتمعات المدنية أو بمعنى أدق المجتمعات التي تعيش في المدن و إن زحفت البداوة نحو المدن في عصرنا هذا إلا أنها لا تشكل ذلك التهديد الذي تشكله التعبئة الخاطئة للنظم الاجتماعية خاصة المدعومة حكومياً و دينياً بلا أساس شرعي محترم أو قانوني .
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|