|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |

نساء الانتفاضة
!--a>
2026 / 1 / 27
(لقد رست للتو في ليدز تاون السفينة "جوستيسيا"، وعلى متنها نحو مئة خادم في حالة صحية طيبة، ومن بينهم رجال ونساء وصبية والكثير من الحرفيين كذلك... سيبدأ البيع يوم الثلاثاء الثاني من نيسان-ابريل) ............................................................... جريدة "فيرجينيا غازيت" 28-اذار-1771.
انتشرت كثيرا شركات ما تسمى "عمال-ات الخدمة"، وهذه الشركات حصلت على موافقات كاملة لجلب العمال والعاملات للعمل خدم في البيوت والمحلات والأسواق والشركات وفي كل شيء تقريبا، الشركات غير مراقبة من اية جهة حكومية، وتعمل بشكل كيفي تماما، فهي من تحدد أجور العمال-ات، وهي من تسن القوانين بحق هؤلاء، وعندما نقول انها من تسن القوانين فذلك يعني ان تتخيل أي شيء، وباختصار انهم مجردين من اية حقوق بأي شكل من الاشكال.
عندما تتمشى في شارع ابونؤاس ترى بعض العوائل وخلفهم "الخادمة"، وهي تحمل الحقائب او تمسك بالطفل او تقود الكلب، انها تبعد عنهم مسافة، هذا المشهد بتنا نراه في الكثير من الأماكن، وهو في حقيقة الامر منظر مؤلم جدا، هنا تتساءل هل يا ترى هنالك فرق بين هؤلاء "الخدم" وبين العبيد في العصور الغابرة ام ان العالم لم يغادر تلك العصور؟
المشكلة لا تقف عند هذا المنظر المؤلم، فالألم يزداد عندما تتقرب من هؤلاء وتسمع أحاديثهم وشكاويهم من الشركات التي استقدمتهم ومن الأماكن التي يعملون فيها، فهم واقعين بين فكين مفترسين، من جهة يتم استغلالهم من قبل الشركات، فهذه تستحوذ على ما يقارب ال 80% من مردودهم المالي، وهي تفرض شروطا على هؤلاء تصل الى ضياع الحد الفاصل بين عامل-ة "خدمة" وبين العبد-ة، فهذه الشركات تستطيع ان تفعل بهؤلاء ما تشاء، دون حساب من اية جهة، ويعرف هؤلاء انهم لا يستطيعون تقديم الشكاوى، فلا جهة تشكيهم، وحتى ان وجدت الجهة، فهؤلاء "الخدم-العبيد" لا يمكن ان يتقدموا بشكوى، فهي قد تسبب لهم الترحيل، فضلا عن توجيه الإهانة والضرب لهم.
الفك الاخر الذي يفترسهم هو أماكن العمل، سوأ كان بيتا او محلا للبيع او في المولات او النوادي الترفيهية، فهؤلاء "الخدم-العبيد" لا توجد لديهم ساعات عمل محددة، وأصحاب الأماكن يجعلونهم يعملون في احط الاعمال، تصور ان يقف أحدهم بباب الحمام الصحي ليعطي لك المناديل؛ فضلا عن انهم يتلقون معاملة جد سيئة.
هناك فرق بين النساء والرجال داخل هؤلاء "الخدم-العبيد"، فالمرأة "الخادمة-العبدة" تكون في وضع أصعب جدا، فخياراتها جدا محدودة، بل بالإمكان القول انها لا تنطبق عليها صفة "خادمة" بل هي "عبدة" بامتياز، فهي "تؤجر" للعمل -خصوصا في المنازل- على شكل "عبدة"، تمارس عليها كل الأفعال التي تمارس على العبيد سابقا، "تٌضرب، تٌغتصب، تٌهان، تٌذل، تٌطرد"، ولا نعرف قد تٌقتل أيضا، فلا نملك معلومات دقيقة بهذا الخصوص.
الإعلان أعلاه مزعج جدا ومحزن، لكن بالإمكان مقارنته بشكل الإعلانات التي يتم نشرها على مواقع التواصل للشركات التي تستقدم العمالة الأجنبية، نظرة بسيطة على إعلانات شركات "الشمس، بسمة بغداد، زهو، نجمة بغداد، تدبير بغداد، برج الخليج"، نقرأ في هذه الإعلانات الاتي:
"تتوفر عاملات سوريات" او "الان يمكنك ان تحصل على عاملة بنصف السعر" او "نوفر عاملات منزليات من مختلف الجنسيات" او "توفير عاملات تنظيف بأجر يومي او اسبوعي" او "توفير عاملات من اثيوبيا وكينيا ونيبال واندونيسيا وبنغلاديش"، او "نحن نضمن لك راحة البال بتوفير عاملات حسب احتياجك".
عندما تدخل الى احدى الشركات تلك تواجهك النساء وهن جالسات بشكل محزن جدا، ويستقبلك مدير الشركة وهو يعرض لك "السلع" واسعارها، وكأنك في سوق نخاسة.
طارق فتحي
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|