أشواك على طريق الطفولة!



عادل عطية
2026 / 1 / 30

يا من تتحدثون إلى طفلكم ولا تخاطبونه كمخلوقٍ بشري، وإن خاطبتموه كان خطابكم دائماً مشوباً بالتهكّم الساخر واللعنات المصبوبة؛ ألا ترونه وهو يخلو إلى نفسه عند سماع قوارص الكلام ولذعاته، ويذرف الدموع السخينة؟
ويا من تعهدون إليه، في سنِّه الغضّ، ببعض الأعمال كأنه أجيرُ الأسرة، مع أنه أولى بأن يكون هو سيّد البيت!
ويا من تضنّون عليه بالقطعة الحقيرة من النقود لمصروفه الخاص؛ ألا تعلمون أنه يرغب في الخرزة أكثر من رغبته في قطعة الماس؟
ويا من تتلمّسون له الأخطاء والمعايب مع الخبز والماء؛ ألا تشعرون بجوعه الشديد جداً إلى الحبّ، والعطف، والحنان؟
ويا من تحرمونه من زيارة الطبيعة الخلّابة الساحرة بصحبتكم، مع أن الطبيعة لا تفتح صدرها ولا تزيح اللثام عن بهجتها إلا أمام الذين صفَت أرواحهم ولمستها أمجاد الطفولة!
يا من تزرعون في ليالي أطفالكم أشواكاً مدبّبة على دروبهم؛ ألا تدركون أنه ينبغي لروح الطفولة أن تغزو غرف النوم، وغرف الدراسة، والطريق، والمصنع، وأن ينسحب أثرها على مخترعاتنا، ورحلاتنا، وجهودنا، وخلواتنا، وغذائنا، بل على نومنا؛ فتتغيّر حياتكم بحياتهم، وتتفتّح سعادتكم كأكمام الزهرة!