|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |

إقبال الغربي
!--a>
2026 / 1 / 30
اثارت صور و مقاطع فيديو تضهر شخصا مسلحا يحمل ضفيرة لفتاة كردية قتلت في شمال شرق سوريا و يتباهى بها بطريقة مهينة ،وذلك لزرع الرعب في قلوب الشعب الكردي ،رفضا و غضبا واسعا في المجتمع
النسوي الدولي .
و كشف هذا المشهد بشاعة الفكر المتطرف و الترهيب العرقي السائد حاليا في سوريا و ذكرنا بحادثة اعدام الشهيدة بارين كوباني و التمثيل بجسدها الطاهر و باغتيال الشابة الكردية مهسي امنى في ايران و بتقتيل النساء و الانتقام منهن.
فخلال عام 2014، في العراق، تم تحويل أكثر من 6000 امرأة مدنية أيزيدية إلى العبودية الجنسية كجزء من الإبادة الجماعية لشعبهن على يد داعش و وقع بيع المئات من النساء و الفتيات في اسواق النخاسة المعاصرة .
واليوم ، لا يزال يُعتقد أن 2800 امرأة ما زلن سجينات لدى داعش. وتظهر هذه الانتهاكات الجسيمة و هذه
الممارسات الاانسانية هشاشة وضع المراة الكردية ضعفها كأقلية ثقافية ودينية و جنسية من جهة و انعدام
الحس الاخلاقي لدى الدولة الاسلامية من جهة اخرى .
كشفت همجية النزاع النفاق المجتمعي الذي يردد دائما ان الحرب شان رجالي بامتياز و ان الرجل الشهم من واجبه حماية الحريم و مزقت الحجب العاطفية التقليدية التي تقدس المراة في الفضاء الخاص و كشفت و كيف
ينهار هذا المبدا الاخلاقي عندما تقرر المراة زعزعة الادوار الجندرية التقليدية و تحمل السلاح و تتحول الى
مقاتلة ترعب الرجال و عندما ينكشف منطق الصراع الطبقي الدموي و المصالح الذكورية المنفلتة من عقالها .
وهو ما رايناه تاريخيا في احداث اجرامية ضد المناضلات مثل إعدام اولمب دي قوج التي أسست أول ميثاق امممي لحقوق المرأة و المواطنة
(1748-1793 )
والتنكيل ب لويزا ميشل التي ساندت ثورة كومونة باريس
(1830-190)
و اغتيال المناضلة الاممية روزا لوكسبروغ بكل وحشية في المانيا
(1871-1919)
و رمي المناضلة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي زليخة عدي من طائرة هلكوبتر ( 1911-1957).
و نذكر هنا بالدور المحوري الذي لعبته الامازونيات الكرديات في محاربة تنظيم داعش القروسطي ،فالنساء يمثلن اليوم ( 40٪) من مقاتلى حزب العمال الكردستاني حسب العديد من التقديرات .
و خلال الاشتباكات المتعددة بين الاكراد و تنظيم داعش و خلال معركة كوباني المجيدة ،والاتي تعتبر اول نكسة لداعش كتشف العالم كله ،و تحت اعين الكاميرات ،جمال و شجاعة المقاتلات الكرديات و النموذج المجتمعي
التحرري و الواعد في هذا الاقليم ، والذي يتعارض جذريا مع واقع اغلبية الفاعلين في المنطقة : ففي اقليم كردستان تفرض سياسة الحصص ( 40٪) من النساء في كل اللجان المخصصة للصحة و العدالة و الاقتصاد و الدفاع الذاتي كما يمنع تعدد الزوجات و كل اشكال العنف الجندري
ان ما يحدث لايس حدثا طارئا منفصلا عن السياق الاجتماعي و السياسي فانتهاك الجسد الانثوي و التمثيل به و اغتصاب نساء العدو و التنكيل بهن بكل وحشية يسلط الضوء على طبيعة الصراع القائم و يكشف شراسة العلاقات الجندرية وتغلغل ثقافة
العنف في عالمنا .
فهذه المشاهد الهمجية ترسم الحدود بين الصديق و العدو و الضافر و المهزوم و تعيد بالحديد و النار انتاج المراتبية الهرمية بين المراة و الرجل .
و غاليا ما تمثل اجساد نساء العدو غنيمة و هدية للمقاتلين الذكور و طقس من طقوس الانتصار يعزز التضامن الذكوري بين المقاتلين و يدعم السلطة الابوية الحاكمة .
كما يجسد التنكيل بالجسد الانثوي اقصاء الاخر المختلف و تصفية كل اشكال الغيرية عبر تشييئ امراة الاخرالمختلف و اختزالها في وليمة جنسية .
كما يمثل استهداف الجسد الانثوي ،الذي يمثل في ثقافتنا الشرقية رمز العرض العائلي و الشرف الوطني ،اذلال للشعوب و تحطيم لرجولة رجال العدو ولشهامتهم عبر تكريس الشعور بالعار و المهانة لانهم عاجزين عن حماية حريمهم و الذود عن كرامتهن .
ان التضامن المطلق مع الكرديات الضحايا يعكس صحتنا النفسية و الاخلاقية .
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|