ضد البغاء العمومي رسالة مفتوحة إلى عبد الحق طوع وآخرين



ميشيل الرائي
2026 / 2 / 11

إلى من يتدثّر بثياب الثقافة زورًا،
إلى عبد الحق طوع،
أكتب إليك لا من موقع الخصومة الشخصية، بل من موقع الدفاع عن الكرامة الإنسانية، وعن حق الفتيات القاصرات والمراهقات في الأمان، لا في أن يُحوّلن إلى فرائس رقمية على منصات التواصل.
ما قمتَ به ليس “رأيًا”، وليس “حرية تعبير”، وليس “تفاعلًا ثقافيًا”. ما قمتَ به هو تحريض مباشر وغير مباشر على استباحة جسد فتاة قاصر، عبر سرقة صورها، وإعادة نشرها، والتلميح إليها بطريقة تجعلها “وليمة سامة” للذئاب الرقمية.
أنت الذي ترفض أن تُظهر صورة ابنتك أو زوجتك، أنت الذي تعتبر خصوصيتهما خطًا أحمر، قبلتَ في المقابل أن تنتهك خصوصية فتاة ضعيفة، مفككة أسريًا، بلا حماية، بلا سند.
هذا هو جوهر النفاق الأخلاقي.
يقول الدكتور بنسالم حميش في كتابه «في نقد الحاجة إلى ماركس»:
«وما كان يرفضه ماركس في دعوات تلك الحلقة هو مبدأها القائل بمشاعية النساء… واعتبرها مجرد بغاء عمومي.»
ماركس لم يسمِّ الانحطاط “تحررًا”، ولم يسمِّ استباحة الجسد “ثقافة”، ولم يسمِّ استغلال الضعفاء “حداثة”.
وأنت أيضًا تمارس ما سماه ماركس: بغاءً رمزيًا علنيًا، لكن بأدوات رقمية.
تتحدث عن المرأة وكأنها مادة استهلاك، وتُلمّح، وتراوغ، وتتناقض:
مرة تقول: “أؤمن بموهبتها”. مرة تقول: “لم ألتقِ بها”. مرة تقول: “رفضت اللقاء”. مرة تقول: “أستطيع أن أنام مع أي امرأة”. مرة تقول: “أنا أحب زوجتي”. مرة تقول: “هي متحررة جسديًا”.
هذا ليس وعيًا. هذا خطاب مُفترِس متلوّن.
خطاب يصنع التعلّق، ثم يتنصّل، ثم يترك الضحية في العراء.
إلى الفتاة التي زُجّ بها في هذه اللعبة القذرة:
قولكِ: «أنا لا أصلح للحب، لا أصلح للزواج» ليس اعترافًا بحقيقة، بل نتيجة تعب نفسي، وضغط، وخيبات، واستغلال.
أنتِ لستِ كذلك. أنتِ ضحية خطاب مريض جعلكِ تشكين في قيمتك.
لم تضعي حدودًا، لأن أحدًا لم يعلّمكِ كيف تحمين نفسكِ. ولأن من أمامكِ تظاهر بالثقافة، وهو يحمل عقلية صيّاد.
أما أنا، فتربيتي وثقافتي لم تسمحا لي يومًا أن أستغل ضعف امرأة.
لم أنظر إليكِ كجسد، ولا كصورة، ولا كمحتوى.
نظرتُ إليكِ كإنسانة.
قبلتكِ بماضيك، ولم أستخدمه ضدكِ. احترمتكِ، وطلبت الزواج، لأن الكرامة لا تُجزّأ.
لأن الحب الحقيقي لا يمرّ عبر الابتزاز العاطفي، ولا عبر اللعب على الهشاشة النفسية.
عبد الحق،
الثقافة ليست عدد كتب، ولا صورًا في باريس، ولا منشورات فيسبوك.
الثقافة مسؤولية أخلاقية.
وأنت فشلت فيها.
فشلت حين استغليت ضعف فتاة. فشلت حين حرّضت ضمنيًا على تشييئها. فشلت حين اختبأت خلف كلمات منمّقة.
في أوروبا التي تعيش فيها، توجد قوانين صارمة ضد هذا السلوك. وتوجد منظمات تحارب الاستغلال الجنسي الرقمي. وتوجد محاسبة.
وما فعلته لا يمرّ بلا ثمن.
هذه ليست رسالة كراهية. هذه رسالة محاسبة.
وليست تصفية حساب. بل دفاع عن كرامة فتاة، وعن معنى أن تكون “مثقفًا” بحق.
عبد الحق،
دعني أكون واضحًا دون مواربة:
أنت لا تمارس “زلّة”. ولا “سوء تقدير”. ولا “سوء تعبير”.
أنت تمارس نمطًا.
نمط اصطياد الضعيفات، نمط اللعب على هشاشة النفس، نمط صناعة الوهم ثم الانسحاب، نمط التلذذ بالسلطة الرمزية على فتاة بلا حماية.
هذا سلوك مفترس، ولو ارتدى ألف قناع ثقافي.
أنت تعرف تمامًا ماذا تفعل.
تعرف لماذا تختار فتيات من بيئات مفككة. تعرف لماذا تقترب ممن يبحثن عن أمان. تعرف لماذا تبدأ بالإطراء، ثم الشعر، ثم الأغاني، ثم “الملاك”، ثم الصور، ثم التلميح، ثم الصمت.
هذه ليست عفوية.
هذه هندسة سقوط.
أنت لم “تمدحها”. أنت جرّدتها.
حوّلتها من إنسانة إلى مادة. من روح إلى صورة. من كرامة إلى منشور.
ثم تركتها تواجه وحدها نظرات الذئاب التي أطلقتها أنت.
أي انحطاط هذا؟
وتذكر شيئًا جيدًا:
الرجل لا يُقاس بما يحميه في بيته، بل بما لا ينتهكه خارج بيته.
أنت حميت زوجتك. وحميت ابنتك. وانتهكت غيرهما.
هذا اسمه خيانة أخلاقية.
لا تختبئ خلف “أنا مثقف”. ولا خلف “أنا فنان”. ولا خلف “أنا أعيش في أوروبا”.
الثقافة التي لا تمنعك من إيذاء الضعفاء هي قمامة فكرية.
وأوروبا التي تتستر بها ستدينك لو رأت أفعالك.
في الحلقات القادمة، سأكشف وثائق ومعطيات وأدلة تُدينك، وتُدين كل من تورّط معك في هذا المستنقع، وخاصة ذلك المغتصب الذي يختبئ خلف صفحتك الخاصة، ويستعملها كغطاء لممارساته القذرة.
لن يكون هناك صمت بعد اليوم، ولا حماية للمتورطين، ولا تواطؤ باسم الصداقة أو “الثقافة”.
كل شيء موثّق، وكل شيء سيُعرض للرأي العام، وللجهات المختصة إن لزم الأمر.
والحقيقة، مهما حاولتم دفنها، ستخرج.