|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |
علجية عيش
!--a>
2026 / 2 / 16
نحو إعادة تفعيل الدور الاجتماعي للدين
-------------------------------------------
انطلاقا مما قاله المفكر الك بن نبي أن الحليف المحوري للاستعمار هو تلك "الصبيانية المزمنة التي تعانيها الأمّة أو بعبارة أخرى ذلك الضعف الفكري الذي لا يقوم أصحابه على فهم حقائق الأشياء و يكتفون بمظاهرها و أعراضها المتغيرة و غير الثابتة، و لذا يرى مالك بن نبي أن الضعف الفكري هو أقوى العوامل تأثيرا و مساعدة مساعي الاستعمار في جبهة الصراع الفكري، وإن كان غياب النقد الذاتي ورفضه يؤدي إلى الانحراف عن المسار الصحيح للبناء الحضاري، فإن داء التعصّب يؤدي إلى انتشار الجدل العقيم حول المسائل الهامشية، و الاستعمار لا يغفل عن ذلك بل يسعى جاهدا لتشجيعه و إثارته فيتحول الجدل إلى مشاجرة وعداوة بيننا فيهجر بعضنا بعضا، و قد يتحوّل الهجر إلى أرضية خصبة لتهيئة الظروف النفسية لأجل المواجهة المسلحة بين أبناء الأمّة.
ينطبق كلام مالك بن نبي على ما وقع في الجزائر بسبب الصراع بين النظام و المعارضة الإسلامية، حين تحول الجدل إلى مواجهة مسلحة عرفت بالعشرية السوداء و ما خلفته من خسائر بشرية و على المستوى الاقتصادي و الاجتماعي بتفشي الظواهر المرضية كالإدمان على المخدرات و المشروبات الكحولية ، و هذه واحدة من مُعَوِّقَات النهضة و مقوماتها في فكر مالك بن نبي، كان هذا عنوان كتاب أصدره الأستاذ محمد عاطف، شخّص فيه رؤية مالك بن نبي للواقع الفكري في البلاد المستعمرة، واضعا خارطة طريق لمقومات النهوض الحضاري من خلال إعادة تفعيل الدور الاجتماعي للدّين و وضع فلسفة خاصة لعالم الأشخاص و هذه الفلسفة تشترط النقد الذاتي و تقبل الأخر و نقده لنا إن كان النقد بناءً.
لا نعني هنا النقد الذي يطرحه الأكاديميون ، لأن هذه الفئة مُوَجَّهَة من طرف إدارة الجامعة و تتلقى تعليمات منها، و إنما نعني الباحثين الأحرار و المثقفين الذين يمتلكون رؤية واقعية لما يحدث في المجتمع و على كل المستويات فينتقدون المنظومات (التربوية، الجامعية، الفكرية و الثقافية و حتى المنظومة الدينية، و لذلك نقول أن إقصاء الآخر و ممارسة ثقافة التهميش و الإلغاء و كأن الفكر اصبح ملكا لجماعة معينة لها الحق في التفكير و طرح أفكار، و الباقي مستهلك لما تطرحه هذه الجماعة من أفكار تخدم فئة محدودة ( هذا مرفوض) ، فالحرمان من المشاركة الفكرية يعني احتكار عملية التفكير أو طرح فكرة هي مرفوضة حتى ولو كانت الفكرة صحيحة و قابلة للتجسيد، لا لشيء إلا لأنها جاءت من خارج الدائرة الأكاديمية.
و كما يقال: فسقوط الأمم يبدأ من الداخل، فمثل هذه الممارسات قد يؤدي إلى العنف الفكري، و الدليل ما نشاهده في الساحة الفكرية تحولت عملية النقد إلى ملاسنات كلامية بين مفكر و مفكر آخر و التهجم على أفكار طرحها مخالفون كمحمد أركون أو محمد شحرور أو الجابري كانت لهم رؤية خاصة لقضايا و من زاوية خاصة ، تحتاج إلى نقاش في إطار مناظرات لا بأسلوب هجومي و كأنهما في حلبة ملاكمة، هذا هو الصراع القائم حاليا بين الفكر الأصولي المنغلق و بين الفكر التنويري، الأول استثنى الثاني وأبعده عن ساحة النقاش، و الثاني و كرد فعل على التعصب الفكري للأصوليين ، أصَرّ على إعادة النظر في كل المسائل و إجراء قراءة معاصرة للنصوص، حدث هذا طبعا بعد توقف ملتقيات الفكر الإسلامي الذي تنظمه الجزائر و يحضره علماء و مؤرخون من مختلف دول العالم و توقيف مسألة الاجتهاد، فكان الخطاب الديني خطابا تكفيريا، و أهمل جانب مهم من حياة الأفراد و هوة شبكة العلاقات الاجتماعية التي تحدث عنها مالك بن نبي و سمّاها بالعالم الرابع ، اضافه إلى العوالم الثلاثة (الأشخاص و الأفكار و الأشياء) .
يقول مالك بن نبي إن هذه العلاقات ماهي إلا تجسيدا للعلاقة الروحية بين الله و الإنسان و هي وحدها تنشئ القيم الأخلاقية، أما إذا تمزقت هذه الشبكة كما تتمزق خيوط العنكبوت يحدث الفراغ الروحي و تفقد الجماعة كيانها و تماسكها الاجتماعي، لأنها استعبدت الطرف الآخر الذي قلّلت من أهميته و قدراته العقلية و الفكرية، و كانت سببا في فقدان فاعلية الأمّة فانتهت بها إلى التحجر كما يقول مالك بن نبي ، و يكفي إلى ما واقع في الساحة الإسلامية و الحروب الأهلية بين المسلمين أنفسهم و ما هو منتشر من ظواهر اجتماعية فاسدة ، مخدرات و سكر و اغتصاب و انحرافات دينية، هو حال الأمّة الإسلامية و هو حال يبكي له الجبين، و كما قالت عائشة الحرة و هي توبخ ابنها أبو عبد الله الصغير آخر ملوكم الأندلس عند تسليمه غرناطة : (ابكِ كالنساء ملكاً لم تحافظ عليه مثل الرجال)، لقد ضاع الدين بسبب التعصب الفكري و رداءة الخطاب الديني و عدم فهم الإسلام فهما صحيحا، و كما يقول المفكر أرنولد توينبي : لا توجد حضارة على وجه الأرض محصنة من الانهيار، مهما بلغت عظمتها، فها هو الدمار في فلسطين و غزة و سوريا و في كل بقاع العالم مسلما كان أو غير مسلم.
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|