|
|
غلق | | مركز مساواة المرأة | |
|
خيارات وادوات |

يوسف المحسن
!--a>
2026 / 2 / 17
مع إطلالةِ الراتب وفي أيّامهِ الإوَلْ تزداد حركة التبضّع في الأسواق وتتعلّق العيون في مشهدٍ ملحميٍّ صوب السلع وكأنّها تبصرها للمرّة الأولى، النسوةُ والفتيات هنَّ أكثر المتسوِّقات بالرجوع إلى الصلاحيّات التي حصلنَ عليها تدريجيّاً خلال السنوات الماضية وبالعودة أيضاً إلى اعوام الضنك والقهر عندما كان الرجالُ والشباب يساقون إلى ميادين الحرب والغربة لجلب الرزق تاركين زمام إدارة المنزل إليهن، أسبابٌ منحت المرأة العراقيّة جزءً من مهارتها في (تلزيگ)أولويّات الصرف.
الافادة القصوى من كلِّ الأشياء وتدويرها والعمل على تجميلها كانت ميزةً خالصةً للمرأة العراقيّة، قطعة الملابس تنتقل في دورة حياة من شكلً إلى آخر، وتَمرُّ على شخصين أو أكثر من العائلة تِباعاً قبل أن تتحوّل إلى (جودليّه)، وفي مرحلة لاحقة إلى (وصله لمسح الكاونتر إن وِجِد) ومن ثمَّ إلى شرائط لربط النبتات في الحديقة. أواني الطبخ (الفافون) كذلك، تنتقل مع الزمن من المطبخ إلى اداء مهمّات في قنِّ الدجاج (والبشوش) ثم تختفي في كيس البائع المتجوّل الذي يستبدلها بآنية ومعدّات بلاستيكيّة.
المرأة العراقيّة فَهِمَتْ المعادلة مبكِراً واجادت دور الخبير الأقتصادي المحب لعائلته، لكنَّ الحال تغيّرَ عند كثيرات مع زوال الغمّة وتحسّن الحالة الأقتصاديّة، لم تعد الأولويّات تتصدّر المشهد العائلي اليوم، ميزانيّات الأُسَر باتت تُخصّصُ جانباً من أوليّاتها إلى سلعٍ ثانويّة أو فائضة عن الحاجة وربّما تكميليّة بلا معنى، ما نعيشه في الأسواق وما نتابعه من سلوكٍ شرائي مع اطلاق الرواتب يدعو إلى طرح أسئلة حول هذا التبدّل في الستراتيجيات وخفوت ضوء (النداره) التي تغلّبت على الظروف الصعبة أيّام الحصار وما قبلها ومابعدها !.
ونحن عند مشارف الشهر الفضيل ومع (الهبطات) التي يلوّحُ بها محلّلو القنوات الفضائيّة والفيسبوكيّة و(الايدلوجيّة) من تنبؤات وتقديرات وتوقّعات حول الأقتصاد العالمي لابد من استلهام مباديء وشعائر هذا الشهر من أجل التضييق على المشتريات الفائضة ومكافحة (الهَوس التسوّقي) وتوجيه موازنات العائلة صوب الأبواب الأكثر جدوى، فلا إفراط ولا تفريط وقوفاً عند قول المولى عزَّ وجل {وكذلك جعلناكم أمّةً وسطاً}.. الآية 143 من سورة البقرة المكوّنة من 286 آية.
إنَّ محاصرة (الشوبنگ سك) وتشذيب الثقافة الاستهلاكيّة هي أساس مواجهة الصعوبات وتحقيق النجاح في ظلِّ تحوّل تاء الترشيد إلى تاء للتأثيث، وتاء التشجير إلى تاء التسعير ، وما نثق به دوماً هو إنّ تاء التأنيث العراقيّة ستبقى تاء للتأنيث.
دعوة للانضمام الى موقعنا في الفسبوك
|
نظام تعليقات الموقع متوقف حاليا لاسباب تقنية نرجو استخدام تعليقات
الفيسبوك
|