زواج القاصرات



شروق أحمد
2026 / 2 / 27

نحن أمة لا تشعر بالخجل من واقعها، بل نحن أمة تدعي الدفاع عن المرأة والطفولة، وتشاهد المحللين العرب على الشاشات يصرخون عن العالم المظلم وعن أبسيتين الذي كان يتاجر بالأطفال ويصرخون على الشاشات منددين بما حدث مع المعتدي على الأطفال وكل ما يحتويه ملف المريض العقلي والأخلاقي أبسيتين. وأنا أشاهد هؤلاء المحللين أكاد أصدق أنهم يدافعون حقاً عن حقوق الطفل وهم حقاً ضد الإتجار بالأطفال وكل ما يحدث في هذا العالم المظلم حيث يجب أن يكون الطفل أكثر البشر حماية لأنهم بلا دفاع وبلا قوة للدفاع عن أنفسهم في كل الظروف، وأنا أشاهد هؤلاء المحللين يصرخون عن فضائح أبسيتين وما فعله بالفتيات القاصرات والبشاعة التي تحمل تلك الملفات وهنا أسأل نفسي، ألا يعيش هؤلاء المحللين في دول مزال فيها زواج القاصرات قانوني وختان الفتيات مازال شرعي في بعض الدول العربية والإسلامية، ألا يهز زواج فتاة في عمر التاسعة عروش هؤلاء المتشدقين بالعفة والكرامة؟ كل يوم في أغلب الدول العربية والإسلامية يتم تسليم الآلاف من الفتيات لرجل يبلغ من العمر سبعون عاماً، نحن نعيش يومياً مع الألاف من جيفري أبسيتين، وفي كل حي وفي كل دولة عربية هناك رجل في السبعينات والستين يتلصص على فتيات قاصرات هنا وهناك، وهناك من رجال الدين الذين يغتصبون فتيان في عمر الربيع في دور العبادة كل يوم.

الأرقام المرعبة التي تتحدث عن زواج 12 مليون طفلة في الوطن العربي والقارة الأفريقية، وهذا رقم يفوق أرقام جزيرة أبسيتين التي ورغم رعب ما حدث فيها، إلا أن المرعب أن ما يحدث هناك يعتبر غير قانوني وتتم محاسبة المرتكبين حالياً واحداً تلو الأخر، بعضهم عبر العدالة القانونية والآخرون اجتماعيا، ولكن الكارثة أن في الوطن العربي هناك الملايين الذين يرتكبون ما يرتكبه أبسيتين يومياً وتحت حماية القانون والمجتمع العربي وهو زواج القاصرات وفي اكثر الحالات زواج أطفال وليس فقط قاصرات، فتيات بأعمار التاسعة يتم تزويجهم وتصويرهم على العلن مع احتفال العائلة والحي بتلك الجريمة البشعة، وهناك اليوم من يظهر على الإعلام ويدعي الشرف والغيرة على الأطفال الذين تم الاتجار بهم من قبل أبسيتين والعديد من السياسيين في العالم الغربي والعالم العربي، هذا المحلل العربي الذي من الأجدر به أن يرى نفسه في المرآة ليشاهد الرعب الذي تعيشه الفتيات في بلده. وما لا يتحدث عنه هؤلاء الذين يدعون الشرف والعفة هم ذاتهم لا يدينون زواج الأطفال في التاسعة من أعمارهم بناءً على دينهم الإسلام وعلى ما حلله لهم هذا الدين وأِتباع تعاليم هذا الدين وهو أن الفتاة عندما تبلغ من العمر التاسعة تعتبر امرأة كاملة ويجوز للرجل أن يتزوجها. هذا الاغتصاب الذي يحدث للأطفال كيف يختلف عما حدث في جزيرة أبسيتين؟ إلا أن الأول حدث بعيداً عن مرأى العالم لأنه غير قانوني وغير أخلاقي في المجتمعات المتحضرة وهنا في العالم العربي والإسلامي هو علني وعلى مرأى من الجميع لا يحتاج الرجال المرضى العقلين لجزيرة مخفية فهو حلال وعلني في دولنا وعالمنا المتخلف.